أعلن حزب الله اللبناني، الاثنين، التصدي لعملية إنزال جوي إسرائيلية في شرق لبنان، في ثاني عملية من نوعها خلال أيام، بالتزامن مع تصاعد التوتر العسكري بين إسرائيل والحزب وتوسع المواجهة الإقليمية المرتبطة بالحرب مع إيران.
وأوضح الحزب في بيان أن مقاتليه رصدوا تسلل نحو 15 مروحية تابعة للجيش الإسرائيلي قادمة من الاتجاه السوري، حيث حلّقت فوق السلسلة الشرقية قبل أن تنفذ بعض المروحيات عملية إنزال لقوة مشاة في سهل سرغايا، مشيرًا إلى أن القوة حاولت التقدم باتجاه الأراضي اللبنانية.
وأضاف البيان أن مقاتلي حزب الله تصدوا للمروحيات والقوة المتسللة باستخدام الأسلحة المناسبة، مؤكدًا إحباط العملية. ولم يصدر تعليق فوري من الجيش الإسرائيلي حول البيان الصادر عن الحزب.
وفي السياق ذاته، واصل الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية على الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، ما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في عدة مناطق من المدينة، بالتزامن مع تحذيرات إسرائيلية للسكان بمغادرة المنطقة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه سيستهدف مؤسسة القرض الحسن المالية التابعة لحزب الله، في إطار العمليات العسكرية المتواصلة ضد الحزب داخل الأراضي اللبنانية.
وذكرت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس أسفرت عن مقتل نحو 400 شخص في لبنان، بينهم ما لا يقل عن 83 طفلًا و42 امرأة.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جنديين من قواته خلال معارك في جنوب لبنان، وهما أول قتيلين من الجيش الإسرائيلي منذ بدء العمليات العسكرية الأخيرة ضد حزب الله.
وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن أحد القتيلين هو اللواء ماهر ختار، وهو مهندس قتالي في الفرقة 91 التابعة لفيلق الهندسة القتالية، ويبلغ من العمر 38 عامًا.
وكان الجيش الإسرائيلي نفذ عملية إنزال جوي في المنطقة نفسها قرب قرية النبي شيت ليل الجمعة، بينما أفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل 41 شخصًا في هجمات إسرائيلية في المنطقة يوم السبت.
وقال الجيش الإسرائيلي إن هدف العملية هو البحث عن رفات الطيار الإسرائيلي رون أراد، وهو طيار في القوات الجوية الإسرائيلية فُقد في لبنان عام 1986، موضحًا أن العملية لم تسفر عن العثور على رفاته أو أي معلومات تتعلق بمصيره.
في غضون ذلك، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي تستعد لإدخال الفرقة 162 للعمل بشكل مستقل داخل الأراضي اللبنانية، في خطوة قد تشير إلى توسيع العمليات البرية في جنوب لبنان.
وذكرت القناة 15 الإسرائيلية أن هذه الخطوة تأتي ضمن استعدادات عسكرية لتوسيع نطاق العمليات، حيث يجري التحضير لإشراك الفرقة في مهام قتالية مستقلة داخل لبنان بدل العمل ضمن تشكيلات محدودة كما كان يحدث سابقًا.
ويأتي هذا التطور في وقت تتواصل فيه المواجهات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله، وسط تصعيد متبادل وغارات إسرائيلية متكررة على مناطق لبنانية مختلفة.
وفي تطور سياسي مرتبط بالأزمة الإقليمية، أصدر حزب الله بيانًا هنأ فيه الجمهورية الإسلامية في إيران بانتخاب آية الله السيد مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية خلفًا لوالده علي خامنئي.
وقال الحزب في بيان نشر عبر قناته الرسمية على تطبيق تلغرام إن انتخاب مجتبى خامنئي يمثل استمرارًا لمسيرة الثورة الإسلامية، مشيدًا بدور مجلس خبراء القيادة في الإسراع بانتخاب قائد جديد رغم الظروف الصعبة التي تمر بها إيران.
وأضاف البيان أن انتخاب المرشد الجديد يوجه رسالة قوية إلى أعداء الجمهورية الإسلامية، مفادها أن إيران لن تُرهبها الهجمات أو الضغوط، وأن الثورة مستمرة على النهج الذي أرساه مؤسسها روح الله الخميني.
وجدد الحزب في بيانه تأكيده التمسك بما وصفه بخط الولاية والاستمرار في دعم الجمهورية الإسلامية في مواجهة التحديات.
وكان مجلس خبراء القيادة في إيران انتخب الأحد مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى للجمهورية الإسلامية، خلفًا لوالده علي خامنئي الذي قُتل في غارة جوية أمريكية إسرائيلية في 28 فبراير.
ويُعد مجتبى خامنئي، المولود في مدينة مشهد عام 1969، من الشخصيات المؤثرة داخل النظام الإيراني، حيث نشأ داخل المؤسسة الدينية والتحق بالحوزة في مدينة قم بعد إنهائه المرحلة الثانوية.
وخلال شبابه شارك في الحرب الإيرانية العراقية ضمن صفوف فرقة محمد رسول الله، كما نسج علاقات مبكرة مع قيادات عسكرية وأمنية بارزة داخل الحرس الثوري الإيراني.
ويرتبط خامنئي بعلاقات وثيقة مع النخبة السياسية المحافظة في إيران، حيث تزوج من ابنة السياسي المحافظ غلام علي حداد عادل، ما عزز حضوره داخل الدوائر السياسية المؤثرة في البلاد.
وفي سياق متصل، دعا الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى استئناف المفاوضات مع إسرائيل برعاية دولية، مؤكدًا أنه أبلغ الدول الكبرى والأمم المتحدة استعداد لبنان لاستئناف المحادثات بهدف خفض التصعيد.
وخلال استقباله سفراء الدنمارك والسويد والنرويج، شدد عون على أن الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على الضاحية الجنوبية وجنوب لبنان ومنطقة البقاع لن تحقق أهدافها، مؤكدًا تمسك لبنان بوقف التصعيد والحفاظ على الاستقرار.
وأشار الرئيس اللبناني إلى التزام بلاده الكامل بإعلان وقف الأعمال العدائية الذي تم الاتفاق عليه في نوفمبر 2024، داعيًا إسرائيل إلى وقف اعتداءاتها على الأراضي اللبنانية.
كما أكد عون أن قرار الحكومة اللبنانية بحصر السلاح بيد الدولة سيُنفذ وفق خطة وضعها الجيش اللبناني عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك.
وفي سياق متصل، وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الهجمات التي نفذها حزب الله ضد إسرائيل بأنها خطأ كبير، داعيًا الحزب إلى وقف هجماته، كما دعا إسرائيل إلى وقف عملياتها العسكرية ضد لبنان.
وأشار ماكرون إلى أن القوات المسلحة اللبنانية تمثل القوة الشرعية الوحيدة القادرة على ضمان وحدة الأراضي اللبنانية.
بالتوازي مع التطورات الميدانية، دعت السفارة الأمريكية في بيروت المواطنين الأمريكيين إلى توخي الحذر ومتابعة التعليمات الرسمية في ظل التطورات الأمنية المتسارعة في المنطقة.
وأكدت السفارة في بيان أن حماية المواطنين الأمريكيين تمثل أولوية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزارة الخارجية الأمريكية.
وأوضح البيان أن السلطات الأمريكية تعمل على إعداد خيارات إضافية لمساعدة مواطنيها على مغادرة الشرق الأوسط، داعية الأمريكيين إلى متابعة بريدهم الإلكتروني للحصول على أي تحديثات جديدة بشأن ترتيبات المغادرة.
كما دعت السفارة المواطنين الأمريكيين في لبنان إلى التواصل مع وزارة الخارجية الأمريكية عبر الرقم +1-202-501-4444 للحصول على المساعدة والمعلومات المتعلقة بإجراءات المغادرة.
The post لبنان.. الحزب يهنئ «مجتبى خامنئي» ويعلن التصدي لإنزال إسرائيلي appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.
