رفعت 25 ولاية أميركية، من بينها ولايتان يقودهما حكام جمهوريون، دعوى قضائية ضد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاثنين، اعتراضًا على الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة على واردات من 60 دولة، معتبرة أن البيت الأبيض تجاوز حدود صلاحياته القانونية في استخدام أدوات التجارة الخارجية.
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن الولايات المدعية تقدمت بمذكرة إلى المحكمة أكدت فيها أن الإجراءات الجمركية الجديدة لا تستند إلى أساس قانوني كافٍ، مشيرة إلى عدم وجود رابط منطقي بين المبررات التي قدمتها الإدارة الأميركية وبين فرض رسوم جمركية واسعة النطاق على شركاء تجاريين حول العالم.
وجاء في مذكرة الولايات أمام المحكمة: “لا توجد أي علاقة منطقية بين المشكلة المزعومة المتمثلة في العمل القسري ضمن سلاسل التوريد الدولية وبين الرسوم الجمركية العالمية الشاملة التي فرضها مكتب الممثل التجاري الأميركي”.
وتأتي الدعوى بعد دخول حزمة جديدة من الرسوم الجمركية الأميركية حيز التنفيذ الجمعة، حيث استهدفت 60 شريكًا تجاريًا للولايات المتحدة، لتحل محل رسوم عالمية فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق من العام، وانتهت مدتها القانونية.
وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير إن سياسة الرسوم الجديدة تأتي ضمن جهود واشنطن لمواجهة ما تعتبره ممارسات تجارية غير عادلة، مضيفًا أن “الولايات المتحدة تطبق حظرًا على استيراد السلع المنتجة بالسخرة منذ قرابة قرن، وتنفذ هذا الحظر بصرامة، وقد حان الوقت تمامًا لكي يحذو شركاؤنا التجاريون حذونا”.
وتتراوح الرسوم الجديدة بين 10 و12.5 في المائة، وتشمل اقتصادات كبرى بينها الصين والهند والاتحاد الأوروبي، ما أثار اعتراضات وانتقادات من عدد من الحكومات، في مقدمتها الصين، التي اعتبرت الإجراءات الأميركية تصعيدًا تجاريًا يهدد العلاقات الاقتصادية الدولية.
يذكر أنه ومنذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرئاسة، أعاد ملف الرسوم الجمركية إلى صدارة السياسة الاقتصادية الأميركية، مستندًا إلى رؤيته التي تقوم على حماية الصناعة المحلية وتقليل العجز التجاري وإجبار الشركاء التجاريين على تقديم تنازلات في الاتفاقات الاقتصادية.
واعتمد ترامب خلال ولايته الحالية نهجًا مشابهًا لسياسته خلال ولايته الأولى، حيث استخدم الرسوم الجمركية كأداة ضغط سياسي واقتصادي ضد دول وشركات يعتبر أنها تستفيد من شروط تجارية غير عادلة تجاه الولايات المتحدة.
ومنذ بداية ولايته، ركزت الإدارة الأميركية على إعادة تشكيل منظومة التجارة الخارجية عبر فرض رسوم على عدد من الشركاء التجاريين، معتبرة أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الوظائف الأميركية وتشجيع نقل الإنتاج إلى داخل الولايات المتحدة.
ويرى مؤيدو سياسة ترامب أن الرسوم الجمركية تمنح واشنطن نفوذًا أكبر في المفاوضات التجارية، وتساعد في مواجهة ما تعتبره الإدارة ممارسات مثل الدعم الحكومي غير العادل، وسرقة الملكية الفكرية، وإغراق الأسواق بالسلع منخفضة التكلفة.
في المقابل، يحذر منتقدو هذه السياسة من أن الرسوم الجمركية يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع داخل الولايات المتحدة، وزيادة تكاليف الإنتاج على الشركات الأميركية، وإثارة ردود انتقامية من الدول المتضررة، ما يهدد حركة التجارة العالمية.
وتعرضت سياسة ترامب الجمركية سابقًا لتحديات قانونية، إذ أعادت الإدارة بناء منظومة الرسوم بعد أن أبطلت المحكمة العليا في فبراير مجموعة من الرسوم التي فرضتها، في قرار حدّ من قدرة الرئيس على فرض رسوم مرتفعة واسعة النطاق دون الاستناد إلى صلاحيات قانونية واضحة.
وتستند الإدارة الأميركية في الإجراءات الحالية إلى المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، التي تمنح الولايات المتحدة صلاحية التحقيق في الممارسات التجارية الأجنبية التي تعتبرها تمييزية أو ضارة بالمصالح الأميركية، واتخاذ إجراءات ردّية من بينها فرض رسوم جمركية.
وكان مكتب الممثل التجاري الأميركي قد استند إلى هذه المادة لتبرير فرض الرسوم الجديدة، مؤكدًا أن الإجراءات تأتي ضمن صلاحيات قانونية تهدف إلى حماية الاقتصاد الأميركي ومعالجة ممارسات تجارية تعتبرها واشنطن غير عادلة.
وتفتح الدعوى القضائية الجديدة مواجهة قانونية بين عدد من الولايات الأميركية وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول حدود السلطة التنفيذية في إدارة السياسة التجارية، في وقت تحاول فيه الإدارة تثبيت نهجها الاقتصادي القائم على استخدام الرسوم الجمركية كأداة ضغط دولية.
The post 60 دولة في مرمى الرسوم الأمريكية.. 25 ولاية تتحرك ضد ترامب قضائياً appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

