1.99 مليون وفاة سنوياً.. خطر صامت يهدد «حياة البشر» حول العالم

0
10

كشفت دراسة دولية حديثة عن خطر بيئي وصحي غير مرئي يهدد حياة ملايين الأشخاص حول العالم، إذ أظهرت أن الجسيمات فائقة الدقة الموجودة في الهواء تساهم في وفاة نحو 1.99 مليون شخص سنويًا، رغم أنها لا تزال خارج نطاق معظم القوانين المنظمة لجودة الهواء.

وأوضحت الدراسة أن هذه الجسيمات، المعروفة باسم (UFPs)، تنتشر على نطاق واسع في المدن والمناطق الحضرية، لكنها لا تخضع حتى الآن لحدود قانونية واضحة كما هو الحال مع الجسيمات الدقيقة الأخرى مثل (PM2.5)، التي تخضع لرقابة أكثر صرامة في العديد من الدول.

وقاد الدراسة باحثون من معهد ماكس بلانك للكيمياء في مدينة ماينتس الألمانية والمعهد القبرصي، بمشاركة أطباء قلب من المركز الطبي الجامعي في ماينتس، ونُشرت نتائجها في مجلة “Cardiovascular Research” العلمية.

وتتميز الجسيمات فائقة الدقة بصغر حجمها الشديد، إذ يقل قطرها عن 100 نانومتر، ما يجعلها غير مرئية بالعين المجردة، ويمنحها قدرة أكبر على اختراق الجسم مقارنة بالجسيمات الأكبر حجمًا.

وبحسب الباحثين، تستطيع هذه الجسيمات التغلغل بعمق داخل الرئتين، وتجاوز آليات الدفاع الطبيعية للجهاز التنفسي، قبل انتقالها إلى مجرى الدم، كما يمكنها الوصول إلى الدماغ مباشرة عبر المسار الشمّي الموجود في الأنف.

واعتمد فريق البحث على دمج بيانات الأقمار الصناعية مع قياسات ميدانية جُمعت من 155 موقعًا حول العالم، بهدف إعداد أول خريطة عالمية دقيقة للتعرض طويل الأمد لهذه الجسيمات، بدقة تصل إلى كيلومتر واحد، وشملت الفترة بين عامي 2010 و2019.

وأظهرت النتائج أن متوسط تركيز الجسيمات فائقة الدقة في المدن يتراوح بين 10 آلاف و30 ألف جسيم في السنتيمتر المكعب سنويًا.

وسجلت الدراسة كثافة وفيات مرتبطة بهذه الجسيمات بلغت 35.7 حالة لكل 100 ألف نسمة سنويًا في أوروبا، مقابل 27.4 حالة لكل 100 ألف نسمة في أمريكا الشمالية.

كما بين التحليل أن 91% من الوفيات الزائدة المرتبطة بالجسيمات فائقة الدقة تتركز في المناطق الحضرية وشبه الحضرية، حيث يزداد التعرض لمصادر التلوث الناتجة عن النشاط الصناعي وحركة النقل واستهلاك الوقود.

وقال الدكتور جوس ليليفيلد، المؤلف الرئيسي للدراسة: “الجسيمات فائقة الدقة هي حرفياً نقطة عمياء في سياسات جودة الهواء: فهي غير مشمولة بأي تنظيم، رغم انتشارها الواسع في مدننا”.

تهديد مباشر لصحة القلب

أكد الباحثون أن الخطر الأكبر لهذه الجسيمات لا يقتصر على الجهاز التنفسي، بل يمتد بصورة مباشرة إلى صحة القلب والأوعية الدموية.

وأوضحوا أن انتقال الجسيمات من الرئتين إلى الدم يؤدي إلى حدوث إجهاد تأكسدي واضطرابات في وظيفة بطانة الأوعية الدموية، ما يساهم في تصلب الشرايين وارتفاع ضغط الدم وزيادة احتمالات الإصابة بالسكري وقصور القلب واحتشاء عضلة القلب.

وقال الدكتور توماس مونتسل، من المركز الطبي الجامعي في ماينتس: “نحو نصف الوفيات الناجمة عن الجسيمات فائقة الدقة حول العالم تعود إلى أمراض القلب والأوعية الدموية. نحن بحاجة ملحة إلى قيم حدّية ملزمة ومراقبة روتينية لهذه الجسيمات”.

وأشارت الدراسة إلى أن حرق الوقود الأحفوري يمثل المصدر الأكبر لهذه الجسيمات، إذ يُقدر أن نحو 75% من التعرض العالمي لها ينتج عن عمليات الاحتراق المرتبطة بالفحم والنفط والغاز.

وترتفع هذه النسبة إلى أكثر من 90% في الدول ذات الدخل المرتفع، حيث يرتبط التلوث غالبًا بالنقل والصناعة وإنتاج الطاقة.

وخلص الباحثون إلى أن فرض حد أقصى سنوي لا يتجاوز 5 آلاف جسيم في السنتيمتر المكعب يمكن أن يؤدي إلى خفض الوفيات الزائدة المرتبطة بهذه الجسيمات عالميًا بنسبة تقارب 45%.

ودعا معدّو الدراسة إلى خفض انبعاثات الاحتراق داخل المدن، وتعزيز أنظمة مراقبة جودة الهواء، وتسريع الانتقال إلى مصادر الطاقة غير الأحفورية للحد من المخاطر الصحية الناجمة عن هذا الملوث الخفي.

هذا وتعد تلوثات الهواء من أبرز عوامل الخطر الصحية عالميًا، إذ ترتبط بأمراض مزمنة في القلب والرئتين والجهاز العصبي، وبينما ركزت السياسات البيئية خلال العقود الماضية على ملوثات معروفة مثل الجسيمات الدقيقة والغازات السامة، تشير الدراسات الحديثة إلى أن الجسيمات فائقة الدقة تمثل تحديًا جديدًا بسبب صغر حجمها وقدرتها على اختراق أنظمة الحماية الطبيعية في جسم الإنسان.

The post 1.99 مليون وفاة سنوياً.. خطر صامت يهدد «حياة البشر» حول العالم appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.