هيثم مناع: الاعتداء على أي سوري اعتداء على الجميع

0
12

يستذكر السوريون الذكرى الأولى لأحداث الساحل السوري التي هزّت محافظتي اللاذقية وطرطوس، وسط انقسام في وجهات النظر بين مختلف شرائح المجتمع.

فبين من يرى في هذه الذكرى لحظة مأسوية تبرز حجم الخيانة ودماء الأبرياء، وبين من حاول الحفاظ على موضوعية الحوادث، تظل هذه الذكرى شاهدة على تجارب متباينة وتعكس صراعات الماضي وأثرها على الحاضر.

سوريون عبروا نهر الحدود إلى لبنان هرباً من موجة العنف التي اجتاحت الساحل، فيما حاول البعض ارتداء ثوب الموضوعية، إلا أن الضغوط الطائفية والسياسية حالت دون أن يلقى هذا الجهد قبولاً شاملاً من الأطراف المتصارعة. ومع ذلك، سجل بعض الناجين وأولياء الدم مواقف نبيلة تليق بحلم وطن يحفظ الحقوق ويؤكد أهمية العدل.

الشرارة الأولى وأحداث الساحل

انطلقت أحداث الساحل في مارس العام الماضي، حين شنت فلول النظام السابق هجمات على عناصر الأمن العام، ما أسفر عن مقتل العشرات. استجابت السلطات السورية بحملة تجنيد كبيرة في المحافظات، لتفادي تفاقم الأزمة، بينما أسفرت الحوادث عن تشكيل لجنة تحقيق لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة المتورطين.

الصحفي سامر يوسف وصف هذه الذكرى بأنها “نقطة بداية فاصلة” تكشف معدن الناس ومواقفهم الحقيقية، مؤكداً أن التاريخ أظهر بجلاء من يقف مع الحق ومن يغرق في مصالحه الشخصية على حساب الدماء البريئة.

التعليقات الرسمية

كتب أحمد زيدان مستشار الرئيس أحمد الشرع أن يوم السادس من مارس كان “عنواناً للغدر وتمرد الفلول”، موضحاً أن الهجمات حصلت بدعم قوى خارجية بهدف شق الصف وتهديد الوحدة الوطنية، مؤكداً أن التركيز اليوم يجب أن ينصب على بناء المستقبل بدلاً من الانغماس في الماضي المؤلم.

المفكر والحقوقي هيثم مناع شدد على أن أي اعتداء على أي مواطن سوري هو اعتداء على كل المواطنين، وأن السلطات تتحمل مسؤولية ترك مجموعات تمارس العنف ضد المدنيين لأسباب طائفية، معتبراً أن العدالة والمواطنة الحقيقية تقتضي حماية كل الأفراد بغض النظر عن انتماءاتهم.

المفكر الإسلامي المعتدل محمد حبش ركّز على رحمة الضحايا، داعياً لتعليم الأجيال القادمة قيم الإنسانية والتسامح، مؤكداً أن كل روح فاضت في تلك الأحداث يجب أن تصبح رسول موعظة، محذراً من السماح للحقد والكراهية بالعودة إلى المجتمع.

فراس الأتاسي وصف الأحداث بأنها “فترة رعب شاملة”، تجمع بين الخوف من عودة الفلول وفقدان التضحيات السابقة، مشدداً على ضرورة تذكّر الضحايا من كل الطوائف والأعراق، وعدم السماح بتكرار هذه الكوارث مستقبلاً.

الانتهاكات وتداعياتها

مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني أشار إلى أن الأحداث شهدت موجة واسعة من الانتهاكات المتداخلة، شملت قتل عناصر الأمن، استهداف المدنيين ونهب الممتلكات، مع طابع طائفي واضح ضد العلويين. وأوضح أن عدد الضحايا وصل إلى نحو 1700 شخص.

وأضاف عبد الغني أن لجنة التحقيق بدأت بمحاسبة المتورطين، وهي خطوة مهمة رغم أنها غير كافية، لافتاً إلى التحديات الكبيرة في توثيق الانتهاكات بسبب اتساع المساحة وعدد الضحايا، وكذلك نقص الدعم المالي لشبكة حقوق الإنسان الذي قلل من قدرتها على متابعة الملفات. وأكد أن تحقيق العدالة يتطلب متابعة مستمرة من مؤسسات الدولة لتعويض الضحايا ومنع تكرار الانتهاكات.

ملاحظات الأهالي على المحاكمات

أصدر أهالي أحياء القصور والمروج والقوز بياناً أكدوا فيه أن المحاكمات التي جرت لم تكن جادة، وأن الكثير من المتهمين معروفون وموثقون، فيما استمرت محاولات السلطة طمس آثار الكارثة الإنسانية، وفق شهادات الأهالي.

هذا وبدأت أحداث الساحل في مارس العام الماضي بهجمات فلول النظام السابق على عناصر الأمن، ما أسفر عن مقتل العشرات، وترافق ذلك مع موجة انتقام طائفية شملت المدنيين ونهب الممتلكات، لتشكل هذه الأحداث محطة مهمة لتقييم الدروس المستفادة والبحث عن العدالة الحقيقية.

The post هيثم مناع: الاعتداء على أي سوري اعتداء على الجميع appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.