من لبنان إلى فلسطين.. مواقع أثرية تحت «الحماية الدولية»

0
6

أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” ثلاثة مواقع عربية ضمن قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر، في خطوة تهدف إلى حشد الدعم الدولي لحمايتها من الأضرار والتهديدات التي تواجه قيمتها التاريخية والحضارية، خصوصًا تلك المرتبطة بالنزاعات المسلحة والتدهور الذي يصيب المواقع الأثرية.

وجاء القرار خلال الدورة الثامنة والأربعين للجنة التراث العالمي التي انعقدت في مدينة بوسان بكوريا الجنوبية، حيث أعلنت اللجنة إدراج قلاع جبل عامل ومدينة صور في جنوب لبنان، إلى جانب موقع سبسطية في الضفة الغربية، ضمن قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر.

وتضم قلاع جبل عامل خمس قلاع تاريخية هي شقيف، وتبنين، وشقرا، ودير كيفا، وشمع، وتمثل نموذجًا مهمًا لتطور العمارة العسكرية في جنوب بلاد الشام عبر مراحل تاريخية متعاقبة بدأت من العصر الصليبي مرورًا بالعصور الإسلامية وصولًا إلى القرن التاسع عشر.

وأدرجت اليونسكو قلاع جبل عامل للمرة الأولى ضمن قائمة التراث العالمي، كما وضعتها في الوقت نفسه على قائمة المواقع المعرّضة للخطر، بسبب الأضرار التي لحقت بها نتيجة العمليات العسكرية في جنوب لبنان، والحاجة إلى توفير حماية ودعم دوليين للحفاظ على هذا الإرث التاريخي.

كما شملت قرارات لجنة التراث العالمي مدينة صور اللبنانية، التي كانت مدرجة أصلًا على قائمة التراث العالمي منذ عام 1984، قبل أن تنتقل إلى قائمة المواقع المعرّضة للخطر بسبب الأضرار الناتجة عن الحرب.

وتعد مدينة صور واحدة من أبرز المدن الفينيقية في التاريخ، إذ لعبت دورًا تجاريًا وبحريًا محوريًا في شرق البحر المتوسط، وتضم مجموعة من المواقع الأثرية المهمة، بينها ميدان سباق الخيل الروماني، والشارع المعمد، والحمامات الرومانية، وقوس النصر، والمقبرة الأثرية.

وقالت اليونسكو إن مدينة صور تواجه مخاطر تهدد سلامتها وقيمتها العالمية الاستثنائية نتيجة الأضرار التي خلفتها الحرب، ما يتطلب تعزيز جهود الحماية والترميم للحفاظ على معالمها التاريخية.

وفي الضفة الغربية، أدرجت اليونسكو موقع سبسطية على قائمة التراث العالمي، كما وضعته ضمن قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر في القرار نفسه.

ويقع موقع سبسطية شمال غربي مدينة نابلس، ويعد من أبرز المواقع الأثرية في فلسطين، إذ شهد تعاقب حضارات متعددة منذ القرن التاسع قبل الميلاد، ويضم آثارًا تعود إلى العصور الآشورية والهلنستية والرومانية والبيزنطية والإسلامية، إضافة إلى معالم دينية وتاريخية بارزة.

وأوضحت اليونسكو أن إدراج سبسطية جاء بصورة طارئة بسبب التهديدات التي تمس سلامة الموقع وأصالته وتكامله، في ظل الظروف الحالية، مؤكدة ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان الحفاظ عليه.

ولا يعني إدراج أي موقع ضمن قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر شطبه من قائمة التراث العالمي، بل يمثل آلية دولية تهدف إلى تسليط الضوء على الأخطار التي تهدده، وتوفير الدعم الفني والمالي لتنفيذ خطط الحماية والترميم، إضافة إلى متابعة وضع الموقع بشكل دوري.

ويؤكد قرار اليونسكو أن تأثير النزاعات لا يقتصر على الخسائر البشرية والمادية، بل يمتد إلى المواقع التي تمثل جزءًا من الذاكرة الإنسانية المشتركة، ما يجعل الحفاظ عليها مسؤولية دولية تتطلب تعاون الحكومات والمؤسسات الثقافية حول العالم.

The post من لبنان إلى فلسطين.. مواقع أثرية تحت «الحماية الدولية» appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.