Site icon bnlibya

وفاة «خيسوس دي ميغيل» تهزّ كرة القدم.. رونالدو ومورينيو ينعَيانه

أثار رحيل مهاجم نادي تينيريفي الإسباني، خيسوس دي ميغيل، عن عمر 30 عامًا، موجة من الحزن في الأوساط الرياضية، بعدما فارق الحياة صباح الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، إثر تعرضه لتوقف قلبي تنفسي عقب اصطدام عنيف بحارس مرمى فريق أندورا خلال مباراة جمعت الفريقين في دوري الدرجة الثانية الإسباني، فيما أعادت الواقعة تسليط الضوء على حالة طبية نادرة تعرف باسم الارتجاج القلبي (Commotio Cordis).

ووقعت الحادثة خلال الوقت بدل الضائع من المباراة التي استضافها ملعب «هيليودورو رودريغيز لوبيز»، عندما اندفع حارس أندورا، الغيني الاستوائي خيسوس أوونو، إلى منتصف الملعب لإبعاد الكرة، قبل أن تصطدم ركبته بجسد دي ميغيل، الذي سقط أرضًا فاقدًا الوعي.

وسارع اللاعبون إلى طلب التدخل الطبي، فيما أشهر الحكم البطاقة الحمراء المباشرة في وجه الحارس، قبل إيقاف المباراة نهائيًا عند الدقيقة 108 لإتاحة المجال أمام الطواقم الطبية لإنقاذ اللاعب.

ونُقل المهاجم البالغ 30 عامًا بسيارة إسعاف إلى مستشفى جامعة «نوسترا سينورا دي كانديلاريا» في جزيرة تينيريفي، بعدما تعرض لتوقف قلبي تنفسي، حيث خضع للعناية المركزة، وأعلن النادي في وقت سابق تدهور حالته العصبية، قبل أن يؤكد وفاته عند الساعة الثامنة صباح الثلاثاء بالتوقيت المحلي.

وأثارت ظروف الإصابة تساؤلات بشأن احتمال تعرض اللاعب لما يعرف بالارتجاج القلبي، غير أن نادي تينيريفي لم يعلن تشخيصًا طبيًا يثبت إصابته بهذه الحالة أو يؤكد أنها السبب وراء وفاته.

وفي أعقاب الحادثة، وجه النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو رسالة تعزية عبر خاصية القصص المصورة في حسابه على منصة إنستغرام، نشر خلالها صورة للاعب الراحل، وكتب: «إنها مأساة.. لا أجد كلمات للتعبير.. كل الدعم والمواساة للعائلة.. ارقد في سلام».

كما وصف المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، الحادثة بأنها صادمة للعالم بأسره، معربًا عن مواساته لعائلة اللاعب وأصدقائه، ومشيرًا إلى صعوبة الموقف بالنسبة إلى الحارس خيسوس أوونو، الذي كان طرفًا في الاصطدام.

وقال مورينيو في تصريحات للصحفيين، عشية مواجهة فريقه أمام أيك أثينا اليوناني ضمن دوري أبطال أوروبا، إن ما حدث يمثل لحظة قاسية ومحزنة، مضيفًا أن الحادثة لا تقتصر آثارها على عالم كرة القدم، بل تطال كل من يعيش المنافسة داخل الملاعب بصورة يومية.

وأضاف أن مشاعر المواساة تتجه إلى أسرة اللاعب الراحل وأصدقائه، وكذلك إلى الحارس الذي وجد نفسه طرفًا في الواقعة، قبل أن يختتم حديثه بالقول إن ما حدث مأساة تحزن الجميع.

وفي إسبانيا، فتحت الشرطة تحقيقًا في ملابسات الوفاة تحت إشراف قضائي، باعتبار أن حالات الوفاة غير الطبيعية تستوجب إجراءات تحقيق، دون أن يعني ذلك ثبوت مسؤولية جنائية على حارس أندورا.

وتتركز التساؤلات الطبية التي أثارتها الواقعة حول الارتجاج القلبي، وهي حالة نادرة تحدث عندما تتعرض المنطقة الأمامية من الصدر، فوق القلب أو بالقرب منه، لضربة غير نافذة تتزامن مع مرحلة شديدة الحساسية من الدورة الكهربائية للقلب.

وتوضح جمعية القلب الأمريكية أن هذه الضربة يمكن أن تؤدي إلى اضطراب مفاجئ في الإشارات الكهربائية المنظمة لنبض القلب، دون اشتراط حدوث تمزق أو تلف تشريحي واضح في عضلته، وقد ينتهي الاضطراب بالرجفان البطيني، الذي يفقد خلاله البطينان قدرتهما على الانقباض بفاعلية وضخ الدم إلى الدماغ وبقية أعضاء الجسم.

وفي هذه الحالة، لا يتوقف النشاط الكهربائي للقلب بصورة كاملة، وإنما يصبح غير منتظم إلى درجة تمنعه من أداء وظيفته في ضخ الدم، ما يؤدي إلى فقدان الوعي خلال ثوانٍ نتيجة الانخفاض الحاد في تدفق الدم إلى الدماغ.

وتختلف هذه الحالة عن النوبة القلبية التقليدية، التي ترتبط عادة بانسداد أحد الشرايين التاجية، كما تختلف عن الكدمة القلبية التي تنطوي على إصابة مباشرة في أنسجة عضلة القلب.

ولا ترتبط خطورة الارتجاج القلبي بقوة الضربة وحدها، بل تتأثر بتوقيت حدوثها ضمن الدورة الكهربائية للقلب، إذ تشير إرشادات المجلس الأوروبي للإنعاش لعام 2025 إلى أن الضربة يمكن أن تحفز اضطرابًا خطيرًا عندما تتزامن مع نافذة زمنية تبلغ نحو 20 جزءًا من الألف من الثانية، خلال مرحلة صعود الموجة «تي» في تخطيط القلب الكهربائي.

وتتزامن هذه المرحلة مع استعادة الخلايا البطينية حالتها الكهربائية استعدادًا للنبضة التالية، ما يجعل توقيت الضربة عاملًا حاسمًا في حدوث الاضطراب، حتى عندما تتشابه الإصابات في قوتها وموقعها.

ورغم أن الارتجاج القلبي معروف في الطب الرياضي منذ عقود، فإنه يظل من الحالات النادرة، ويرتبط خصوصًا بالرياضات التي تتضمن كرات أو أجسامًا صلبة سريعة الحركة، مثل البيسبول والهوكي واللاكروس.

وتقدر جمعية القلب الأمريكية عدد الحالات المبلغ عنها في الولايات المتحدة بنحو 10 إلى 20 حالة سنويًا، مع الإشارة إلى احتمال عدم رصد بعض الإصابات.

وفي مراجعة علمية نُشرت في دورية جمعية القلب الأمريكية خلال فبراير 2026، حلل باحثون بيانات 434 حالة منشورة للارتجاج القلبي، بينها 302 حالة مرتبطة بالرياضة و132 حالة وقعت في ظروف أخرى، شملت حوادث المركبات والعنف والأنشطة اليومية.

وشكل الرجال نحو 94% من الحالات الرياضية الواردة في المراجعة، فيما أشار الباحثون إلى صعوبة تحديد معدل الإصابة الحقيقي في ظل غياب سجل عالمي موحد وعدم اكتمال الإبلاغ عن الحالات.

كما أظهرت بيانات استندت إليها إرشادات المجلس الأوروبي للإنعاش لعام 2025 أن الارتجاج القلبي مثل نحو 9% من حالات توقف القلب الموثقة ضمن إحدى الدراسات المتعلقة بلاعبي كرة القدم الذين تقل أعمارهم عن 35 عامًا، وارتبطت معظم الحالات المسجلة باصطدام الكرة بمنطقة الصدر.

وتتعلق هذه النسبة بتوزيع أسباب توقف القلب ضمن مجموعة محددة من الحالات الموثقة، ولا تمثل نسبة اللاعبين المعرضين للإصابة من إجمالي ممارسي كرة القدم.

وفي حالة دي ميغيل، لا تكفي مشاهد الاصطدام وحدها لتحديد طبيعة الإصابة، إذ أشارت تقارير صحفية إلى تعرضه لضربة في الصدر، بينما تناولت تقارير أخرى احتمال وجود إصابة في الرأس.

وتشمل التفسيرات الطبية الأخرى المحتملة لتوقف القلب عقب اصطدام عنيف الكدمة القلبية الشديدة، والإصابات الداخلية في الصدر، واضطرابات التنفس والدورة الدموية الناتجة عن الرضوض، إلى جانب الإصابات الدماغية المصاحبة.

ويحتاج تحديد السبب الفعلي إلى الاطلاع على نتائج تخطيط القلب خلال الإنعاش، والفحوص التصويرية، وطبيعة الإصابات التشريحية، والتقييم الطبي المتخصص، وهي معلومات لم يتضمنها البيان الرسمي للنادي.

كما اختلفت التقارير الصحفية بشأن مدة توقف قلب اللاعب وتسلسل الإجراءات الطبية، إذ ذكرت صحيفة «دياريو دي أفيسوس» الإسبانية أنه ظل في حالة توقف قلبي لنحو 20 دقيقة قبل استعادة النبض بفضل جهود الإنعاش، بينما أوردت تقارير أخرى روايات مختلفة بشأن توقيت توقف القلب واستعادة النبض، وأشارت بعض التغطيات إلى إجراء الإنعاش أو استكماله داخل سيارة الإسعاف.

ويختلف طبيًا زمن توقف الدورة الدموية دون إنعاش عن المدة الإجمالية لمحاولات الإنعاش والوقت اللازم لاستعادة النبض الفعال، ولا تتوفر في البيانات الرسمية المنشورة تفاصيل كافية لتأكيد المدة الفعلية أو تحديد تسلسل التدخلات الطبية بالدقيقة.

ويؤدي استمرار توقف القلب عن ضخ الدم بفاعلية إلى حرمان الدماغ من الأكسجين والتروية، ما يرفع خطر حدوث إصابات عصبية، ويجعل سرعة بدء الإنعاش عاملًا أساسيًا في فرص النجاة والتعافي.

وتشدد إرشادات جمعية القلب الأمريكية لعام 2025 على ضرورة التعرف السريع على توقف القلب، والبدء بالضغطات الصدرية عالية الجودة، واستخدام جهاز إزالة الرجفان الكهربائي الآلي (AED) في أقرب وقت، خصوصًا عندما يكون اضطراب نظم القلب قابلًا للعلاج بالصدمات الكهربائية.

وفي حالات الارتجاج القلبي، تشير الجمعية إلى أهمية استخدام جهاز إزالة الرجفان خلال أول 3 إلى 5 دقائق، فيما تجاوز معدل النجاة من هذه الحالة 50% خلال السنوات الأخيرة وفق بيانات الجمعية، بالتزامن مع تحسن الاستجابة الطارئة وتوافر أجهزة إزالة الرجفان.

وتشير إرشادات المجلس الأوروبي للإنعاش إلى تسجيل معدل نجاة بلغ نحو 66% ضمن بيانات امتدت بين عامي 2008 و2023، مع اختلاف النتائج وفق سرعة التدخل وخصائص الحالات.

وتؤكد هذه التوصيات أهمية تجهيز الملاعب بخطط طبية مسبقة، إذ يدعو الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» إلى تحديد أدوار أعضاء الفريق الطبي قبل المباريات، وتوفير أجهزة إزالة الرجفان في مواقع يسهل الوصول إليها، ووضع مسارات واضحة للتعامل مع الحالات الطارئة ونقل المصابين إلى المستشفيات.

كما تشمل إجراءات الاستجابة التدريب المنتظم على الإنعاش القلبي الرئوي، والتعرف المبكر على علامات توقف القلب، والتأكد من جاهزية المعدات الطبية داخل المنشآت الرياضية.

وتوصي إرشادات الإنعاش الأساسي ببدء الضغطات الصدرية للبالغين بمعدل يتراوح بين 100 و120 ضغطة في الدقيقة، مع تقليل فترات التوقف واستخدام جهاز إزالة الرجفان الآلي عند توفره واتباع تعليماته.

وتبقى وفاة خيسوس دي ميغيل محور اهتمام الأوساط الرياضية والطبية، في ظل عدم إعلان تشخيص نهائي يحدد سبب توقف قلبه، فيما أعادت الحادثة طرح أهمية سرعة الاستجابة الطبية وتوافر وسائل الإنعاش داخل الملاعب، بالتوازي مع استمرار التحقيقات الإسبانية في ملابسات الواقعة.

The post وفاة «خيسوس دي ميغيل» تهزّ كرة القدم.. رونالدو ومورينيو ينعَيانه appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

Exit mobile version