واشنطن تشنّ «حرباً مالية» على إيران

0
10

أعلنت واشنطن فرض حزمة عقوبات واسعة تستهدف شبكات مالية موازية لطهران، ضمن استراتيجية “الضغط الأقصى” التي عادت إلى الواجهة بقوة.

وتتجاوز هذه الخطوة الأطر التقليدية للعقوبات، إذ لم تعد تقتصر على قطاع النفط أو البنوك، بل امتدت إلى العملات الرقمية والشبكات المالية غير الرسمية، في محاولة لتضييق الخناق على قنوات التمويل التي تعتمد عليها إيران لتجاوز القيود الدولية.

ووفق ما أعلنته وزارة الخزانة الأميركية، تشمل العقوبات عشرات الأفراد والكيانات المرتبطة بما يعرف بـ“الشبكات المصرفية الموازية”، والتي يُشتبه في أنها سهّلت نقل مليارات الدولارات خارج النظام المالي العالمي عبر شركات واجهة وتحويلات معقدة تمر بعدة دول.

وتعتمد هذه الشبكات على أساليب مالية غير مباشرة يصعب تتبعها، ما يمنح طهران هامشًا للتحرك خارج النظام المصرفي التقليدي، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى إغلاق هذه المسارات بشكل أكثر صرامة.

وفي تطور لافت، استهدفت العقوبات الأميركية أيضًا محافظ عملات رقمية مرتبطة بإيران، حيث تم تجميد نحو 344 مليون دولار من الأصول الرقمية، في واحدة من أكبر عمليات التجميد المرتبطة باستخدام العملات المشفرة على مستوى الدول الخاضعة للعقوبات.

وتشير تقارير إلى أن إيران لجأت خلال السنوات الأخيرة إلى توسيع استخدام العملات الرقمية كوسيلة بديلة للتحايل على العقوبات، مستفيدة من صعوبة الرقابة الكاملة على هذا النوع من المعاملات المالية.

ولم يتوقف التصعيد عند هذا الحد، إذ شمل أيضًا شبكات تهريب النفط والنقل البحري، بما في ذلك شركات وسفن يُعتقد أنها تنشط في تصدير النفط الإيراني إلى أسواق خارجية، خصوصًا في آسيا، عبر مسارات التفاف تجارية معقدة.

وتهدف هذه الإجراءات إلى تقليص العائدات النفطية لطهران، والتي تمثل أحد أهم مصادر تمويلها، إلى جانب الحد من قدرتها على دعم حلفائها الإقليميين وتمويل أنشطتها خارج الحدود.

وتأتي هذه الخطوات ضمن ما تسميه الإدارة الأميركية “حملة الضغط الأقصى”، والتي ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية تشمل عزل إيران ماليًا، وتقليص مواردها الاقتصادية، والحد من نفوذها الإقليمي.

وتشير التقديرات إلى أن العقوبات الجديدة تستهدف البنية التحتية المالية الإيرانية بشكل شامل، بدءًا من البنوك الرسمية، مرورًا بشبكات التجارة غير الرسمية، وصولًا إلى أنظمة التمويل الرقمية الحديثة.

ويعكس هذا التصعيد تحولًا واضحًا في طبيعة الصراع بين واشنطن وطهران، من المواجهة العسكرية أو السياسية المباشرة إلى حرب مالية معقدة تدور في الظل، تستخدم فيها أدوات الاقتصاد الحديث كجزء من أدوات الصراع الاستراتيجي.

وبينما تكثف واشنطن إجراءاتها لإغلاق منافذ التمويل، تعمل طهران في المقابل على تطوير آليات جديدة للالتفاف على العقوبات، ما يفتح الباب أمام سباق طويل بين الضغط المالي والابتكار في أساليب التمويل البديلة.

The post واشنطن تشنّ «حرباً مالية» على إيران appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.