هل تنجح ليبيا باستثمار ترشحها لـ«مجلس الأمن» لتجاوز الصراعات والانقسام؟

0
6

في خطوة دبلوماسية بارزة تسعى من خلالها طرابلس لاستعادة حضورها وهيبتها الإقليمية والدولية، أعلنت حكومة الدبيبة ترشح ليبيا لمقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي تحت شعار «ترسيخ العدالة من أجل الأمن والسلام – ليبيا جسراً بين الأمم»، هذا الترشح يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول دلالاته السياسية، وقدرة ليبيا على تعزيز حضورها في القضايا العربية والأفريقية والدفاع عن مصالحها، وسط تساؤلات أخرى حول تأثير الانقسام السياسي الداخلي وتوازنات القوى الدولية على فرص النجاح ولعب دور مستقل.

وحول ذلك، قال الكاتب السياسي محمد كشادة، في تصريح لـ«عين ليبيا»، إن إعلان حكومة الدبيبة ترشح ليبيا لمقعد غير دائم في مجلس الأمن هو خطوة في الاتجاه الصحيح، والرسالة من وراء ذلك واضحة وهي أن الدولة الليبية بدأت تستعيد عافيتها السياسية وهيبتها على الساحة الإقليمية والدولية، وتخرج من محرقة الحرب والصراعات لتكون دولة فاعلة على الصعيد الدولي والإقليمي.

وأضاف كشادة أن الترشح لعضوية مجلس الأمن أحد المؤشرات الهامة بأن ليبيا تستعيد مكانتها الطبيعية، لأن الوصول إلى مقعد في مجلس الأمن هو نتاج دعم دولي وإقليمي وبالتالي يعبر هذا الدعم عن ثقة المجتمع الدولي في ليبيا.

وأوضح أنه في حالة فازت ليبيا بمقعد في مجلس الأمن ذلك يمنحها القدرة على التعاطي مع كثير من الملفات والقضايا ويعزز حضورها الإقليمي والدولي، ولأن ليبيا دولة عربية وأفريقية فهي معنية بالتعاطي مع الملفات والقضايا العربية والإفريقية في مجلس الأمن.

وأكد أن قدرة ليبيا على الدفاع عن مصالحها تكون أكبر وهي عضو في مجلس الأمن، لأن صوتها يكون مسموعاً في أهم مؤسسة دولية، أما بخصوص ملفات الهجرة والأمن والاستقرار الإقليمي وغيرها من الملفات، فقوة صوت ليبيا في مجلس الأمن لا تعتمد فقط على عضويتها بل في مدى قدرة الدولة الليبية في التعاطي بإيجابية مع هذه الملفات على أرض الواقع وإيجاد الحلول وفرض هيبتها في محيطها الإقليمي، وضمان مصالحها. بمعنى أن تتخلص الدولة الليبية من حالة الضعف والهشاشة والصراعات لكي تستطيع استثمار وجودها في مجلس الأمن لصالحها.

وفيما يخص التحديات الداخلية، أشار إلى أنه في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي داخل ليبيا، يشكل الوضع الداخلي تحدياً كبيراً ليس فقط في أثناء الحملة الدبلوماسية للفوز بمقعد في مجلس الأمن، بل أيضاً في التعاطي مستقبلاً مع الملفات والقضايا بشكل موحد بعيداً عن الانقسام والصراعات، إذ يشكل الانقسام عائقاً كبيراً أمام نجاح الدولة الليبية في تعزيز قوة حضورها في مجلس الأمن.

وحول متطلبات المرحلة المقبلة، بيّن كشادة أن ليبيا تحتاج إلى تكثيف الاتصالات مع الدول الصديقة والشقيقة، وتكثيف الدعاية الإعلامية لخلق مواقف دولية داعمة لترشح ليبيا لعضوية مجلس الأمن. ويظل الحشد والدعم العربي والأفريقي ودعم دول أمريكا اللاتينية ومجموعة دول عدم الانحياز مهماً جداً لفوز ليبيا بمقعد في مجلس الأمن.

وحول دلالات شعار الحملة، ذكر أن شعار «ترسيخ العدالة من أجل الأمن والسلام – ليبيا جسراً بين الأمم» قد يبدو شعاراً انتخابياً لحشد الأصوات، لكنه في نفس الوقت يعكس توجهاً ليبياً جديداً وتطوراً في السياسة الخارجية الهدف منه خروج ليبيا من عزلتها وانكفائها على الداخل بسبب الحروب والصراعات، لتكون دولة فاعلة في إقليمها وعلى الصعيد الدولي.

وختم كشادة بالتأكيد على أنه لا يمكن لليبيا أن تلعب دوراً مستقلاً في مجلس الأمن نظراً لأن التوازنات الدولية وأجندات الدول الكبرى تفرض نفسها، ولكي تقوم ليبيا بدور فاعل وإيجابي ومستقل عن الأجندات الاستعمارية المعادية لإرادة وتطلعات الشعوب يجب إتقان لعبة التوازنات والتحالفات الدولية، وستكون ليبيا بحاجة إلى تحالفات قوية مع الدول العربية ودول العالم الثالث: دول أفريقيا ودول آسيا ودول أمريكا اللاتينية.

The post هل تنجح ليبيا باستثمار ترشحها لـ«مجلس الأمن» لتجاوز الصراعات والانقسام؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.