من القدس إلى هرمز.. ملفات ساخنة على طاولة «وزراء الخارجية العرب» في القاهرة

0
5

طرح الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، اليوم الإثنين، خلال أول إطلالة رسمية له أمام مجلس الجامعة على المستوى الوزاري منذ توليه مهامه، ما وصفه بـ«أجندة عربية متجددة» للعمل العربي المشترك، تقوم على التصدي للتحديات والتطوير والتنمية، في ظل اضطرابات وتحولات متسارعة تشهدها المنطقة.

وخلال أعمال الدورة الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، حذر فهمي من «خطورة المرحلة التي يمر بها الشرق الأوسط»، في ظل تصاعد سياسات فرض الأمر الواقع واستخدام الميليشيات في إضعاف مؤسسات الدول، وقال إن ذلك يؤدي إلى تغليب «قانون القوة على قوة القانون».

وشدد فهمي على أن «تعزيز القرار السيادي العربي يتطلب تكاملًا بين الدول الأعضاء، بعيدًا عن العزلة أو الاعتماد المفرط على الأطراف الخارجية».

وفي إطار ما طرحه لتطوير منظومة العمل العربي المشترك، أعلن فهمي توجه الجامعة نحو تبني «رؤية استباقية»، تشمل بلورة مركز للتميز ليكون منصة عربية للخبرة والتحليل الاستراتيجي والإنذار المبكر وإدارة الأزمات.

كما أعلن توجه الجامعة نحو تأسيس مجلس استشاري يضم شخصيات عربية بارزة، إلى جانب تعيين مبعوثين خاصين لإدارة الملفات ذات الأولوية وفق طبيعة كل مهمة.

وفي الملف الفلسطيني، أكد فهمي أن القضية الفلسطينية تظل «القضية الأولى» و«ميزان الصدق العربي»، منتقدًا ما وصفه بـ«التعنت والمماطلة الإسرائيلية» في تنفيذ استحقاقات السلام.

وأعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية تدشين آلية تنسيقية موحدة لربط المراصد العربية، بهدف توحيد منهجيات رصد وتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي، وإصدار مخرجات دورية تدعم التحرك السياسي والقانوني والإعلامي.

وفي ما يتعلق بالأمن القومي العربي، أكد فهمي رفض الجامعة استهداف الأراضي العربية، وشدد على أن أمن دول الخليج العربي «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي».

وقال إن سلامة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب تمثل أولوية، مضيفًا أنها «لا ينبغي أن تتحول إلى ورقة في حسابات القوى الخارجية».

كما أكد فهمي «دعم الجامعة لوحدة وسيادة السودان ولبنان وسوريا والصومال وليبيا واليمن»، داعيًا إلى اعتماد حلول سياسية وطنية لهذه الأزمات.

وعلى الصعيد التنموي، شدد فهمي على «ضرورة الانتقال من القول إلى الفعل عبر مشروعات ملموسة في الأمن الغذائي والمائي والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، مع تعزيز دور الشباب وتمكين المرأة في مواقع القيادة».

وفي ختام كلمته، أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية بدء تقييم شامل لأداء قطاعات الأمانة العامة وبعثات الجامعة الخارجية، تمهيدًا لإعادة الهيكلة وترشيد الموارد ووضع نظام عادل لتحفيز الأداء.

وأكد فهمي أن «امتلاك الأمة العربية للموارد والشباب والموقع الاستراتيجي يوفر مقومات مستقبل أفضل، إذا اقترن ذلك بعمل عربي فاعل ومنظم».

وانطلقت، اليوم الإثنين، في العاصمة المصرية القاهرة، أعمال الدورة العادية الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، برئاسة تونس، وبمشاركة الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي.

وتبحث الدورة عددًا من الملفات السياسية والأمنية، في مقدمتها القضية الفلسطينية وتطورات القدس، إلى جانب الأوضاع في السودان وليبيا، والتوترات الإقليمية وملفي مضيق هرمز وأمن الملاحة في البحر الأحمر.

وعلى هامش أعمال الدورة، عقدت اللجنة الوزارية العربية المكلفة بالتحرك الدولي لمواجهة السياسات والإجراءات الإسرائيلية في القدس اجتماعها الحادي عشر، برئاسة وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، وناقشت آخر التطورات المتعلقة بالمدينة المقدسة والانتهاكات الإسرائيلية فيها.

وحذرت اللجنة من خطورة المشروع الاستيطاني الاستعماري «E1»، وقالت وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين شاهين، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية، إن المشروع يستهدف عزل القدس وفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، بما يقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة ومتواصلة جغرافيًا.

وأكدت اللجنة رفضها الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير الهوية العربية الإسلامية والمسيحية للقدس والوضع القانوني والتاريخي القائم في المدينة ومقدساتها، بما في ذلك المسجد الأقصى المبارك والحرم الشريف وحي الشيخ جراح.

وجددت اللجنة التأكيد على عدم وجود سيادة إسرائيلية على القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، واعتبرت القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، وفق ما ورد في مواقفها المعلنة خلال الاجتماع.

وفي ملف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، أدانت اللجنة اقتحام وإخلاء مركز قلنديا للتدريب التابع للوكالة في القدس المحتلة.

ورفضت اللجنة ما وصفته بالحملة الإسرائيلية الهادفة إلى استهداف وجود «أونروا» وأنشطتها، مؤكدة أن الوكالة لا يمكن إلغاؤها أو استبدالها في أداء مهامها تجاه اللاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس.

وأكدت اللجنة كذلك أن إدارة أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية هي صاحبة الاختصاص في إدارة شؤون المسجد الأقصى، البالغة مساحته 144 دونمًا، وفق ما أوردته التقارير بشأن اجتماع اللجنة الوزارية العربية.

وتأتي الدورة الوزارية العربية في وقت تتصدر فيه القضية الفلسطينية والأزمات العربية والتوترات الإقليمية جدول أعمال التحرك الدبلوماسي العربي، فيما تتجه الأنظار إلى أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك نهاية سبتمبر، وسط مساعٍ لتنسيق المواقف العربية بشأن القضية الفلسطينية والتطورات الإقليمية.

The post من القدس إلى هرمز.. ملفات ساخنة على طاولة «وزراء الخارجية العرب» في القاهرة appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.