دعت الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين، خلال جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا، القادة الليبيين إلى دفع العملية السياسية وتوحيد مؤسسات الدولة، وسط تباين في مواقفها بشأن آليات الوساطة ودور الأطراف المحلية في تنفيذ اتفاق «4+4»، الذي يستهدف تهيئة الظروف لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية تحت سلطة تنفيذية موحدة.
وأكدت المندوبة الأمريكية لدى مجلس الأمن ضرورة تحرك القادة الليبيين بسرعة لتنفيذ التزاماتهم وتشكيل سلطة تنفيذية موحدة تمهد لإجراء الانتخابات الوطنية، معتبرة أن حالة عدم الاستقرار الأخيرة تؤكد أن استمرار الوضع الراهن لم يعد قابلًا للاستمرار.
ورحبت المندوبة الأمريكية بالاتفاق الذي وقّعته الأطراف المشاركة في الاجتماع المصغر بطرابلس في 30 أغسطس، بتيسير من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، واعتبرته خطوة مهمة نحو تنظيم الانتخابات الوطنية في ظل سلطة تنفيذية موحدة.
ودعت رئيس مجلس النواب الليبي الجديد، صلاحين عبد النبي، إلى التعاون البناء مع البعثة الأممية، كما طالبت المجلس الأعلى للدولة بالوفاء بالتزاماته بموجب اتفاق «4+4»، معربة عن قلق واشنطن إزاء رفض المجلس الاتفاق، وما وصفته بمحاولة عرقلة التقدم نحو الانتخابات.
وقالت إن الولايات المتحدة واصلت جهودها الدبلوماسية لدعم المبادرات التي يقودها الليبيون لتجاوز الانقسامات السياسية وتوحيد المؤسسات السياسية والاقتصادية والعسكرية، مشيرة إلى أن هذه الجهود أسهمت في إقرار أول ميزانية وطنية موحدة لليبيا منذ 13 عامًا، إلى جانب إجراء مناورات «فلينتلوك 2026» التي جمعت قوات ليبية من الشرق والغرب تحت قيادة القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا «أفريكوم».
وحذرت المندوبة الأمريكية من أن الأفراد والكيانات التي تعرقل العملية الانتقالية السياسية أو تقوض نجاحها قد تواجه عقوبات من مجلس الأمن ومساءلة عن أفعالها، استنادًا إلى مواقف المجلس السابقة.
كما أعربت عن قلق بلادها إزاء الضربات التي استهدفت البنية التحتية للطاقة وما نتج عنها من انقطاعات للكهرباء واضطرابات في خدمات المياه، إلى جانب الاحتجاجات التي شهدتها طرابلس والزاوية ومصراتة.
وأشارت إلى إغلاق خط أنابيب الشرارة–الزاوية خلال سبتمبر، وقالت إن الإغلاق كبد ليبيا خسائر في إيرادات النفط بلغت نحو 95 مليون دولار.
من جانبه، دعا المندوب الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، إلى وضع جميع مبادرات الوساطة الخارجية الرامية إلى تسوية الأزمة الليبية تحت مظلة الأمم المتحدة، مؤكدًا أن القرارات الحاسمة المتعلقة بمستقبل البلاد يجب أن يتخذها الليبيون أنفسهم، مع مراعاة مواقف القوى السياسية الرئيسية ومؤسسات الدولة.
وحذر نيبينزيا من أن استبعاد أطراف ليبية مؤثرة من العملية السياسية يمكن أن ينعكس سلبًا على استقرار البلاد على المدى الطويل، مشددًا على أن الصعوبات المرتبطة بالتعامل مع المؤسسات الليبية لا تبرر تجاهل مواقفها.
وفي السياق الفرنسي، رحب مندوب فرنسا لدى مجلس الأمن باتفاق «4+4» واعتماد مجلس النواب له، معتبرًا أنه يمثل خطوة أساسية نحو تعزيز المؤسسات وتنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
ودعا المندوب الفرنسي إلى توحيد المؤسسة العسكرية الليبية باعتباره ضرورة لاستعادة سيادة الدولة ومواجهة المخاطر الأمنية، مشيرًا إلى أن التقدم الذي أحرزه مسؤولون ليبيون بدعم من الأمم المتحدة يجعل التوصل إلى حل أقرب، رغم استمرار التحديات.
وأعرب عن قلق بلاده إزاء الأوضاع الأمنية في جنوب ليبيا وعلى الحدود مع النيجر وتشاد والسودان، داعيًا إلى تنسيق القوى الأمنية والعمليات العسكرية بين شرق البلاد وغربها.
كما أشار إلى أن التدهور الاقتصادي وانقطاعات الكهرباء والمياه والاضطرابات التي تطال قطاع النفط تعكس تراجع الخدمات العامة، بالتزامن مع اتساع أنشطة شبكات تهريب البشر، مطالبًا بتعزيز المساءلة المالية وتحسين توزيع الثروات وتطبيق اتفاق إطار الميزانية الموحدة.
من جهتها، شددت المندوبة البريطانية لدى مجلس الأمن على ضرورة الحفاظ على الولاية الأساسية لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، والمتمثلة في تيسير الحل السياسي وتوحيد المؤسسات ودفع الجهود نحو تشكيل سلطة تنفيذية موحدة تتيح التوصل إلى تسوية مستدامة.
ورحبت بالتقدم المحرز في إطار اتفاق «4+4» بشأن تعديل القوانين الانتخابية وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال 24 شهرًا، معتبرة أن ليبيا تقف عند منعطف حاسم في تنفيذ خارطة الطريق السياسية، وأن التطورات الأخيرة أظهرت إمكانية تجاوز سنوات من الجمود، شريطة تحويل الالتزامات إلى خطوات عملية.
ودعت المندوبة البريطانية الأطراف الليبية إلى الوفاء بتعهداتها، مؤكدة ضرورة تعزيز استقلال السلطة القضائية ومحاسبة المسؤولين عن حالات الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي والهجمات على المدنيين واستهداف البنية التحتية.
وفي موقف موازٍ، شدد المندوب الصيني لدى مجلس الأمن على أن نجاح اتفاق «4+4» في التطبيق العملي يرتبط بمدى حصوله على قبول واسع من الأطراف الليبية الفاعلة.
ودعا إلى اتباع البعثة الأممية نهجًا شاملًا في التواصل مع مختلف الأطراف لتجنب تجدد الجمود السياسي، مؤكدًا ضرورة التوصل إلى توافق ليبي واسع وتجنب فرض حلول خارجية.
وتأتي هذه المواقف الدولية في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي في ليبيا منذ عام 2011، مع وجود حكومتين متنافستين، إحداهما حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس غرب البلاد، والأخرى حكومة مكلفة من مجلس النواب في شرق البلاد، إلى جانب استمرار الخلافات بشأن المؤسسات السيادية والقواعد المنظمة للانتخابات.
ويستهدف اتفاق «4+4»، الذي توصلت إليه الأطراف المشاركة في الاجتماع المصغر بتيسير من الأمم المتحدة، دفع العملية الانتخابية وتشكيل سلطة تنفيذية موحدة خلال 24 شهرًا، فيما لا يزال الخلاف قائمًا بشأن آليات اعتماده وتنفيذه ومشاركة المؤسسات السياسية المختلفة فيه.
The post مجلس الأمن يضغط على القادة الليبيين لتنفيذ اتفاق «4+4» appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
