الأقصى تحت الاقتحام.. طقوس تلمودية وقيود على المصلين

0
6

اقتحم مئات المستوطنين الإسرائيليين، صباح الخميس، المسجد الأقصى في مدينة القدس المحتلة، تزامناً مع الذكرى السنوية لاحتلال الشطر الشرقي من المدينة عام 1967 وفق التقويم العبري، في وقت شددت فيه سلطات الاحتلال إجراءاتها على دخول المصلين الفلسطينيين وفرضت قيوداً واسعة داخل البلدة القديمة.

وأفادت محافظة القدس بأن الاقتحامات تمت تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث أدّى المستوطنون طقوساً تلمودية وصلوات بصوت مرتفع داخل باحات المسجد، في مشهد تكرر بالتزامن مع ما يسمى “يوم توحيد القدس” الذي تحيي فيه إسرائيل ذكرى السيطرة على القدس الشرقية خلال حرب يونيو 1967.

وبحسب مصادر في دائرة الأوقاف الإسلامية، فقد بلغ عدد المقتحمين 422 مستوطناً خلال الساعات الأولى من الاقتحام، فيما استمرت المجموعات الاستيطانية بالدخول على فترتين صباحية ومسائية وسط انتشار أمني مكثف في محيط المسجد.

وشهدت عملية الاقتحام مشاركة شخصيات سياسية ودينية إسرائيلية، من بينها عضو الكنيست أرييل كيلنر والحاخام المتطرف يهودا غليك، الذي قاد حلقة دراسية داخل الجهة الشرقية من المسجد الأقصى، وفق ما نقلته مصادر ميدانية.

وفي المقابل، فرضت شرطة الاحتلال قيوداً مشددة على دخول المصلين الفلسطينيين، حيث منعت الرجال دون سن الستين والنساء دون سن الخمسين من الوصول إلى المسجد منذ ساعات الفجر، كما أجبرت عدداً من المصلين وموظفي الأوقاف وطلبة المدرسة الشرعية على البقاء داخل المصليات المسقوفة ومنعتهم من التواجد في الساحات.

وأشارت محافظة القدس إلى أن عدد الفلسطينيين داخل المسجد الأقصى لم يتجاوز نحو 150 شخصاً، بينهم موظفو الأوقاف وطلبة يتقدم بعضهم لامتحانات نهائية، في حين فاق عدد المقتحمين 200 خلال الساعة الأولى فقط من الاقتحام.

كما أُجبرت محال البلدة القديمة على الإغلاق الكامل، في إطار إجراءات أمنية مشددة رافقت الاستعدادات لـ“مسيرة الأعلام” التي تنظمها جماعات استيطانية وتجوب أحياء فلسطينية في القدس الشرقية، وسط مخاوف من تصعيد ميداني.

وتعود سياسة اقتحام المسجد الأقصى إلى عام 2003، حين بدأت السلطات الإسرائيلية السماح للمستوطنين بالدخول إلى باحاته، قبل أن تتحول لاحقاً إلى اقتحامات شبه يومية ومنظمة، رغم اعتراضات متكررة من دائرة الأوقاف الإسلامية التي تطالب بوقفها دون استجابة.

وتقول جهات فلسطينية إن هذه الاقتحامات تأتي ضمن محاولات ممنهجة لفرض واقع جديد في المسجد الأقصى وتهويد مدينة القدس الشرقية وطمس هويتها العربية والإسلامية، بينما يتمسك الفلسطينيون باعتبار القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المأمولة وفق قرارات الشرعية الدولية.

وفي أول ردود الفعل الدولية، أدانت وزارة الخارجية التركية اقتحام وزير إسرائيلي برفقة مستوطنين للمسجد الأقصى، واعتبرته “عملاً استفزازياً ينتهك الهوية التاريخية والقانونية للمسجد”، محذرة من أن هذه الممارسات قد تؤدي إلى تفاقم التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.

كما أكد رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران أن الاقتحام يمثل “هجوماً على القيم المقدسة والضمير الإنساني”، داعياً المجتمع الدولي إلى عدم الصمت إزاء ما وصفه بالانتهاكات المستمرة في القدس.

وفي سياق متصل، اعتبر مسؤولون في حزب العدالة والتنمية التركي أن الاقتحامات تشكل استهدافاً مباشراً للمقدسات الإسلامية، مشددين على ضرورة تحرك دولي عاجل لوقفها.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر في القدس الشرقية، بالتزامن مع الذكرى السنوية لاحتلال المدينة، وما يصاحبها من اقتحامات واسعة ومسيرات استيطانية، ما يثير مخاوف من انفجار جديد في الأوضاع داخل المدينة المقدسة.

مستوطنون يرقصون داخل باحات المسجد الأقصى خلال الاقتحام المستمر #فيديو pic.twitter.com/v4AtpA5UlQ

— الجزيرة – قدس (@Aljazeeraquds) May 14, 2026

مستوطنون مقتحمون يعقدون حلقة دراسية يقودها الحاخام يهودا جليك في الساحة الشرقية في #المسجد_الأقصى، وذلك في الاقتحام التعويضي للذكرى العبرية لاحتلال #القدس صباح اليوم الخميس.#الأقصى_يستغيث pic.twitter.com/CEPp54Ymov

— زياد ابحيص (@ZiadIbhais) May 14, 2026

غزة.. ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 72 ألفاً و744 قتيلاً منذ بدء الحرب

أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، الخميس، ارتفاع حصيلة الضحايا الفلسطينيين جراء الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ أكتوبر 2023 إلى 72 ألفاً و744 قتيلاً، وذلك عقب مقتل فلسطينيين اثنين خلال الساعات الـ48 الماضية، إلى جانب تسجيل إصابات جديدة في القطاع.

وأوضحت الوزارة في بيان إحصائي أن مستشفيات غزة استقبلت خلال يومين شهيدين، أحدهما جرى انتشاله من تحت الأنقاض، والآخر توفي متأثراً بجراحه، إضافة إلى 24 مصاباً جراء الأحداث الميدانية المستمرة.

ولم تقدم الوزارة تفاصيل إضافية حول ظروف مقتل الضحايا، في وقت تتواصل فيه الخروقات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، حيث تسجل بين الحين والآخر عمليات قصف وإطلاق نار تؤدي إلى سقوط مزيد من الضحايا المدنيين.

وبحسب بيانات الوزارة، ارتفعت حصيلة الضحايا منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار إلى 857 قتيلاً و2486 مصاباً، إلى جانب انتشال 771 جثماناً من تحت الأنقاض وفي الشوارع، في ظل استمرار آثار الدمار الواسع داخل القطاع.

وأكدت الوزارة أن إجمالي عدد المصابين منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023 ارتفع إلى 172 ألفاً و588 مصاباً، في حين تستمر المستشفيات في العمل تحت ضغط شديد نتيجة النقص الحاد في الإمدادات الطبية وتزايد أعداد الجرحى.

وتعود جذور التصعيد إلى الحرب التي اندلعت في 8 أكتوبر 2023، والتي خلفت دماراً واسعاً طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في قطاع غزة، وفق تقديرات أممية، وسط تقديرات بتكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.

وتشير المعطيات الميدانية إلى استمرار تداعيات الحرب رغم الاتفاقات المعلنة، مع بقاء الوضع الإنساني في القطاع في مستويات حرجة، في ظل نقص الغذاء والدواء وتضرر واسع في شبكات الخدمات الأساسية.

الجامعة العربية: ما يجري في غزة امتداد مباشر لنكبة عام 1948

أصدرت جامعة الدول العربية اليوم الخميس بيانًا بمناسبة الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية.

وأكدت أن تاريخ الخامس عشر من مايو يمثل محطة أليمة في تاريخ الشعب الفلسطيني، بوصفه اليوم الذي شهد قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي عام 1948 وما تبعه من تهجير واسع وتدمير طال المدن والقرى الفلسطينية.

وأشارت الجامعة العربية إلى أن النكبة أسفرت عن استشهاد أكثر من 15 ألف فلسطيني، وتدمير 531 مدينة وقرية فلسطينية، إلى جانب تهجير وتشريد ما يزيد على 957 ألف فلسطيني من أراضيهم.

كما أوضحت أن الفلسطينيين حرموا من حقوقهم في تقرير المصير وإقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، إضافة إلى منع عودة اللاجئين إلى ديارهم.

وأكد البيان أن ما يشهده قطاع غزة في الوقت الراهن يمثل امتدادًا مباشرًا لتلك المأساة التاريخية، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتصاعد الانتهاكات في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وشملت الإشارة في البيان إلى الاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية، إضافة إلى سياسات الضم والاستيطان والتهجير القسري وتهويد مدينة القدس، إلى جانب اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

ورأت الجامعة العربية أن هذه الممارسات ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

ودعت إلى توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وإلزام إسرائيل بإنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، وتنفيذ الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن عدم قانونية الاحتلال.

وفي سياق متصل، أشارت المعطيات إلى إعلان الولايات المتحدة بدء تطبيق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الأزمة في قطاع غزة، والتي تشمل إعادة إعمار القطاع ونزع سلاح حركة حماس والفصائل الأخرى، إضافة إلى تشكيل لجنة إدارة فلسطينية انتقالية تكنوقراطية تعمل تحت إشراف مجلس السلام.

كما دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، عقب مفاوضات غير مباشرة بين حركة حماس وإسرائيل في مدينة شرم الشيخ المصرية، بوساطة مصر وقطر والولايات المتحدة وتركيا، استنادًا إلى مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة.

وأشارت المعطيات إلى دعم روسيا المتكرر للجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، مع تأكيد موقفها الداعم لحل الدولتين بما يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة ويحفظ حقوق الشعب الفلسطيني.

The post الأقصى تحت الاقتحام.. طقوس تلمودية وقيود على المصلين appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.