من سماء سوريا إلى المواجهة مع إيران.. عودة مقاتلة أمريكية بسجل قتالي نادر

0
8

في مشهد عسكري لافت يتجاوز كونه تحركًا اعتياديًا، عادت مقاتلة أمريكية إلى الواجهة مجددًا ضمن العمليات العسكرية الجارية ضد إيران، حاملة معها سجلًا قتاليًا استثنائيًا أعاد تسليط الضوء على تاريخها في المعارك الجوية.

وظهرت المقاتلة التي تحمل الرقم التعريفي 402 وهي تقلع من على متن حاملة الطائرات “جيرالد آر فورد”، وذلك في مقطع مصور نشرته القيادة المركزية الأمريكية ضمن مواد رسمية مرتبطة بعملية عسكرية تحمل اسم “الغضب الملحمي”.

غير أن أهمية ظهور هذه الطائرة لا ترتبط فقط بمشاركتها في العمليات الجارية، بل تعود كذلك إلى تاريخها القتالي الذي منحها مكانة خاصة في سجل سلاح الجو الأمريكي.

سجل قتالي يتحول إلى رسالة

ترجع شهرة هذه المقاتلة إلى حادثة وقعت في يونيو 2017 خلال عمليات عسكرية فوق سوريا، عندما كان الطيار الأمريكي مايكل تريمل ينفذ مهمة دعم جوي للقوات الحليفة على الأرض.

وخلال تلك المهمة دخلت الطائرة الأمريكية في مواجهة مباشرة مع مقاتلة سورية من طراز سوخوي سو-22.

وبحسب الروايات العسكرية الأمريكية، وجه الطيار عدة تحذيرات للطائرة السورية، غير أنها واصلت الاقتراب من القوات الحليفة، الأمر الذي دفع الطيار الأمريكي إلى إطلاق صاروخين متتاليين.

أصاب الصاروخ الثاني الهدف بشكل مباشر، لتسقط الطائرة السورية في واحدة من أبرز المواجهات الجوية في السنوات الأخيرة.

وسجلت تلك الحادثة أول عملية إسقاط جوي لطائرة معادية تنفذها الولايات المتحدة منذ عام 1999، كما اعتُبرت أول إسقاط جوي أمريكي في القرن الحادي والعشرين.

ومنذ ذلك الوقت حملت المقاتلة علامة إسقاط على هيكلها في إشارة رمزية إلى الحدث، قبل أن يُعاد طلاء الطائرة لاحقًا مع الإبقاء على الدلالة الرمزية التي توثق سجلها القتالي.

من ذاكرة المعارك إلى مسرح مواجهة جديد

اليوم تعود الطائرة نفسها إلى ساحة عمليات مختلفة وأكثر تعقيدًا، في ظل تصاعد التوترات العسكرية المرتبطة بإيران.

ويشير مراقبون إلى أن إبراز طائرة تحمل تاريخًا قتاليًا موثقًا في مقاطع مصورة رسمية لا يعكس مجرد مشاركة عسكرية، بل يحمل أيضًا رسائل ردع رمزية في سياق الحرب الإعلامية والبصرية المصاحبة للعمليات العسكرية.

ففي الحروب الحديثة تتحول بعض المنصات العسكرية إلى أيقونات تمثل امتدادًا لسردية التفوق العسكري، حيث يجري استدعاء تاريخها في سياق معارك جديدة لتعزيز صورة الردع والقوة.

استعراض قوة جوية متعددة الطبقات

ولا تعمل هذه المقاتلة ضمن العمليات الحالية بصورة منفردة، بل تشارك ضمن تشكيل جوي واسع يضم أبرز الطائرات القتالية الأمريكية.

ويشمل هذا التشكيل قاذفات الشبح، إضافة إلى مقاتلات رابتور، إيغل، وفايتنغ فالكون، وفق قناة الجزيرة.

كما تنطلق مقاتلات بحرية أخرى من حاملات الطائرات الأمريكية المنتشرة في المنطقة، ومن بينها “أبراهام لنكولن” إلى جانب الحاملة “جيرالد آر فورد”.

وتشير المعطيات العسكرية إلى أن هذه القوة الجوية، المدعومة بقدرات برية وبحرية، نفذت آلاف الضربات ضد أهداف داخل إيران في إطار حملة واسعة النطاق.

وفي الحروب المعاصرة، لا يجري نشر الصور العسكرية بصورة عشوائية، إذ يلاحظ أن اختيار هذه الطائرة تحديدًا للظهور في مواد رسمية يعكس إدراكًا لأهمية السردية البصرية في تشكيل الانطباع العام.

فالمقاتلة لا تظهر فقط كأداة قتالية، بل كرمز لاستمرارية التفوق الجوي الأمريكي، وربط مباشر بين تاريخ قتالي موثق وحاضر عملياتي مفتوح على احتمالات جديدة.

The post من سماء سوريا إلى المواجهة مع إيران.. عودة مقاتلة أمريكية بسجل قتالي نادر appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.