7 دولارات لقتل الفلسطينيين.. إعلان انتخابي بأمريكا يدعم المرشّح «عبد الرحمن السيد»

0
6

أثار إعلان انتخابي في ولاية ميشيغان الأمريكية جدلًا واسعًا بعد ربطه بين المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل وارتفاع أسعار المواد الغذائية، في رسالة تدعم المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبد الرحمن السيد، المعروف باسم «عبدول»، وسط انقسام بين من اعتبروا الإعلان انتقادًا لأولويات الإنفاق الحكومي، ومن اتهموه بترويج صور نمطية معادية للسامية.

ودافع صحفيون وناشطون عن الإعلان، معتبرين أنه يثير تساؤلات بشأن توجيه الأموال الأمريكية إلى الخارج في وقت يواجه فيه المواطنون ارتفاع تكاليف المعيشة، بينما وصفه سياسيون ومنظمات مؤيدة لإسرائيل بأنه معادٍ للسامية، مطالبين بإدانته وإزالته.

ويصور الإعلان، الذي أنتجته لجنة «ريبيليون باك»، امرأة داخل متجر للبقالة تطلب من رجل يُفترض أنه شريكها إعادة علبة بيض إلى الرف، وعندما يسألها عما إذا كان أطفالهما لم يعودوا يحبون البيض، تجيبه بأنهم يحبونه، لكن عليها تخصيص الدولارات السبعة «لقتل الفلسطينيين».

ويربط الإعلان بذلك بين تكلفة سلعة غذائية أساسية والمساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، التي تجاوزت 21 مليار دولار بين خريف عام 2023 وخريف عام 2025، وفقًا لمشروع «تكاليف الحرب» التابع لجامعة براون.

ونأت حملة عبد الرحمن السيد بنفسها عن الإعلان، مؤكدة أنه لا يرتبط بالمرشح أو حملته الانتخابية بأي شكل من الأشكال.

وقالت الحملة، في بيان أصدرته الاثنين، إن عبد الرحمن السيد يركز على مواجهة أجندة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تؤدي إلى ارتفاع الأسعار على سكان ميشيغان، مضيفة أن «لا أحد يتحدث باسم عبد السيد إلا هو نفسه وحملته الانتخابية».

وفي الدفاع عن الإعلان، قال الصحفي والمحلل السياسي والي رشيد إن روجرز أنفق ملايين الدولارات، مشيرًا إلى أن الخطاب الذي يضع المصالح الأمريكية في المقام الأول لم يمنع، بحسب رأيه، توجيه الانتقادات إلى الإعلان.

واعتبر رشيد أن ردود الفعل الغاضبة تكشف، من وجهة نظره، ازدواجية في التعامل مع هذا النوع من الخطاب، داعيًا إلى مواصلة التصعيد.

من جانبه، قال الناشط الإسرائيلي شائيل بن إفرايم إنه يهودي، لكنه لا يرى الإعلان معاديًا للسامية، بل وصفه بأنه «مضحك للغاية»، في موقف يميز بين الانتماء الديني وانتقاد السياسات الإسرائيلية.

ورأى الجندي الأمريكي السابق جوردان دومينغ أن بعض الانتقادات تتجاهل أوجه التشابه بين مضمون الإعلان والخطاب السياسي الداعي إلى إعطاء الأولوية للاحتياجات الداخلية الأمريكية.

وأشار دومينغ إلى أمثلة تشمل إصلاح المدارس والاستثمار في البنية التحتية وتحسين الرعاية الصحية بدلًا من توجيه الأموال إلى الخارج، معتبرًا أن الاختلاف بين الخطابين ربما يتعلق بأسلوب التعبير أكثر من جوهر الأفكار.

أما المعلق الأمريكي من أصل تركي جينك يوجر، فتناول القضية من زاوية الإنفاق السياسي، قائلًا إن الأمريكيين يُطلب منهم تحمل الأعباء الداخلية، بينما تواصل إسرائيل خوض حروبها.

وربط يوجر ذلك بدعم سياسيين يتبنون مواقف مؤيدة لإسرائيل، مشيرًا إلى أن روجرز تعهد بخدمة إسرائيل «دون قيد أو شرط»، على حد قوله، من دون تقديم تعهد مماثل للناخبين الأمريكيين.

ويأتي الجدل في ظل نقاش أوسع بشأن تأثير الحروب في الاقتصاد، إذ يمكن أن يؤدي اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والإنتاج إلى زيادة أسعار السلع الأساسية.

في المقابل، اتهم سياسيون وناشطون ومنظمات مؤيدة لإسرائيل الإعلان بمعاداة السامية، معتبرين أنه يربط المشكلات الداخلية الأمريكية بإسرائيل واليهود، ويصور الخصوم السياسيين باعتبارهم خاضعين لنفوذ يهودي.

وقال النائب الديمقراطي دانيال غولدمان، عبر منصة إكس، إن الإعلان «معادٍ للسامية بشكل شنيع»، مطالبًا بإدانته وإزالته فورًا، ومعتبرًا أن تصوير الخصوم السياسيين على أنهم «دمى في يد اليهود» يمثل تجاوزًا خطيرًا.

ووصف الباحث اليهودي سول سادكا الإعلان بأنه مستوى جديد من تطبيع كراهية اليهود داخل الحزب الديمقراطي.

وقال سادكا إن ربط اليهود بالحروب والتضخم وارتفاع أسعار الغذاء وغياب الرعاية الصحية يعيد إنتاج صور نمطية معادية للسامية، معتبرًا أن الخطاب الوارد في الإعلان يستحضر دعاية الحقبة النازية.

من جانبها، انتقدت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «أيباك» الإعلان، ووصفته بأنه «متعصب ويخلو تمامًا من الحقائق».

وقالت اللجنة إن المساعدات الأمنية لإسرائيل تقل عن 1% من الميزانية الفدرالية، وإنها تُنفق داخل الولايات المتحدة وتوفر فرص عمل لآلاف الأمريكيين، بمن فيهم سكان ميشيغان، مشيرة إلى إسهامات التكنولوجيا الإسرائيلية في مجالات الأمن والمياه والزراعة.

ووصف مدير رابطة مكافحة التشهير جوناثان غرينبلات الإعلان بأنه مثال على اتخاذ إسرائيل «كبش فداء»، منتقدًا ربطها بمشكلات داخلية مثل ارتفاع أسعار الغذاء.

كما دعا الخبير الأمريكي جيمي ميتزل عبد الرحمن السيد إلى إدانة الإعلان والمطالبة بإزالته، محذرًا من أن عدم اتخاذ هذا الموقف سيثير تساؤلات بشأن مسؤوليته عن الخطاب المستخدم في حملته.

ووصف المعلق السياسي الأمريكي ديفيد آي فرينش الإعلان بأنه «مقزز»، معتبرًا أنه يقدم صورة مشوهة لإسرائيل ويتجاهل تعرضها لهجمات إرهابية، ومؤكدًا أن انتقاد السياسات الإسرائيلية لا يبرر، في رأيه، تعميم الاتهامات أو ربط اليهود بمشكلات المجتمع الأمريكي.

ويعكس الجدل انقسامًا بشأن حدود انتقاد الدعم الأمريكي لإسرائيل، بين من يرون في الإعلان طرحًا لقضية أولويات الإنفاق العام وتكاليف المعيشة، ومن يعتبرون أن صياغته تتجاوز انتقاد السياسات إلى إعادة إنتاج صور نمطية معادية للسامية.

The post 7 دولارات لقتل الفلسطينيين.. إعلان انتخابي بأمريكا يدعم المرشّح «عبد الرحمن السيد» appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.