تعتمد منظومة الإدارة المحلية في بلادنا على “مختار المحلّة” كركيزة أساسية وحلقة وصل، لا غنى عنها بين المواطن والمجلس البلدي؛ فهو بمثابة الواجهة الإدارية الأقرب للناس داخل أحيائهم. وبحكم إقامته اليومية وعمله ضمن الحدود الجغرافية للمحلّة، يكتسب المختار ميزة الاطلاع المباشر على تفاصيل الحياة المعيشية لكل فرد في المحلّة، مما يجعله الشخص المُكلف من الدولة بنقل كافة هموم وتطلعات السُكان بكل صدق ومسؤولية إلى صانعي القرار في البلدية، فضلاً عن مباشرته للمهام التنظيمية والخدمية المُوكلة إليه وفق التشريعات النافذة.
وحتى ينجح هذا المرفق المحلي في تأدية مهامه، يقع على عاتق وزارة الحكم المحلي واجب جوهري، يتمثل في توفير كافة الإمكانيات المادية واللوجستية ومقرات العمل اللائقة لمخاتير المحلات. إن تمكين المختار وتزويده بالأدوات التقنية والإدارية الحديثة يضمن قيامه بمهامه على أكمل وجه ودون أي تقصير، ويحميه من صعوبات العمل الفردي الميداني، الأمر الذي ينعكس مباشرة على سرعة الاستجابة لطلبات المواطنين ورفع جودة الخدمات في جميع أنحاء البلدية.
وفي المقابل، فإن نجاح هذه المهمة يتطلب شراكة مُجتمعية حقيقية من السُكان، من خلال التعاون الإيجابي والتواصل المُستمر مع مختار المحلّة لمساعدته في رصد الاحتياجات بدقة. إن مد المختار بالمعلومات الصحيحة ومشاركته في حصر المشاكل والخدمات الناقصة، سيسهم في نقل الصورة الواقعية كما هي إلى المجلس البلدي، ويسد الفجوة بين تطلعات الشارع والخطط الرسمية، مما يجعل جهود التنمية المكانية أكثر عدالة واستجابة للمتطلبات الفِعلية للأحياء.
تُوجب المسؤولية الأخلاقية والقانونية على مختار المحلة أن يكون عوناً وميسراً لأهل منطقته؛ وذلك من خلال الالتزام الصارم بتقديم الوثائق والمستندات المنصوص عليها قانوناً دون تأخير أو تعقيد، حيث إن الابتعاد عن الروتين والبيروقراطية وتسهيل متطلبات المواطنين اليومية بعدم خلق العوائق، يرسخ الثقة والتعاون المُتبادل بين المواطن وإدارته المحلية، ويجعل من مكتب المختار نموذجاً حياً لخدمة الناس وصون مصالحهم.
The post مختار المحلّة.. همزة الوصل بين أهل المنطقة والبلدية appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

