ماذا يعني رفع العقوبات الأمريكية عن إيران؟

0
15

استبعد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الخميس، رفع أي عقوبات دولية مفروضة على إيران طالما بقي مضيق هرمز مغلقًا، في موقف يعكس تشددًا غربيًا متواصلًا تجاه طهران في ظل تصاعد التوترات السياسية والأمنية في المنطقة.

وقال بارو في تصريحات لإذاعة آر تي إل الفرنسية إن إيران تسعى لتخفيف العقوبات الأمريكية مقابل تنازلات تتعلق ببرنامجها النووي، غير أن رفع العقوبات في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز غير وارد في الوقت الراهن.

وتأتي هذه التصريحات في سياق أزمة ممتدة بين إيران والغرب تعود جذورها إلى عام 1979، حين بدأت الولايات المتحدة تجميد أصول إيرانية عقب أزمة احتجاز الرهائن، لتتوسع لاحقًا مع ملف البرنامج النووي والعقوبات الاقتصادية.

وتشير تقديرات معهد الولايات المتحدة للسلام إلى أن حجم الأموال الإيرانية المجمدة يصل إلى نحو 100 مليار دولار، موزعة على عدة دول أبرزها الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية والعراق، وهي أموال مرتبطة بعائدات النفط والتزامات مالية وتجارية سابقة.

وتستخدم واشنطن هذه السياسة للحد من قدرة البنك المركزي الإيراني على إدارة احتياطاته من النقد الأجنبي، ما ينعكس مباشرة على سعر صرف العملة وتمويل الواردات داخل السوق الإيرانية.

ويواجه الاقتصاد الإيراني ضغوطًا حادة، إذ تراجع سعر صرف الريال إلى نحو 1.77 مليون ريال للدولار الواحد، أي ما يعادل نحو 178 ألف تومان، في مؤشر على تدهور حاد في قيمة العملة.

كما ارتفع معدل التضخم إلى 73.5% سنويًا، فيما سجلت أسعار السلع الغذائية زيادة بلغت 115%، وسط أزمة معيشية متفاقمة تؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين.

وتعاني إيران أيضًا من أزمة بطالة واسعة، خاصة بين الشباب، حيث تشير تقديرات رسمية إلى فقدان أكثر من مليون وظيفة، إضافة إلى مليوني وظيفة أخرى تأثرت بشكل مباشر وغير مباشر نتيجة الأوضاع الاقتصادية والحرب.

ويبلغ الحد الأدنى للأجور في إيران نحو 170 مليون ريال شهريًا، أي ما يعادل نحو 96 دولارًا فقط، بعد زيادته بنسبة 60% في مارس الماضي، ما يعكس فجوة كبيرة بين الدخل وتكاليف المعيشة.

وتشير تقديرات برنامج الأمم المتحدة للتنمية إلى أن نحو 4 ملايين إيراني قد يدخلون دائرة الفقر نتيجة تراجع مستوى المعيشة وارتفاع أسعار السلع الأساسية.

ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي لإيران نحو 475 مليار دولار وفق بيانات البنك الدولي لعام 2024، ما يعني أن الأموال المجمدة تمثل أكثر من 20% من حجم الاقتصاد السنوي، وهو ما يبرز حجم التأثير المحتمل لأي تغيير في ملف العقوبات.

ويرى خبراء اقتصاديون أن رفع العقوبات قد ينعكس إيجابًا عبر تحسين سعر صرف العملة، وزيادة المعروض من الدولار، وخفض معدلات التضخم، إضافة إلى إعادة تشغيل عجلة الاقتصاد وخلق فرص عمل جديدة.

لكن في المقابل، تبقى أزمة مضيق هرمز والملف النووي أبرز العوامل التي تتحكم في مسار العلاقات بين إيران والغرب، وسط غياب أي مؤشرات على انفراجة قريبة.

The post ماذا يعني رفع العقوبات الأمريكية عن إيران؟ appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.