كشف تحقيق استقصائي نشرته شبكة “سيتزن لاب” الكندية عن نظام مراقبة جغرافي واسع النطاق يُعرف باسم “ويبلوك”، يعتمد على جمع بيانات الموقع من تطبيقات الهواتف المحمولة والإعلانات الرقمية، بما يتيح تتبع أنماط الحياة والعادات والاهتمامات وجوانب متعددة من سلوك المستخدمين.
وبحسب التحقيق، يقوم النظام على استغلال بيانات إعلانية يتم جمعها من تطبيقات المستهلكين والمنصات الرقمية، ما يسمح بمراقبة مئات الملايين من الأشخاص حول العالم، عبر دمج البيانات القادمة من مصادر متعددة في منظومة تحليل واحدة.
وأشار التقرير إلى أن “ويبلوك” هو نظام مراقبة جغرافي عالمي، طورته شركة “كوبويبز تكنولوجيز” الإسرائيلية، قبل أن تنتقل ملكيته لاحقًا إلى شركة “بن لينك”، التي تتولى تسويقه وتشغيله حاليًا.
ويعتمد النظام على ما يُعرف بـ“ذكاء الإعلانات”، حيث تمنح التطبيقات المختلفة صلاحيات واسعة مثل تتبع الموقع، ومعرف الجهاز، والبلوتوث، وقائمة التطبيقات المثبتة، وغالبًا ما تتم الموافقة على هذه الصلاحيات من قبل المستخدمين دون إدراك كامل لتداعياتها.
وفي حديثه لوسائل إعلام، أوضح خبير أمن المعلومات في شركة “دارك إنتري م.”، كريم نور الدين، أن النظام يقوم على تجميع كميات ضخمة من البيانات من تطبيقات متعددة، ثم دمجها في قاعدة بيانات واحدة تُنتج ملفًا رقميًا دقيقًا عن الجهاز وصاحبه.
وأضاف أن هذا النوع من التجميع يتيح مستويات عالية من الدقة في الاستهداف الرقمي، مشيرًا إلى أن استخدام البيانات الإعلانية في هذا السياق يعكس تحولًا كبيرًا في مفهوم جمع المعلومات، حيث أصبحت البيانات أداة تحليل وسلوك ومراقبة في آن واحد.
ولفت إلى أن هذه المنظومات ساهمت في ما وصفه بـ“حروب البيانات”، التي باتت تعتمد على المعلومات الرقمية في إدارة الاستهدافات والتحليلات في مناطق النزاع، مع توسع دور شركات التقنية في هذا المجال.
وفي سياق علمي موازٍ، نجح فريق من الباحثين في تطوير خلايا عصبية صناعية قادرة على التواصل المباشر مع الخلايا العصبية الحية، في خطوة تُعد من أبرز التطورات في مجال علوم الأعصاب الحديثة.
ووفقًا لموقع “نيوز ميديكال”، فإن هذه الخلايا صُممت لمحاكاة آلية عمل الخلايا العصبية الطبيعية داخل الجسم، والتي تعتمد على إشارات كهربائية دقيقة لنقل المعلومات بين الدماغ وبقية أعضاء الجسم، ما يمنحها قدرة على التفاعل الحيوي دون الحاجة إلى أجهزة وسيطة تقليدية.
وأوضح استشاري الأمراض العصبية الدكتور وليد هندي أن هذا التطور العلمي يهدف إلى استبدال الخلايا العصبية التالفة في جسم الإنسان، عبر خلايا صناعية قادرة على أداء الوظائف نفسها المتعلقة بنقل الإشارات الحسية والحركية بين الدماغ وبقية الأعضاء.
وأشار إلى أن هذه التقنية قد تفتح آفاقًا علاجية واسعة لمجموعة من الأمراض العصبية المعقدة، مثل السكتات الدماغية، والأورام العصبية، والالتهابات، وإصابات النخاع الشوكي، إضافة إلى أمراض مثل الزهايمر والصرع.
وأضاف أن الخلايا الصناعية الجديدة تتميز بقدرتها على الاندماج مع الخلايا الحية داخل الجسم دون حدوث رفض مناعي أو مضاعفات كبيرة، ما يجعلها أكثر تطورًا من المحاولات السابقة في هذا المجال.
وبيّن أن النتائج الأولية للتجارب أظهرت معدلات نجاح مرتفعة، إلا أن تعميم هذه التقنية على نطاق واسع لا يزال يتطلب سنوات من البحث الإضافي، بسبب الفروق الفردية في البنية العصبية بين البشر، والحاجة إلى تقييمات طويلة الأمد.
The post كيف حوّلت إسرائيل «الإعلانات» إلى أداة تجسس رقمية؟ appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.
