Site icon bnlibya

«وجه أوزيمبيك» يشعل تيك توك.. ما القصة؟

أثار مستخلص نباتي يُعرف باسم «الفولوفيلين» (Volufiline) موجة اهتمام على منصة «تيك توك»، بعدما روّج له مستخدمون بوصفه حلًا تجميليًا لاستعادة امتلاء الوجه والتخفيف من التجاويف التي تظهر لدى بعض الأشخاص بعد فقدان الوزن السريع المرتبط باستخدام أدوية إنقاص الوزن.

وتصاعد الاهتمام بالمستخلص وسط بحث مستخدمي هذه الأدوية عن وسائل للحد من التغيرات التي تُعرف باسم «وجه أوزيمبيك»، وهو تعبير شائع لوصف فقدان امتلاء الوجه وبروز الوجنتين وظهور التجاعيد أو ترهل الجلد بعد خسارة الوزن.

لكن خلف مقاطع الفيديو التي تعرض نتائج إيجابية، تبرز تساؤلات بشأن قدرة المستخلص على زيادة الدهون تحت الجلد فعلًا، في ظل محدودية الأدلة العلمية المتاحة وعدم وجود ما يكفي من الدراسات المستقلة لإثبات فعاليته في استعادة حجم الوجه.

ما «وجه أوزيمبيك» ولماذا يظهر؟

يرتبط هذا التعبير بالتغيرات التي تطرأ على ملامح الوجه لدى بعض الأشخاص بعد خسارة الوزن، وليس بتأثير خاص يقتصر على دواء بعينه.

فعندما يفقد الجسم الدهون، تتراجع أيضًا كمية الدهون الموجودة تحت جلد الوجه، وهي التي تسهم في الحفاظ على امتلاء الخدين ودعم المظهر العام للبشرة، ما يجعل الوجنتين أكثر غؤورًا ويبرز بعض الخطوط والتجاعيد.

وتزداد ملاحظة هذه التغيرات لدى بعض الأشخاص الذين يخسرون الوزن بسرعة، سواء باستخدام أدوية مثل «ويغوفي» أو «مانجارو» أو من خلال وسائل أخرى لإنقاص الوزن.

وأشارت دراسة نُشرت عام 2025 في مجلة «Journal of Clinical Medicine» إلى آثار محتملة لفقدان الوزن السريع على مظهر الوجه، في سياق الاهتمام المتزايد بالتغيرات الجمالية المصاحبة لعلاجات السمنة.

ما المستخلص الصيني الذي يروج له مستخدمو تيك توك؟

يُستخرج «الفولوفيلين» من جذور نبات «الأنيمارينا أسفوديلويدس» (Anemarrhena asphodeloides)، ويُستخدم في مستحضرات تجميل، بينها الكريمات والأمصال التي تُسوّق لتحسين امتلاء البشرة ومظهرها.

ويحتوي المستخلص على مركب يُعرف باسم «السارساباسوجينين» (Sarsasapogenin)، ويُعتقد أنه يؤثر في الخلايا الدهنية ويشجعها على الاحتفاظ بالدهون، بما يساهم نظريًا في زيادة الحجم تحت الجلد.

وتوضح طبيبة الأمراض الجلدية في نيويورك، الدكتورة هادلي كينغ، أن الفكرة وراء استخدام المستخلص تقوم على تعزيز الامتلاء في المناطق التي تبدو أقل حجمًا، إلا أن صحة الآلية المفترضة لا تعني بالضرورة أن وضعه على الجلد يحقق النتيجة نفسها لدى البشر.

ماذا تقول الدراسات عن فعاليته؟

على الرغم من انتشار مقاطع لمستخدمين يعرضون تحسنًا في مظهر الخدود بعد استخدام «الفولوفيلين»، فإن التجارب الشخصية لا تكفي وحدها لإثبات فعالية المنتج، خصوصًا عندما لا تخضع النتائج لقياسات موحدة أو مقارنة علمية مستقلة.

ومن بين الأدلة المحدودة المتداولة دراسة صغيرة قادتها الشركة المنتجة، وشملت 28 امرأة، وأظهرت زيادة طفيفة في حجم الثدي بعد استخدام المستحضر.

لكن هذه النتيجة لا تثبت أن المنتج يعيد الدهون إلى الوجه أو يعالج التجاويف الناتجة عن خسارة الوزن، كما أن حجم الدراسة وطبيعتها يحدان من إمكانية تعميم نتائجها.

ويشكك استشاري الأمراض الجلدية الدكتور كريستوفر رولاند باين في قدرة مستحضر موضعي على الوصول إلى العمق اللازم داخل الجلد لإحداث زيادة مؤثرة في حجم الخلايا الدهنية.

ويرى أن التحسن الذي يلاحظه بعض المستخدمين ربما يرتبط بترطيب البشرة وتحسن مظهر سطحها، وليس بزيادة فعلية في الدهون الموجودة تحت الجلد.

من جانبها، حذرت استشارية الأمراض الجلدية الدكتورة سويتا راي من الانجراف وراء المنتجات التي تكتسب شهرة واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل توافر أدلة علمية قوية تدعم الادعاءات المرتبطة بها، مشددة على الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتقييم الفعالية والسلامة.

لماذا ارتفعت شعبية «الفولوفيلين»؟

ساهم انتشار مقاطع الفيديو التي تعرض تجارب المستخدمين في زيادة الاهتمام بالمستخلص، خصوصًا بين الأشخاص الذين يبحثون عن حلول تجميلية غير جراحية لاستعادة امتلاء الوجه بعد خسارة الوزن.

ومع اتساع التفاعل على «تيك توك»، تحولت شعبية المنتج إلى فرصة تجارية في سوق مستحضرات التجميل، وفق ما أوردته صحيفة «ديلي ميل».

وأقر الرئيس التنفيذي لشركة «كرودا» (Croda)، المرتبطة بالمكونات المستخدمة في مستحضرات التجميل، بأن تنامي الاهتمام بالمستخلص يمثل فرصة تجارية، مشيرًا إلى تعاون الشركة مع علامات تجارية عالمية لتطوير منتجات تلبي احتياجات المستهلكين.

غير أن ارتفاع المبيعات واتساع انتشار المنتج لا يشكلان دليلًا علميًا على فعاليته، كما أن الصور ومقاطع الفيديو المتداولة لا توضح دائمًا ظروف الاستخدام أو العوامل الأخرى التي ربما أثرت في مظهر البشرة.

هل يستحق التجربة؟

تكمن المسألة الأساسية في التمييز بين ترطيب البشرة وتحسين مظهرها من جهة، وإحداث زيادة فعلية في الدهون الموجودة تحت الجلد من جهة أخرى.

فالمستحضر الذي يمنح البشرة مظهرًا أكثر نعومة أو امتلاءً مؤقتًا لا يعني بالضرورة أنه يعالج فقدان الدهون المرتبط بخسارة الوزن، ولا توجد في المعلومات المنشورة أدلة كافية تثبت أن «الفولوفيلين» يعيد حجم الخدود بصورة موثوقة.

كما أن النتائج المحدودة لدراسة شملت 28 امرأة لا تسمح باعتبار المستخلص علاجًا مثبتًا لـ«وجه أوزيمبيك»، خصوصًا مع غياب أدلة مستقلة كافية توضح مدى فعاليته في الوجه ومدة استمرار أي تحسن محتمل.

وبحسب ما أوردته «ديلي ميل»، يبقى المستخلص محل اهتمام تجاري متزايد، بينما لا تزال فعاليته في استعادة امتلاء الوجه بحاجة إلى دراسات أكثر قوة.

The post «وجه أوزيمبيك» يشعل تيك توك.. ما القصة؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

Exit mobile version