Site icon bnlibya

هزة أقوى من زلزال 1992.. كيف نجت مصر من كارثة جديدة؟

لم يكن وقع الهزة الأرضية التي ضربت مصر فجر الإثنين مجرد شعور عابر بحركة الأرض، بل أعاد إلى أذهان ملايين المصريين ذكريات زلزال 12 أكتوبر 1992، أحد أكثر الأحداث الطبيعية تأثيرًا في تاريخ البلاد الحديث، خاصة بعدما كشفت البيانات الأولية أن قوة زلزال الفجر تجاوزت قوة زلزال 1992.

وسجلت الهزة الجديدة قوة تراوحت بين 5.5 و5.6 درجة على مقياس ريختر، بينما بلغت قوة زلزال 1992 نحو 5.2 درجة، إلا أن الفارق الأكبر لم يكن في الأرقام فقط، بل في حجم التأثيرات والنتائج التي اختلفت بشكل واضح بين الحادثتين.

وبينما تسبب زلزال 1992 في سقوط ضحايا وانهيارات واسعة وأضرار كبيرة في آلاف المباني، مرت هزة الفجر دون تسجيل خسائر بشرية أو انهيارات إنشائية واسعة، وهو ما دفع خبراء الجيولوجيا والزلازل إلى تفسير الأسباب التي جعلت مصر اليوم أكثر استعدادًا مقارنة بما كانت عليه قبل أكثر من ثلاثة عقود.

أين وقع زلزال الفجر؟ ولماذا شعر به سكان مناطق واسعة؟

كشف المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أن مركز الهزة الأرضية كان في المنطقة الواقعة شمال مدينة السويس، على مسافة تقدر بنحو 38 كيلومترًا من المدينة، وهي منطقة قريبة من نطاقات تشهد نشاطًا زلزاليًا مرتبطًا بحركة الصفائح الأرضية.

وأوضح رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية الدكتور باسم نبوي أن قوة الزلزال سجلت في البداية 5.5 درجة، قبل أن تظهر التحليلات الدقيقة وصولها إلى 5.6 درجة.

وأشار إلى أن أجهزة الرصد سجلت بعد الهزة الرئيسية نحو 10 توابع زلزالية، لكنها كانت ضعيفة وغير محسوسة للسكان، إذ لم تتجاوز قوتها 3 درجات، كما بدأت في الانخفاض تدريجيًا من حيث العدد والقوة.

وشعر سكان القاهرة الكبرى وعدد من المحافظات بالهزة بسبب قرب مركزها النسبي من مناطق مأهولة بالسكان، إضافة إلى طبيعة انتشار الموجات الزلزالية في الطبقات الأرضية.

هل دخلت مصر منطقة الزلازل؟

أثار الزلزال تساؤلات واسعة حول ما إذا كانت مصر دخلت مرحلة جديدة من النشاط الزلزالي، لكن خبراء الزلازل يؤكدون أن الإجابة تختلف عن المخاوف المنتشرة.

وأوضح رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية الأسبق الدكتور جاد القاضي حسب وكالة سبوتنيك، أن مصر ليست ضمن “حزام الزلازل المدمر” مثل بعض المناطق التي تشهد زلازل عنيفة ومتكررة، لكنها تقع في نطاق جغرافي يتأثر بحركة الصفائح الأرضية، خاصة قرب البحر الأحمر وخليج العقبة وشرق البحر المتوسط.

وقال القاضي إن كوكب الأرض يعيش في حالة حركة مستمرة، وإن القشرة الأرضية تخزن طاقة نتيجة هذه الحركات، وعندما تتحرر هذه الطاقة تحدث الزلازل.

وأشار إلى أن البحر الأحمر يتسع سنويًا بسبب حركة الصفائح بمعدلات متفاوتة، تصل في بعض المناطق إلى نحو سنتيمتر واحد سنويًا، وهو ما يجعل المنطقة المحيطة به ضمن المناطق التي يمكن أن تشهد نشاطًا زلزاليًا من وقت إلى آخر.

وأكد أن الزلازل التي تشهدها مصر تأتي ضمن النشاط الطبيعي للمنطقة، ولا تعني بالضرورة وجود تحول مفاجئ نحو مرحلة من الزلازل المدمرة.

لماذا كان زلزال 1992 أكثر تدميرًا رغم أن قوته أقل؟

المقارنة بين زلزال الفجر وزلزال 1992 لا تتعلق بالقوة الرقمية فقط، إذ يرى الخبراء أن عوامل عديدة تحدد حجم الأضرار، من بينها قرب مركز الزلزال من المناطق السكنية، وطبيعة المباني، وقدرات الدولة على الاستجابة.

زلزال 1992 وقع بالقرب من منطقة دهشور جنوب غرب القاهرة، واستمر نحو 30 ثانية، لكنه خلف آثارًا واسعة بسبب ضعف بعض المنشآت في ذلك الوقت.

وتسبب الزلزال في وفاة 545 شخصًا، وإصابة أكثر من 6500 آخرين، وتشريد نحو 50 ألف مواطن، إضافة إلى انهيار مئات المباني وتضرر آلاف المنشآت.

أما زلزال 2026، فرغم أن قوته كانت أعلى، جاء في ظل تغيرات كبيرة شهدتها مصر في مجال الرصد والبناء وإدارة الأزمات.

ثورة في الرصد.. كيف تغيرت قدرة مصر على اكتشاف الزلازل؟

أحد أبرز أسباب اختلاف التعامل مع زلزال اليوم عن زلزال 1992 هو التطور الكبير في منظومة الرصد الزلزالي.

وتمتلك مصر حاليًا شبكة قومية متقدمة تضم نحو 120 محطة لرصد الزلازل موزعة في مناطق مختلفة، تعمل على تحديد مكان الهزة وقوتها وعمقها خلال وقت قصير.

في المقابل، كانت إمكانات الرصد خلال تسعينيات القرن الماضي محدودة مقارنة بالقدرات الحالية، ما جعل التعامل مع المعلومات والاستجابة للأحداث أكثر صعوبة.

ويؤكد الخبراء أن سرعة الحصول على البيانات الدقيقة لا تمنع وقوع الزلازل، لكنها تساعد في اتخاذ القرارات المناسبة وتقليل المخاطر.

هل أصبحت المباني المصرية أكثر قدرة على تحمل الزلازل؟

يرى المتخصصون أن تطور معايير البناء يمثل عاملًا رئيسيًا في تقليل الخسائر.

وخلال السنوات الماضية، جرى تحديث أكواد البناء المصرية لتشمل اشتراطات أكثر صرامة فيما يتعلق بمقاومة الأحمال الزلزالية، خاصة في المدن الجديدة والمشروعات العمرانية الحديثة.

وأوضح القاضي أن بعض المدن الجديدة، بينها العاصمة الإدارية الجديدة ومناطق عمرانية أخرى، صممت وفق معايير قادرة على تحمل هزات أقوى بكثير من الزلزال الأخير.

لكن الخبراء يشددون في الوقت نفسه على أهمية استمرار الرقابة على المباني القديمة، باعتبارها الأكثر تأثرًا بأي هزات أرضية.

العقار القديم في شبرا.. ماذا حدث؟

رغم عدم تسجيل انهيارات واسعة، شهدت منطقة شبرا في القاهرة حالة استنفار بعد ظهور شروخ بسيطة في عقار قديم.

وأوضح المعهد القومي للبحوث الفلكية أن المبنى كان ذا طبيعة إنشائية قديمة، ما دفع الجهات المختصة إلى التحرك بشكل احترازي وإخلاء السكان مؤقتًا حفاظًا على سلامتهم.

وأكدت الجهات المعنية أن البلاغ لم يكن مؤشرًا على أضرار واسعة، بل إجراء وقائي للتأكد من سلامة العقار.

مصر بعد زلزال الفجر.. بين الاستعداد والطمأنة

يرى خبراء أن الرسالة الأبرز بعد هزة الفجر هي ضرورة التعامل مع الزلازل باعتبارها ظاهرة طبيعية يمكن الاستعداد لها، وليس باعتبارها حدثًا يمكن منعه.

وتؤكد منظومة إدارة الأزمات في مصر أن تقليل الخسائر يعتمد على سرعة الرصد، وجودة البناء، ووعي المواطنين، والتنسيق بين الجهات المختصة.

وبينما أعاد زلزال الفجر ذكريات عام 1992، فإن الفارق بين الحادثتين يعكس تغيرًا كبيرًا في قدرة الدولة على التعامل مع المخاطر الطبيعية.

فالزلزال الأقوى لم يكن بالضرورة الأكثر تدميرًا، لأن حجم الكارثة لا تحدده قوة الهزة وحدها، بل تحدده جاهزية المجتمع والمؤسسات قبل وصولها.

زلزال مصر يعيد توقعات فرانك هوغربيتس إلى الواجهة بعد تحذيره من نشاط محتمل في المتوسط

أعاد الزلزال الذي ضرب مصر اليوم الاثنين تصريحات عالم الزلازل الهولندي فرانك هوغربيتس إلى الواجهة، بعد حديثه قبل 4 أيام عن احتمال تسجيل هزة أرضية أقوى في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

وكان هوغربيتس قد نشر عبر منصة “إكس” في 30 يوليو، أن البحر الأبيض المتوسط ربما يشهد هزة أرضية أقوى، مشيرًا إلى احتمال ارتباطها بمنطقة صفيحة بحر إيجة الصغيرة.

وقال عالم الزلازل الهولندي في منشوره: “قد يشهد البحر الأبيض المتوسط هزة أرضية أقوى، ربما عند صفيحة بحر إيجة الصغيرة”.

وأضاف أن “بعد ذروة النشاط القمري التي شهدناها أمس، هناك احتمال عالمي لحدوث هزة أرضية بقوة تصل إلى 6 درجات على مقياس ريختر، وربما تكون أقوى خلال اليومين القادمين”.

وعقب تسجيل الزلزال في مصر، علق هوغربيتس على الهزة، موضحًا أن تقدير قوتها تم تعديله إلى 5.2 درجة، لافتًا إلى أن البيانات ربما تخضع لمزيد من التعديل خلال الأيام المقبلة بعد مراجعة معلومات إضافية.

وفي منشور آخر، قال الباحث إن النشاط الزلزالي في منطقة البحر الأبيض المتوسط كان “معتدلًا حتى الآن”، لكنه أشار إلى أن منطقتي إيطاليا ومصر شهدتا هزات تراوحت بين المعتدلة والمدمرة، وهي هزات قال إنها لم تُرصد في المنطقتين منذ سنوات.

وأضاف هوغربيتس أن تحديد المواقع الدقيقة للنشاط الزلزالي لا يزال يمثل تحديًا، مؤكدًا صعوبة التنبؤ بمكان وقوع الهزات الأرضية بشكل دقيق.

The post هزة أقوى من زلزال 1992.. كيف نجت مصر من كارثة جديدة؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

Exit mobile version