يتواصل اعتصام المعلمين في مختلف أنحاء ليبيا للمطالبة بتحسين أوضاعهم المالية والوظيفية، وسط مطالب بتطبيق جدول موحد للمرتبات، وصرف الفروقات والمستحقات، واستكمال ملف التأمين الصحي، إلى جانب مطالب تتعلق بحماية المعلم وتحسين البيئة التعليمية، وفي ظل استمرار الاعتصام، تبرز تساؤلات بشأن قدرة الحكومة على الاستجابة لهذه المطالب، وانعكاس ذلك على العملية التعليمية والطلاب.
وقال أشرف أبوراوي، نقيب معلمي طرابلس الكبرى، في تصريح لـ«عين ليبيا»، إن النقابة لا ترى، حتى الآن، بوادر ملموسة بشأن اعتماد جدول موحد للمرتبات، مشيرًا إلى أن هذا الملف هو ما تسعى إليه مختلف القطاعات، وليس قطاع التعليم وحده.
وأوضح أبوراوي أن هناك توجهًا، بحسب ما يتابعونه، لدى مصرف ليبيا المركزي ورئيس الحكومة ووزير المالية في اتجاه اعتماد جدول موحد للمرتبات حسب ما يتم تداوله، معربًا عن أمله في أن يتم اعتماده في أقرب وقت.
وأضاف أن علاوة الحصة ستأخذ طريقها إلى التنفيذ، وأن قيمتها مرصودة، فيما تنتظر الإجراءات الإفراج عنها من وزارة المالية.
وفي ما يتعلق بالتأمين الصحي، أشار نقيب معلمي طرابلس الكبرى إلى أن هناك خطوات سابقة جرى اتخاذها في هذا الملف، معتبرًا أن استكمالها ليس أمرًا صعبًا، لافتًا كذلك إلى أن علاوة مديري المدارس من المطالب التي يرى أنها قابلة للتنفيذ في الوقت الحالي، ولا تمثل أمرًا تعجيزيًا أو مستحيلًا.
وحول حجم الفجوة في مرتبات المعلمين، قال أبوراوي إن راتب المعلم في الدرجة الثامنة، ووفق الجدول الموحد، لا يتجاوز 1500 دينار، بينما تصل المرتبات في قطاعات أخرى إلى 3500 دينار، و6000 دينار، وحتى 16 ألف دينار، معتبرًا أن هذا يعكس تفاوتًا كبيرًا بين القطاعات.
وأضاف أن قطاع التعليم يمثل نحو 15 مليار دينار من إجمالي ميزانية تبلغ 71 مليار دينار، مشيرًا إلى أن هناك شريحة أخرى، من بينها قطاع الصحة وبعض القطاعات الأخرى، تصل مرتباتها أيضًا إلى نحو 15 مليار دينار، ما يعني أن مرتبات نحو ثلثي الميزانية، وفق طرحه، تذهب إلى هذه القطاعات وتمثل 30 مليارًا، فيما تذهب بقية الميزانية البالغة نحو 40 مليارًا إلى الثلث الذي ينعم بمرتبات عالية.
وفي شأن قدرة الدولة على تمويل مطالب المعلمين، رأى أبوراوي أن المشكلة لا تكمن في غياب الأموال بقدر ما ترتبط بالأولوية، مؤكدًا أن الأولوية، من وجهة نظره، تتمثل في الوصول إلى جدول موحد للمرتبات يحقق المساواة بين مختلف القطاعات ويضمن الحياة الكريمة، وبحيث لا يكون هناك قطاع مظلوم أو قطاع يحصل على زيادات بمعزل عن بقية القطاعات.
وحذر من أن منح قطاع واحد زيادات كبيرة في المرتبات، في ظل المطالب المتزايدة من قطاعات أخرى، قد يرفع فاتورة المرتبات إلى مستويات ضخمة، وهو ما قد ينعكس على الاقتصاد، مؤكدًا أن الهدف هو الحفاظ على اقتصاد الدولة وعدم تحميله أعباء يصعب تحملها.
وفي ما يتعلق بالفروقات والمستحقات المتأخرة، أوضح أبوراوي أن المشكلة تكمن كذلك في عدم صرف الفروقات والمستحقات في وقتها، ما يؤدي إلى تراكمها، ثم تراكم مستحقات أخرى عليها، وبالتالي تضخم القيمة التي ستضطر الدولة إلى دفعها لاحقًا.
وشدد على أهمية أن يتم صرف المستحقات أولًا بأول، حتى لو تعلق الأمر بفروقات سابقة يمكن تبسيط آلية تسويتها، مؤكدًا أن الأهم هو البدء من الآن في صرف المستحقات في مواعيدها حتى لا تتراكم وتتحول إلى أعباء مالية أكبر.
وبشأن التأمين الصحي، جدد أبوراوي التأكيد على وجود خطوات سابقة في هذا الملف، مشيرًا إلى وجود قيمة مرصودة في صندوق التأمين الصحي للمعلمين، ومعتبرًا أن استكمال منظومة التأمين الصحي لا يواجه، وفق تقديره، صعوبة تحول دون تنفيذه في الوقت الحالي.
وأكد أن مطالب المعلمين لا تقتصر على الجانب المالي، موضحًا أن من بين المطالب وجود قانون لحماية المعلم، وتحسين البيئة التعليمية، بما ينعكس على الطلاب، من خلال توفير المقاعد والمدارس والتخفيف من اكتظاظ الفصول، إلى جانب استهداف المعلمين بالدورات التدريبية.
وأشار إلى أن هذه المطالب موجودة منذ فترة، إلا أن هناك أولويات لها في ظل الاعتصام، مؤكدًا أنها ستكون، بحسب ما طرحه، ضمن المطالب التي ستناقش عند الجلوس مع وزارة التعليم أو الحكومة لمناقشة ملف المعلمين.
وحول اتساع نطاق الاعتصام، قال أبوراوي إن الاعتصام أصبح شاملًا لمختلف أنحاء ليبيا، شرقًا وغربًا وجنوبًا، مشيرًا إلى أن مناطق لم تلحق بإعلانه في اليوم الأول أعلنت اعتصامها لاحقًا، معتبرًا أن ذلك يعكس وجود ضغط كبير على المعلمين، مرتبطًا بما وصفه بالسعي إلى حياة كريمة في ظل تدني المرتبات.
وفي ما يتعلق بتأثير الاعتصام على الطلاب وتأخير العام الدراسي، رفض أبوراوي تحميل المعلمين مسؤولية تعطل العملية التعليمية، معتبرًا أن العام الدراسي كان متعطلًا أصلًا من جانب وزارة التعليم، وليس متوقفًا على اعتصام المعلمين.
وأوضح أن عددًا من المدارس تجري فيها حاليًا امتحانات الدور الثاني، فيما توجد مدارس أخرى لا تزال خاضعة للصيانة، إلى جانب وجود نقص في المقاعد والتجهيزات، معتبرًا أن هذه المشكلات قائمة بصرف النظر عن اعتصام المعلمين.
وقال إن مجرد وصول كتاب إلى المدرسة لا يعني، وفق تقديره، أن العام الدراسي أصبح جاهزًا، مشيرًا إلى وجود إشكالات أخرى مرتبطة بالمدارس والاستعدادات للعام الدراسي.
وأكد أبوراوي أن المعلمين، حتى في حال استمرار الاعتصام أو تأخر الوزارة في بدء الدراسة لأسبوعين أو حتى شهر، سيؤدون واجبهم تجاه الطلاب، مشددًا على أن الهدف من التحرك، وفق ما أوضح، ليس الإضرار بالطالب، وإنما المطالبة بحقوق المعلمين ومعالجة الأوضاع القائمة في قطاع التعليم.
The post 16 ألف دينار للبعض و1500 للمعلم.. نقيب طرابلس الكبرى يكشف لـ«عين ليبيا» فجوة الرواتب الصادمة appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

