Site icon bnlibya

مجتبى خامنئي مخاطباً دول الخليج: يجب عليكم أن تعرفوا من هو عدوكم الحقيقي

أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية الإيرانية علي زينينفاند، الأحد، أن طهران لن تستجيب للضغوط الاقتصادية الأمريكية، معتبرًا أن بلاده راكمت خبرة طويلة في التعامل مع العقوبات، وأن ردها على الضغوط سيكون «حازمًا».

وقال زينينفاند، في مقابلة مع وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا»، إن الولايات المتحدة سبق أن فرضت ضغوطًا اقتصادية مماثلة على إيران «خمس أو ست مرات على الأقل»، لكنها، بحسب تقييمه، لم تحقق الأهداف التي أرادتها واشنطن.

وأضاف: «العقوبات ستؤثر على إيران، لكن تداعياتها لن تقتصر بالضرورة على الاقتصاد الإيراني».

وفي ما يتعلق بمحاولات الضغط على طهران عبر دول المنطقة، قال المسؤول الإيراني إن استخدام الولايات المتحدة قواعد في دول مجاورة، إلى جانب التأثير في التجارة وحركة الملاحة، لن يؤدي إلى تقييد إيران.

وحذر زينينفاند من الاعتقاد بأن واشنطن تستطيع فرض حصار بحري على بلاده لفترة تمتد «لثلاثة أو خمسة أو ستة أشهر أو حتى عام».

واستند المسؤول الإيراني في موقفه إلى الجغرافيا والروابط التجارية لبلاده، مشيرًا إلى أن إيران تحدها 15 دولة مجاورة، ولديها حدود مشتركة متعددة، إضافة إلى بحر قزوين ومئات الأسواق الحدودية ووسائل نقل جوي متنوعة.

وقال إن «من المستحيل إخضاعها لحصار مطلق»، معتبرًا أن أي خطة من هذا النوع «ستفشل سريعًا».

وشدد زينينفاند على أن «صمود الشعب الإيراني سيكون أكبر من ذلك»، مؤكدًا أن بلاده ستتغلب على ما وصفه بـ«التهديد الأمريكي المتكرر».

في السياق، دعا المرشد الإيراني مجتبى خامنئي حكام الدول الإسلامية، خصوصًا في منطقة غرب آسيا والدول المطلة على الخليج، إلى تعزيز الوحدة والتنسيق، محذرًا من الانقسامات والضغوط الخارجية التي قال إنها تستهدف المسلمين.

وجاءت دعوة خامنئي في رسالة نشرها بمناسبة أسبوع الوحدة الإسلامية، ركز فيها على ضرورة تحديد ما وصفه بـ«العدو الحقيقي» وفهم مخططاته والتصدي لها، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات مستمرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج.

وقال المرشد الإيراني: «توصيتي المتكررة والمؤكدة لحكام الدول الإسلامية، ولا سيما في منطقة غرب آسيا وعلى طول الخليج، هي أنه يجب عليكم أن تعرفوا من هو عدوكم الحقيقي، وتفهموا مؤامراتهم، وتتصدوا لهم».

وحدد خامنئي الولايات المتحدة وإسرائيل باعتبارهما، وفق توصيفه، مصدرًا للتهديد الذي يستهدف الوحدة الإسلامية، قائلًا: «إن الحكام المجرمين للولايات المتحدة والنظام الصهيوني الغاصب هم أعداء لدودون لهذه الوحدة وهذه الأخوة».

وأضاف: «الحكام المجرمين للولايات المتحدة والنظام الصهيوني الغاصب يكنّون عداءً للأمة الإسلامية جمعاء. وفي هذا الصدد، حتى حكام هذه البلدان – الذين يُعتبر كثير منهم حلفاء لهم – ليسوا مستثنيين».

وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوتر الإقليمي، إذ تخوض إيران مواجهة ممتدة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تتركز إحدى ساحات التوتر الرئيسية حول دول الخليج ومضيق هرمز. وتقول تقارير حديثة إن دولًا إقليمية، بينها قطر، تتحرك للوساطة بين طهران وواشنطن بهدف خفض التصعيد والتوصل إلى ترتيبات بشأن الممر الملاحي الحيوي.

وتناول خامنئي في رسالته ما وصفه بالضغوط التي يتعرض لها قادة الدول الإسلامية، مستشهدًا بتصريحات غربية قال إنها تحمل إهانات لهم.

وقال: «الإهانة الصريحة والتصريحات الحطّة من قادة الغطرسة العالمية تجاه بعض قادة الدول الإسلامية راسخة في أذهانكم وأذهاننا».

ودعا المرشد الإيراني المسلمين إلى جعل المبدأ القرآني «أشداء على الكفار رحماء بينهم» محورًا في الفكر والقول والعمل، معتبرًا أن الالتزام بهذا المبدأ يقود إلى تعزيز الوحدة والتضامن بين المجتمعات الإسلامية.

وفي الجزء الآخر من رسالته، تحدث خامنئي عن مستقبل الصراع الذي وصفه بأنه مواجهة بين الحق والباطل، وقال إن «الوقت الحالي بات فيه أفق الانتصار النهائي للحق على الباطل، ولدين الإسلام على الكفر، أقرب إلى التحقق منه في أي حقبة أخرى».

واعتبر أن «وحدة المسلمين» تمثل الشرط الأول لتحقيق هذا الانتصار، رابطًا بين التماسك داخل العالم الإسلامي وبين القدرة على مواجهة التحديات الخارجية.

وقال خامنئي إن الإسلام وأتباعه وصلوا، بعد مراحل وصفها بالصعبة والمضطربة، إلى «مفترق طرق مصيري وحاسم»، مضيفًا أن «المسلمين بات بوسعهم اليوم أن يضطلعوا بدور فاعل ومصيري بامتياز».

وحذر المرشد الإيراني من التخلي عن المبادئ التي نسبها إلى رسالة النبي محمد والإسلام، معتبرًا أن فصل أي جانب من هذه المبادئ عن سلوك المسلمين يؤدي، وفق رؤيته، إلى حرمانهم من المكانة التي وصفها بالعزة داخل العالم الإسلامي.

في السياق، كشف الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني تفاصيل قال إنها توضح كيف تفادت إيران مواجهات عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة خلال محطات إقليمية شديدة التوتر، مستعرضًا أزمات بدأت بحرب الكويت عام 1990 ووصلت إلى غزو العراق عام 2003، ثم عادت إلى الواجهة مع تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن في 2013 و2019.

وجاءت تصريحات روحاني خلال لقاء مع وزراء ونواب رئيس الجمهورية في الحكومتين الحادية عشرة والثانية عشرة، حيث استعاد محطات من تجربته السياسية والأمنية، وقدم روايته بشأن إدارة الأزمات التي واجهتها إيران في علاقتها مع الولايات المتحدة.

وقال روحاني إن القيادة الإيرانية لم تكن تسعى إلى الحرب في أي مرحلة، لكنها كانت تواجه، بحسب روايته، من يحاول إشعالها، سواء كان عدوًا أو «صديقًا جاهلًا».

وأضاف أن موقفه من وقف إطلاق النار أو الدخول في مفاوضات كان مرتبطًا بالنتيجة التي يمكن أن تترتب عليها، موضحًا أن الاتفاق الذي يؤدي إلى تمكين الخصم مرفوض، بينما يمكن أن يشكل التفاوض خيارًا استراتيجيًا إذا انتهى إلى اتفاق يحفظ حقوق إيران.

واستعرض روحاني أربع محطات رئيسية قال إن إيران تمكنت خلالها من تفادي مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

وقال إن عام 1990 شهد أولى هذه المحطات، عندما اندلعت حرب الكويت ووصلت القوات الأميركية إلى المنطقة، مشيرًا إلى أن طهران تمكنت من تجنب صدام مباشر مع القوات الأميركية.

وفي عام 1998، بحسب رواية روحاني، تصاعدت داخل إيران ضغوط للقيام بعمل عسكري ضد أفغانستان ردًا على مقتل دبلوماسيين إيرانيين في مزار شريف، لكنه قال إن هذا التوجه جرى احتواؤه بما منع اندلاع حرب جديدة.

أما في عام 1999، فقال روحاني إن أزمة طائرة التجسس الأميركية جاءت في ظل خطط أميركية لضرب إيران بصواريخ، قبل العثور على مخرج دبلوماسي حال دون تحول الأزمة إلى مواجهة عسكرية.

ووصف روحاني عام 2003 بأنه المحطة الأكثر حساسية، قائلًا إن غياب المفاوضات في ذلك الوقت كان يمكن أن يهيئ الظروف لاندلاع حرب أميركية ضد إيران بالتزامن مع الغزو الأميركي للعراق.

وكانت إيران خاضت في 2003 مفاوضات مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا بشأن برنامجها النووي، وتولى روحاني حينها قيادة فريق التفاوض الإيراني. وأسفرت تلك الاتصالات عن اتفاق سعد آباد الذي شمل تعليقًا طوعيًا للتخصيب وقبول إيران توقيع البروتوكول الإضافي لمعاهدة عدم الانتشار النووي.

وكشف روحاني أن المرشد الإيراني السابق علي خامنئي أصدر له توجيهات مباشرة بالسفر إلى أوروبا لإجراء مفاوضات مع وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا.

وقال إن المفاوضات أفضت، بحسب روايته، إلى موقف وصفه بالنادر من دولتين حليفتين للولايات المتحدة، إذ أعلن وزيرا خارجية فرنسا وبريطانيا استعدادهما لاستخدام حق النقض «الفيتو» ضد أي محاولة أميركية لإحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن، وهو ما قال إنه ساعد في تجاوز الأزمة.

ولم يقتصر استعراض روحاني على مرحلة 2003، إذ أشار إلى أن التوتر بين إيران والولايات المتحدة عاد إلى مستويات خطيرة في السنوات التالية.

وقال إن عام 2013 شهد صدور توجيهات ببدء مفاوضات سرية في سلطنة عُمان بهدف تجنب الحرب، قبل أن يتجدد خطر المواجهة عام 2019، عندما قال إن الطرفين اقتربا من حافة الحرب مرتين.

وتزامنت تلك المرحلة مع تصاعد الخلاف بشأن الملف النووي الإيراني والعقوبات الأميركية، خصوصًا بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإعادة فرض العقوبات على إيران. وفي 2019، أكد روحاني علنًا أن طهران مستعدة للتفاوض إذا رفعت واشنطن العقوبات وعادت إلى الاتفاق النووي.

وختم روحاني روايته بالتأكيد على أن المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، خلال الفترات التي تولى فيها مسؤوليات سياسية وأمنية، كان معارضًا للحرب، وقال إنه كان يعمل على «كبح انفعالات الداخل قبل كبح عدوانية الخارج».

The post مجتبى خامنئي مخاطباً دول الخليج: يجب عليكم أن تعرفوا من هو عدوكم الحقيقي appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

Exit mobile version