من يقود القتال ضد إسرائيل في إيران؟

0
12

في ظل الحرب المستمرة على إيران من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، يبرز الحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج كركيزتين أساسيتين للنظام، كل منهما يؤدي دورًا محددًا في حماية الثورة واستقرار البلاد، سواء على الصعيد العسكري الخارجي أو من خلال مواجهة الاحتجاجات الداخلية.

الهوية والنشأة.. الحرس الثوري: الجيش العقائدي

تأسس الحرس الثوري الإيراني بأمر مباشر من مرشد الثورة آية الله الخميني في مايو 1979، بعد أشهر قليلة من سقوط الشاه وعودة الخميني إلى طهران.

وجاءت مهمته الأساسية حماية الثورة والنظام الجديد من أي تهديد داخلي أو خارجي، لا سيما خوفًا من انقلاب محتمل من الجيش السابق.

ووصف الخميني الحرس الثوري بأنه “الجيش العقائدي”، مؤكدًا أن الدولة لم تكن لتستمر بدون وجوده، بينما تحدد المادة 150 من الدستور الإيراني المعدل عام 1989 دور الحرس في “حراسة الثورة ومكاسبها”.

الباسيج: التعبئة الشعبية

تأسست قوات الباسيج نهاية عام 1979 بناءً على دعوة من الخميني، الذي دعا لإنشاء “جيش من 20 مليون رجل” للدفاع عن الثورة.

وتتألف الباسيج من متطوعين مؤمنين بالنظام، ويقدر عدد الأعضاء النشطين بحوالي 450 ألف شخص، بينما تمتد قاعدة الدعم لتشمل ملايين المنتسبين غير النشطين.

ويضم الباسيج عناصر شبه عسكرية تهدف إلى حماية الجبهة الداخلية، كما يوفر الانتماء لها امتيازات اقتصادية واجتماعية للمتطوعين، بما في ذلك فرص التعليم والعمل.

بنية القوة والتسليح

الحرس الثوري: التكنولوجيا والقدرات المتطورة

يتألف الحرس من نحو 125 ألف مقاتل موزعين على القوات البرية والجوية والبحرية، ويملك منظومات متقدمة تشمل:

صواريخ باليستية بعيدة المدى تصل إلى 5 آلاف كيلومتر.

طائرات مسيرة متطورة.

أنظمة صواريخ بإمكانها حمل رؤوس عنقودية.

منظومات للدفاع الجوي وأساليب حرب إلكترونية.

يدير الحرس أيضًا برنامج الصواريخ الباليستية، ويؤمن حماية البرنامج النووي، وينسق مع حلفائه الإقليميين ضمن ما يعرف بـ”محور المقاومة”.

الباسيج: الكثافة البشرية والانتشار الواسع

تعتمد الباسيج على العدد الكبير من الأعضاء، وقد استخدمت خلال الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) هجمات “الموجات البشرية” بهدف اكتساح خطوط الدفاع، كما تتولى إدارة برامج إعلامية وثقافية واجتماعية داخل البلاد.

الدور في الحرب الحالية

الحرس الثوري: قيادة المواجهة العسكرية الخارجية

يتولى الحرس الثوري العمليات العسكرية ضد إسرائيل والولايات المتحدة، ويتضمن ذلك:

هجمات صاروخية على أهداف إسرائيلية وقواعد أمريكية في الخليج العربي.

إطلاق صواريخ باليستية على أهداف استراتيجية في دول المنطقة.

السيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي للتحكم في عبور النفط.

استخدام الطائرات المسيرة في عمليات هجومية واستطلاعية.

الباسيج: حماية الجبهة الداخلية

تتولى الباسيج حماية الداخل الإيراني، وتشمل مهامها:

مواجهة الاحتجاجات الشعبية والمظاهرات الطلابية، مثل المواجهات الأخيرة في جامعة بهشتي بطهران.

مراقبة النشاط الإلكتروني والقبض على المتعاونين مع “الأعداء”.

تطبيق الأعراف الاجتماعية وتشغيل نقاط التفتيش، إضافة إلى التدخل في الكوارث الطبيعية.

التغلغل والنفوذ.. الحرس الثوري: القوة السياسية والاقتصادية

يمتلك الحرس الثوري نفوذًا واسعًا في السياسة والاقتصاد والمشاريع الاستراتيجية، ويسيطر على عدة لجان برلمانية، ويشارك في مشاريع النفط والغاز والاتصالات، وتقدر عائداته السنوية بـ12 مليار دولار، مع علاقات واسعة بأكثر من 100 شركة.

الباسيج: السيطرة الشعبية

تسيطر الباسيج على أكثر من نصف موظفي الدولة، ويخصص القانون 40% من المقاعد الجامعية لأعضائها، مما يوفر امتيازات تعليمية ومهنية، ويضمن ولاء أعضائها للنظام، وفق تقرير لقناة الجزيرة.

العلاقة العضوية بين الحرس والباسيج

تخضع الباسيج رسميًا للحرس الثوري منذ دمجها في هيكله عام 2009، وأصبحت جزءًا من القوة البرية للحرس.

ويتلقى منتسبو الباسيج الأوامر مباشرة من قائد الحرس، فيما يمتلك مكتب المرشد الأعلى الحق الحصري في تعيين قائد الباسيج، بناءً على اقتراح قائد الحرس.

ويحصل الأعضاء على تدريب سياسي وعسكري وعقائدي في أكثر من 50 ألف قاعدة ومكتب موزعة على المساجد والمؤسسات التعليمية والمصالح الحكومية.

وفي المشهد العسكري والأمني الإيراني الحالي، يمثل الحرس الثوري القوة النظامية المتطورة التي تقود الحروب الخارجية، بينما تمثل الباسيج الذراع الشعبية الكثيفة لحماية النظام داخليًا، وكلاهما خاضع مباشرة للمرشد الأعلى لضمان استقرار النظام وحراسة الثورة.

The post من يقود القتال ضد إسرائيل في إيران؟ appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.