كشف تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2026 ارتفاع عدد الأشخاص الذين يعانون الفقر متعدد الأبعاد حول العالم إلى نحو 1.2 مليار شخص، في أول زيادة يسجلها المؤشر منذ بدء رصده عام 2010، وفق التقرير الصادر في 12 أكتوبر، والذي أظهر اتساع أوجه الحرمان المرتبطة بالصحة والتعليم ومستوى المعيشة في مناطق مختلفة من العالم.
وأوضح التقرير أن عدد الأشخاص الذين يعانون الفقر متعدد الأبعاد ارتفع بنحو 51.5 مليون شخص مقارنة بآخر إحصائية مسجلة، في تطور يعكس حجم التحديات التي تواجه الجهود الدولية الرامية إلى تحسين الظروف المعيشية وتوفير الاحتياجات الأساسية للسكان.
وأشار التقرير إلى أن الأطفال يمثلون أكثر من نصف إجمالي الأشخاص الذين يعانون الفقر متعدد الأبعاد، بواقع 617 مليون طفل، ما يسلط الضوء على حجم الحرمان الذي يواجهه صغار السن في مجالات أساسية تشمل التعليم والصحة وظروف المعيشة.
وأظهرت البيانات أن أكثر من 8 من كل 10 أشخاص يعانون الفقر متعدد الأبعاد يعيشون في المناطق الريفية، حيث تتداخل أوجه الحرمان لتشمل محدودية الحصول على الخدمات الأساسية والموارد اللازمة لتلبية الاحتياجات اليومية.
وقال مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ألكسندر دي كرو إن الارتفاع المسجل في أعداد الفقراء ينبغي أن يكون «جرس إنذار للعالم أجمع»، مشيرًا إلى أن نحو 1.2 مليار شخص يواجهون أشكالًا متعددة ومتداخلة من الحرمان، تشمل نقص الغذاء والتعثر في التعليم وعدم توافر المياه النظيفة والكهرباء.
ويختلف مفهوم الفقر متعدد الأبعاد عن قياس الفقر استنادًا إلى الدخل وحده، إذ يرصد مجموعة من أوجه الحرمان التي يواجهها الأفراد في حياتهم اليومية، بما يساعد على تحديد طبيعة المشكلات التي تؤثر في ظروفهم المعيشية، إلى جانب قياس قدرتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وفي تفسير الزيادة المسجلة، أوضح التقرير أن النمو السكاني أسهم في ارتفاع عدد الأشخاص المصنفين ضمن الفقراء، مشيرًا إلى أن تحديث تقديرات السكان في 95 دولة لم تتوافر عنها مسوح جديدة أضاف نحو 15.8 مليون شخص إلى العدد المحسوب.
ولا تقتصر التغيرات في العدد الإجمالي على النمو السكاني وحده، إذ أشار التقرير إلى أن النتائج تعكس أيضًا تغيرات في معدلات الفقر والتركيبة السكانية وتغطية المؤشرات بين جولات المسح، وهي عوامل تؤثر في تقدير أعداد الأشخاص الذين يعانون أوجه الحرمان المختلفة.
ورغم الزيادة العالمية، أظهر التقرير أن بعض الدول حققت تقدمًا في الحد من الفقر متعدد الأبعاد، إذ نجحت 33 دولة من أصل 89 دولة تتوافر عنها بيانات اتجاهات المؤشر في خفض قيمته إلى النصف خلال أقل من 15 عامًا.
وضمت هذه المجموعة 6 دول في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، في مؤشر على إمكانية تحقيق تقدم ملموس في الحد من أوجه الحرمان، حتى مع استمرار التحديات التي تواجهها دول ومناطق أخرى.
ويغطي تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2026 بيانات 108 دول تضم نحو 6.3 مليار شخص، ويعتمد على قياس الحرمان في مجالات الصحة والتعليم ومستوى المعيشة، بدلًا من الاقتصار على مؤشرات الدخل لتحديد أوضاع الفقر.
ويتيح هذا النهج رصد أوجه الحرمان التي يمكن أن تتزامن لدى الشخص نفسه أو داخل الأسرة الواحدة، مثل نقص الخدمات الصحية وضعف فرص التعليم وعدم توافر المياه النظيفة والكهرباء، بما يقدم صورة أوسع عن الظروف المعيشية للأشخاص المتضررين.
وتبرز نتائج التقرير اتساع نطاق الفقر متعدد الأبعاد رغم التقدم الذي أحرزته عشرات الدول في خفض مؤشره، فيما يظل الأطفال وسكان المناطق الريفية من أبرز الفئات التي تظهر البيانات حجم تأثرها بأوجه الحرمان المتداخلة.
The post 617 مليون طفل بخطر.. الفقر ينهش أكثر من 2 مليار شخص عالمياً appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.