ليبيا تغرق في عتمة الكهرباء رغم ثرواتها.. خبير يكشف لـ«عين ليبيا» أين ضاعت مليارات القطاع؟

0
7

تواجه ليبيا أزمة متجددة في قطاع الكهرباء مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الأحمال على الشبكة العامة، وسط تساؤلات حول أسباب استمرار العجز رغم الإمكانيات المالية والموارد الطبيعية التي تمتلكها البلاد، وفي مقدمتها فرص استغلال الطاقة الشمسية.

وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي وحيد الجبو، في تصريح لـ«عين ليبيا»، أن أزمة الكهرباء الحالية جاءت نتيجة تراكمات متعددة، من بينها ارتفاع درجات الحرارة، وسوء الإدارة، والفساد المالي والإداري، وارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة، إضافة إلى مشكلات تزويد محطات الكهرباء بالغاز وغياب بعض قطع الغيار.

وأوضح الجبو أن هذه العوامل مجتمعة أدت إلى فقدان عدد من القدرات الإنتاجية، ما تسبب في عجز عن تغطية احتياجات الشبكة العامة للكهرباء في ليبيا.

وحول إمكانية الاستفادة من الموقع الجغرافي لليبيا وارتفاع معدلات الإشعاع الشمسي، أشار الجبو إلى أن الطاقة الشمسية تمثل خياراً مهماً لتقليل العجز الكهربائي، لكنها تواجه تحديات مرتبطة بالانقسام السياسي والاقتصادي، إضافة إلى حاجة مشاريعها إلى تمويلات كبيرة وخبرات متخصصة.

وأكد أن مشاريع الطاقة المتجددة تحتاج إلى وقت طويل واستثمارات ضخمة، مشيراً إلى أن تنفيذها لا يعتمد فقط على الشركات المحلية، بل يتطلب أيضاً الاستعانة بشركات عالمية متخصصة في مجال الطاقة الشمسية.

وبيّن الجبو أن الطاقة الشمسية لا يمكن أن تقدم حلاً سريعاً للأزمة الحالية، باعتبارها تحتاج إلى إنشاء بنية تحتية ومراحل تنفيذ تمتد لسنوات، موضحاً أن جذب المستثمرين الأجانب في هذا المجال يرتبط بتحقيق الاستقرار السياسي والأمني وتحسين البيئة الاقتصادية.

وأضاف أن ليبيا تمتلك مقومات كبيرة في مجال الطاقة الشمسية، لكن استمرار الانقسام السياسي والصراعات الداخلية أدى إلى تأخر تنفيذ المشاريع الاستثمارية في هذا القطاع.

وفيما يتعلق بأسباب استمرار اعتماد ليبيا على مصادر الطاقة التقليدية، أوضح الجبو أن المشكلة ترتبط بالبيروقراطية وضعف الإدارة وغياب الجاهزية المؤسسية لتنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة، إضافة إلى نقص الكوادر المتخصصة القادرة على إدارة هذه المشاريع.

وأشار إلى أن التوسع في الطاقة الشمسية يمكن أن يخفف الضغط على قطاع النفط والغاز، باعتبار أن محطات الكهرباء تعتمد بشكل كبير على الغاز، موضحاً أن توفير جزء من احتياجات الكهرباء عبر مصادر متجددة سيسمح بتوجيه كميات أكبر من الوقود للتصدير وتحقيق عوائد اقتصادية.

ولفت إلى أن ليبيا اضطرت في فترات عديدة إلى الاعتماد على دول الجوار لتغطية جزء من احتياجاتها الكهربائية، رغم امتلاكها موارد طبيعية وإمكانات كبيرة تؤهلها لتكون دولة منتجة للطاقة.

ومن الناحية الاقتصادية، أكد الجبو أن تحسين قطاع الكهرباء يتطلب معالجة سوء الإدارة وترشيد الاستهلاك، مشيراً إلى وجود هدر كبير في استخدام الطاقة بسبب غياب التوعية وعدم وجود إدارة فعالة للطلب على الكهرباء.

وأوضح أن بعض الأنشطة التجارية والصناعية تستهلك كميات كبيرة من الطاقة، ما يزيد الضغط على الشبكة العامة ويؤثر في قدرتها على تلبية الطلب المتزايد.

وحول إمكانية تحول ليبيا إلى دولة منتجة ومصدرة للكهرباء، قال الجبو إن ذلك يحتاج إلى إعادة بناء القطاع على أسس سليمة، مؤكداً أن ليبيا أنفقت مليارات الدولارات على تطوير وإعادة بناء الشبكة الكهربائية، إلا أن سوء التخطيط والفساد الإداري والتسيب أدى إلى ضعف النتائج الحالية.

وأكد أن ليبيا يمكن أن تشهد مستقبلاً مشاريع مهمة في مجال الطاقة الشمسية، لكن ذلك يتطلب استقراراً أمنياً واقتصادياً وسياسياً لجذب الاستثمارات الخارجية.

ودعا الجبو إلى البدء بخطوات عملية تشمل تحسين الأوضاع الاقتصادية، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الخدمات، ثم فتح المجال أمام الشركات العالمية للاستثمار في الطاقة المتجددة، إضافة إلى قيام المصارف الليبية بدعم رجال الأعمال والشركات الخاصة الراغبة في الدخول بهذا المجال.

وأشار إلى أن المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في حجم الإنتاج، بل في إدارة المنظومة، مؤكداً أن الشبكة الكهربائية الليبية تمتلك قدرة يمكن تحسينها بشكل كبير إذا توفرت الإدارة الجيدة والانضباط والحد من الهدر وسوء الاستخدام.

وختم الجبو بالتأكيد على أن مستقبل الطاقة في ليبيا يتطلب الجمع بين إصلاح قطاع الكهرباء الحالي والتوسع في مصادر الطاقة المتجددة، مع توفير بيئة سياسية واقتصادية مستقرة تسمح بتحويل الإمكانات الطبيعية للبلاد إلى مشاريع إنتاجية حقيقية.

The post ليبيا تغرق في عتمة الكهرباء رغم ثرواتها.. خبير يكشف لـ«عين ليبيا» أين ضاعت مليارات القطاع؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.