تشهد عدة محافظات يمنية تصعيدًا عسكريًا متسارعًا بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، بالتزامن مع موجة هجمات حوثية استهدفت مناطق ومنشآت في جنوب السعودية، في تطور وسّع نطاق المواجهة داخل اليمن وعبر الحدود.
وتقول وكالة الأناضول إن المواجهات داخل اليمن تمثل أوسع تصعيد بين القوات الحكومية والحوثيين منذ الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة في عام 2022، مشيرة إلى عودة القتال إلى التصاعد منذ يوليو، مع سقوط قتلى وجرحى بين العسكريين والمدنيين.
وفي مأرب، أعلنت المنطقة العسكرية الثالثة، الأربعاء، تنفيذ «عملية عسكرية نوعية واسعة» ضد مواقع وتجمعات للحوثيين في جنوب المحافظة.
وقالت المنطقة العسكرية إن العملية جاءت عقب رصد تحركات ومحاولات تسلل، مضيفة أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية سيطرت على مواقع جديدة، وأوقعت قتلى وجرحى وأسرى في صفوف الحوثيين، إلى جانب تدمير آليات عسكرية.
وأوضحت أن العملية تستهدف تأمين الحدود الجنوبية لمأرب وإفشال الهجمات الحوثية وتثبيت مواقع عسكرية جديدة.
وفي الجوف، قالت صحيفة الشرق الأوسط إن القوات الحكومية واصلت تثبيت مواقعها بعد استعادة منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف، إلى جانب مواقع سابقة في منطقة اللبنات.
وأضافت الصحيفة أن القوات الحكومية تتحرك لتضييق الخناق على تجمعات الحوثيين في معسكر اللبنات، بالتزامن مع قصف مدفعي وجوي حول مدينة الحزم، ضمن تحركات تستهدف خطوط الإمداد الشمالية للحوثيين.
أما في تعز، فتتركز المواجهات في المحور الغربي، خصوصًا في الكدحة والبرح والوازعية، وسط تعزيزات من القوات الحكومية والحوثيين.
وبحسب الشرق الأوسط، دفعت جماعة الحوثي بتعزيزات كبيرة إلى الجبهات المهددة، خصوصًا غرب تعز، بهدف وقف تقدم القوات الحكومية ومنع وصولها إلى مناطق باتجاه الساحل.
وفي المقابل، دفعت القوات الحكومية والقوات المشتركة بتعزيزات إلى الجبهات نفسها، فيما أعلنت قيادة محور تعز والقوات الحكومية بدء عملية مشتركة لتحرير الكدحة في مديرية مقبنة.
وقال قائد محور تعز اللواء عبدالعزيز المجيدي إن القوات استعادت مواقع المكازمة والميحلة وعددًا من التلال المحيطة بها.
وأفاد مصدر عسكري، بحسب الشرق الأوسط، بتنفيذ غارة جوية على تجمع للحوثيين ومركز قيادة داخل مدرسة الرحبة في جبل حبشي، بعد استخدام الموقع لأغراض عسكرية.
وقالت الصحيفة إن الحوثيين شرعوا أيضًا في زرع ألغام في مناطق تتوقع القوات الحكومية مهاجمتها.
وفي مديرية الوازعية، قال مدير المديرية علي الظرافي، وفق وكالة «2 ديسمبر» الإخبارية، إن القوات المسلحة تصدت لتقدم حوثي باتجاه المديرية.
وأكد الظرافي أن القوات وأبناء المنطقة لن يسمحوا بعودة الحوثيين إلى المواقع التي خسروها، مشيرًا إلى أهمية الوازعية بسبب قربها من باب المندب.
وفي الضالع، ذكرت قناة اليمن الحكومية أن القوات تصدت لهجوم حوثي في جبهة مريس، قبل تنفيذ هجوم مضاد استهدف مواقع الجماعة.
وفي البيضاء، أعلنت ألوية العمالقة تنفيذ ضربات دقيقة على تجمعات حوثية، كما أعلنت استهداف مركبة للحوثيين ومقتل جميع من كانوا على متنها، وفق تسجيل مصور نشرته الألوية.
وكانت ألوية العمالقة أعلنت الثلاثاء إسقاط طائرة مسيرة حوثية في المحافظة، من دون تحديد نوعها.
وعلى الساحل الغربي، أعلنت ألوية العمالقة تنفيذ ضربات دقيقة على تجمعات حوثية، بينما أظهرت تسجيلات مصورة مركبات وأفرادًا قالت الألوية إنهم ضمن التجمعات المستهدفة، من دون تحديد موقع الضربات.
وفي المخا، وصل قائد قوات درع الوطن اللواء الركن عبدالرحمن اللحجي على رأس قوة عسكرية لتعزيز الجبهات الساخنة، وفق الإعلام العسكري للقوات المشتركة.
وتقول الشرق الأوسط إن التحركات الحكومية على الساحل الغربي تستهدف تثبيت المكاسب الميدانية وقطع الطريق الذي يفصل تعز عن المخا، مع الدفع باتجاه مناطق الساحل وباب المندب.
وقال مدير الخدمات الطبية في المقاومة الوطنية الدكتور طارق العزاني، وفق الصحيفة، إن أعداد قتلى وأسرى الحوثيين الذين يصلون إلى المخا «كبيرة للغاية»، مشيرًا إلى امتلاء ثلاجة الموتى وازدحام الأسرة بالمصابين.
وفي الحديدة، قال المكتب الإعلامي للمحافظة إن قصفًا بقذائف الهاون نفذته جماعة الحوثي أدى إلى مقتل مدنيين اثنين من قريتي دار الحربي ومحوى ياسين في مديرية حيس جنوب المحافظة.
ولم يصدر عن جماعة الحوثي تعليق فوري على المواجهات في المحافظات اليمنية خلال الساعات الأخيرة.
ويأتي التصعيد بعد سنوات من الهدوء النسبي أعقبت الهدنة الأممية التي انتهت في أكتوبر 2022 من دون اتفاق على تمديدها أو توسيعها.
وتعود الحرب اليمنية إلى سبتمبر 2014، عندما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء ومناطق أخرى، قبل تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
وفي مسار منفصل يتعلق بالتصعيد بين الحوثيين والسعودية، أعلنت جماعة الحوثي تنفيذ هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه مناطق في جنوب المملكة.
وقالت السلطات السعودية الثلاثاء إن 73 مدنيًا، بينهم نساء وأطفال، أصيبوا جراء هجمات حوثية استهدفت مواقع مدنية واقتصادية في أبها وخميس مشيط وجازان ونجران.
وأظهرت وسائل إعلام سعودية أضرارًا لحقت بمبانٍ سكنية وإصابة أحد المدنيين، فيما قال المتحدث باسم التحالف العميد الركن تركي المالكي إن الهجمات تسببت في اندلاع حرائق.
وأعلنت وزارة الطاقة السعودية تعرض منشآت ومرافق للطاقة في المنطقة الجنوبية لهجمات، موضحة أن الاستهدافات تسببت في حرائق وأدت إلى توقف بعض العمليات بصورة مؤقتة.
وفي المقابل، قال المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي إن الجماعة استهدفت منشآت تابعة لشركة «أرامكو» في أبها ونجران وجازان، إلى جانب قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط.
وقالت جماعة الحوثي إنها استخدمت عشرات الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية في الهجمات، بينما لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من تفاصيل الأهداف التي أعلنت استهدافها.
ووصف المالكي الهجمات بأنها «تصعيد خطير»، مؤكدًا أن التحالف سيواصل حماية المدنيين والمنشآت الحيوية والسيادة السعودية.
وأصدر مجلس الوزراء السعودي بيانًا على خلفية الهجمات، أكد فيه أن المملكة «ماضية بالدفاع عن سيادتها والحفاظ على أمن مواطنيها والمقيمين».
وقال المجلس إن الرياض ترفض «النهج العدائي والسلوك الإجرامي للميليشيا الحوثية المتطرفة»، مضيفًا أن جماعة الحوثي «تهدد استقرار اليمن الشقيق ومحيطه العربي والإسلامي».
وفي سياق الخسائر المرتبطة بالعمليات داخل اليمن، قالت وزارة الصحة التابعة للحوثيين، وفق ما نقلته سبوتنيك وRT، إن غارة سعودية على مركز احتجاز في محافظة الجوف أسفرت عن مقتل 17 شخصًا وإصابة 7 آخرين.
ولم يصدر عن التحالف تأكيد أو نفي فوري لهذه الحصيلة.
وعلى المستوى العربي، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، وفق البيان المنقول، التصعيد الحوثي ضد السعودية، محذرًا من تداعياته على أمن المملكة واستقرار المنطقة وحرية الملاحة في البحر الأحمر.
وقال فهمي إن الهجمات التي استهدفت منشآت وأعيانًا مدنية واقتصادية في مدن سعودية وأدت إلى إصابات بين المدنيين، إلى جانب استمرار استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر، تمثل تهديدًا لأمن المملكة وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها.
وأكد تضامن الجامعة العربية مع السعودية ووقوفها إلى جانبها في مواجهة ما يمس أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها.
وشدد على أن أمن السعودية «ركن أساسي» في منظومة الأمن القومي العربي، وأن أمن دول الخليج واستقرارها يرتبطان بأمن المنطقة العربية ككل.
كما حذر من تداعيات استمرار استهداف الملاحة التجارية في البحر الأحمر، مشيرًا إلى الأهمية الاستراتيجية للممر الملاحي بالنسبة إلى حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية.
وفي الموقف الدولي، أدان الاتحاد الأوروبي الهجمات الحوثية على السعودية، وأكد تضامنه مع المملكة، معتبرًا استهداف المدنيين والبنية التحتية تصعيدًا خطيرًا يهدد جهود السلام.
ودعا الاتحاد الأوروبي إلى وقف الهجمات داخل اليمن وخارجه، بما يشمل استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر، والالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي.
وقالت السفارة الأمريكية في اليمن إن الحكومة اليمنية تملك الحق في الدفاع عن مواطنيها وإنهاء قدرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على تنفيذ ما وصفته بالإرهاب.
وأكدت السفارة حق السعودية في الدفاع عن أراضيها ومواطنيها ودعم الحكومة اليمنية.
The post من تعز ومأرب إلى جنوب السعودية.. اليمن أمام تصعيد عسكري على جبهتين appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

