يعيش المشهد السياسي الليبي مخاضاً عسيراً من التعطيل المنهجي والانسداد المزمن، حيث تتسابق أجسام السلطة المتصارعة على صياغة قوانين مفصلة على مقاس مصالحها الضيقة، لتبقى تطلعات الشعب الليبي رهينة لحالة “لا حرب ولا استقرار” تقودها نخب أدمنت التكسب الرخيص واستنزاف مقدرات البلاد وسط عجز أممي مخزٍ.
وفي هذا السياق، أكد المحلل السياسي ناصر أبو ديب تصريحه لشبكة «عين ليبيا»، أنه لن يحدث شيئاً في اتفاق لجنة (4+4) لأن من كتبوه أصحاب مصلحة حقيقيون في ذلك.
وأوضح أبو ديب أن رفض المجلس الأعلى للدولة جاء بسبب شعوره بالتهميش والإقصاء لعدم إشراكه في الاجتماع أو الاتفاق، لكونه يريد أن يكون طرفاً أساسياً، لافتاً إلى أنهم رافضون حتى اللجنة فما بالك بالمخرجات.
وأضاف أن هذا الأمر سيرجعنا إلى نقطة الصفر، مؤكداً أننا نحن فيها نقطة الصفر بمعنى أننا لم ننطلق بعد، وبالتالي لا يمكن القول إننا انطلقنا ثم عدنا إلى نقطة الصفر.
وأشار إلى أن القوانين الأخيرة التي تم تعديلها من طرف مجلس النواب رُفضت من المجلس الأعلى للدولة لأنه لابد أن يكون شريكاً أساسياً في اتخاذ مثل هذه القوانين.
وبيّن أن لجنة (6+6) تعتبر هي التي كسرت (4+4)، لأن المجلس الأعلى للدولة أساساً رافض للرئاسة الحالية ورافض حتى لمخرجات (6+6)، والعودة إليها هو كسر لـ(4+4) من خلال تلك المطالب، وشهدنا ذلك عبر لقاء تكالا وعقيلة والمنفي.
وعن تقييمه لأداء البعثة الأممية، تساءل عما إذا كانت متخبطة، مبيناً أنها لا تعلم ماذا ستتقدم أو ما هي الحلول التي يمكن أن تكون حلاً للازمة وليس إدارة لها، وتجد دائماً صعوبة مع القوى الفاعلة المتحكمة في السلطة وسط تباين مصالح الدول.
وفيما يخص العاصمة ومؤسسات القرار وبقائها رهينة في هذه الحرب الباردة، أوضح في إجابة تفصيلية عن إقحام ملف جدول المرتبات الموحد أن الظروف هي من جعلت الأطراف الداخلية والنقابات تطالب بغض النظر عن الصراع السياسي، فاضطرت الحكومة للرضوخ لتلك المطالب أو لجزء منها.
وحول تعامل القوى الإقليمية والدولية المؤثرة، أوضح أنها ليس لديها حل بل لديها مصالح في الداخل الليبي؛ فالشرق لديه مصالح مع دول إقليمية ودولية، والمنطقة الغربية كذلك، وبالتالي الضغط لا يمكن أن يكون بالحدة أو القوة التي تستطيع من خلالها هذه الدول الضغط على الأطراف لأن المصلحة هي من تلعب الدور، ولا البرلمان ولا مجلس الدولة يمكن الضغط عليهما، لنعيش في أمر واقع بغض النظر عن اتفاق الأطراف أو عدمه.
وأكد أن استمرار التشريعات الأحادية من نخب أدمنت الاستفادة من حالة “لا حرب ولا استقرار” وتعطيل أي حل، يجعل جميع البوادر والمبادرات سواء من البعثة الأممية أو مبادرات مجلس النواب لتغيير عقيلة صالح تؤكد أن استمرارية هذه الأجسام هي المسيطرة وهو الواقع حقيقة.
واختتم بالتأكيد على أن الوضع سيبقى كما هو عليه، مثلما نتحدث منذ سنوات في كل سنة بأن شيئاً لم يتغير ولن يتغير، فكل من في السلطة باقون ومستفيدون، ولن يكون هناك حل للمسألة الليبية بمثل هذه التوافقات أو المبادرات المحتشمة التي تقوم على تثبيت من هو موجود في السلطة، مؤكداً الحاجة لحلول دائمة وغير تلفيقية وليست على مقاس من هم في السلطة، ولن يتغير شيء لا في المدة القريبة أو حتى المتوسطة جداً.
The post نقطة الصفر الدائمة.. محلل سياسي يكشف لـ«عين ليبيا» سر عجز الأطراف عن إنهاء الأزمة appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
