1 – طبيعة الأزمة ( التشخيص العادل ) :
يمر الاقتصاد الليبي بحالة انكشاف مالي ونقدي حاد أدى لتراجع مستمر في قيمة الدينار الليبي وتدني مستوى معيشة المواطن ، وتكمن مشكلة الدراسة في وجود ” انحراف مؤسسي وفوضى سياساتية ” ناتجة عن قيام الادارة السابقة بمصرف ليبيا المركزي بممارسة مهام أصيلة تخص وزارة المالية ، وخرق الضوابط المقررة في القانون رقم ( 1 ) لسنة 2005 بشأن المصارف ، مما أدى لطباعة نقود دون غطاء وتضخم الدين العام ليتجاوز 270 مليار دينار
2 – أسباب النزيف المالي :
⁃ تشابك وتغول مؤسسي : قيام مصرف ليبيا المركز بأدوار وزارة المالية ، وعدم تقيده بأحكام القانون رقم ( 1 ) لسنة 2005 والمنظم لسقوف وشروط إقراض الحكومة وفتح خطوط التمويل .
⁃ فوضى الإنفاق والتضخم الإداري : تعدد جهات الإنفاق بسبب الإنقسام المؤسسي ، وتجاوز الانفاق للإيرادات الحقيقية في ظل غياب موازنات معتمدة تشريعياً يرافقه تضخم وظيفي مرعب ( 2.3 مليون موظف ) في مجتمع يبلغ عدد سكانه سبعة ملايين نسمة ، وإنفاق دبلوماسي ضخم على سفارات وقنصليات بلا مصالح استراتيجية .
⁃ ربعية وعجز الانتاج : الاعتماد المطلق على النفط وضعف الإنتاج المحلي المعتمد على العمالة الوافدة والمستلزمات المستوردة ، مما يرفع مستويات الأسعار نظراً للاعتماد شبه الكامل على الاستيراد .
⁃ قنوات هدر النقد الأجنبي : تفشي الفساد وإهدار الدولار عبر اعتمادات مستندية وهمية ومخصصات الأغراض الشخصية الغير منضبطة ، مما خلف فجوة عميقة مع السوق الموازية تخضع لسيطرة مراكز قوة خارج الإطار الرسمي .
⁃ الانفلات الحدودي : تهريب جل السلع المدعومة وغير المدعومة خارج البلاد لضعف السيطرة على المنافذ والحدود .
⁃ الهجرة غير الشرعية التي تتزايد اعدادها بشكل يومي وخطير .
⁃ تسويق ما يقارب من %25 من انتاج النفط خارج اطار المؤسسة الوطنية للنفط .
⁃ الفساد المصاحب لاستيراد المحروقات يلتهم نسبة تزيد عن %40 من عوائد النفط .
⁃ وجود مؤسسات عامة معفاة من متابعة الأجهزة الرقابية .
حزمة الإسعافات الأولية والانقاذية العاجلة ( توصيات التنفيذ الفوري ) توجه للسيد محافظ مصرف ليبيا الجديد :
1 – العودة الفورية للمنطقة القانونية ( الانتقال للقانون رقم ( 1 ) لسنة 2005 :
الإعلان الفوري عن توقف المصرف المركزي التام عن ممارسة اختصاصات وزارة المالية ، ورفض فتح أي خطوط ائتمانية أو سلف للحكومة تتجاوز السقوف القانونية المقررة في القانون رقم ( 1 ) لسنة 2005 ، وربط أي تمويل مستقبلي بتقديم وزارة المالية لبيانات الإقفال الشهري الفعلي .
2 – كبح جماح السوق الموازية وتوحيد سعر الصرف :
⁃ تعديل سياسة عرض النقد الأجنبي عبر فتح منظومة بيع الدولار للأغراض التجارية والشخصية المستمرة دون ضوابط صارمة لمنع المضاربة شريطة سحب فائض السيولة المحلية من الدينار من السوق عبر أدوات السياسة النقدية ( مثل رفع الاحتياطي القانوني للمصارف التجارية ) لتقليص الفجوة وتجفيف منابع السوق الموازية .
⁃ إعادة الثقة في المصارف وذلك للحد من الاحتفاض بالنقود خارج المصارف .
3 – تطهير قنوات الاعتمادات المستندية رقمياً :
الربط الإلكتروني الفوري والإلزامي بين منظومة اعتمادات مصرف ليبيا المركزي ومنظومة مصلحة الجمارك وشبكة المواني والمنافذ الأخرى ويُقضى بعدم تسييل أي قيمة لاعتماد مستندي إلا بعد صدور شهادة جمركية إلكترونية تؤكد دخول السلع الفعلي إلى السوق الليبي بما في ذلك المحروقات ، للقضاء نهائياً على الاعتمادات الوهمية وتهريب النقد .
4 – فرض شرط الموازنة الموحدة :
مخاطبة مجلس النواب ورئاسة الحكومية رسمياً بإيقاف تمويل أي إنفاق موازٍ عشوائي خارج الموازنة ، والإمتناع عن الصرف إلا بموجب قانون موازنة موحد . يدمج كافة أوجه الانفاق العام ويضبط سقف بند المرتبات والدبلوماسية .
5 – معالجة الدين العام واسترداد الاستقلالية الفنية :
⁃ تشكيل لجنة مشتركة مع وزارة المالية لجدولة الدين العام المحلي ( السابق ) عبر تسييل تدريجي لا يسبب صدمات تضخمية وإعلان استقلالية القرار النقدي للمصرف المركزي بعيداً عن ضغوط مراكز القوة من خلال النشر الدوري الشفاف لكافة تدفقات واستخدامات النقد الأجنبي لإحاطة الرأي العام .
⁃ عدم السماح لجميع الجهات الممولة من الموازنة العامة بالاقتراض إلا بموجب أحكام قانون يصدر بالخصوص .
The post ملخص الدراسة الإصلاحية بشأن التشابك الهيكلي بين السياسات المالية والنقدية وعلاقته بتراجع قيمة الدينار الليبي appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.