مجلس الأمن يناقش مستقبل سوريا.. دعم دولي لـ«المساءلة والتعافي»

0
7

شهد مجلس الأمن الدولي جلسة موسعة حول تطورات الأوضاع في سوريا، حملت رسائل سياسية وإنسانية واقتصادية بارزة، وسط تأكيدات دولية متزايدة على دعم مسار العدالة الانتقالية، وتعزيز التعافي الاقتصادي، ورفض الانتهاكات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.

وأكد نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني أن هناك تقدمًا مستمرًا نحو تحقيق المساءلة في سوريا، بالتزامن مع تزايد الانخراط الدولي والإقليمي في الملف السوري، مشددًا على أن العدالة بدأت تتحقق رغم سنوات الحرب الطويلة.

وأوضح كوردوني خلال جلسة مجلس الأمن أن الأمم المتحدة تتضامن بشكل كامل مع الضحايا والناجين من الجرائم التي ارتُكبت خلال سنوات النزاع، مشيدًا بالجهود الرامية لضمان إجراء المحاكمات وفق معايير العدالة القانونية والمحاكمة العادلة.

كما رحب بجهود اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية لإعداد مسودة قانونية شاملة، إلى جانب إشادته باستمرار عودة النازحين بشكل منظم إلى مدينة عفرين انطلاقًا من الحسكة والقامشلي.

وفي الملف الأمني، انتقد المسؤول الأممي العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، معتبرًا أن التوغل الإسرائيلي والقصف المتكرر في درعا والقنيطرة يمثلان انتهاكًا واضحًا لسيادة سوريا ووحدة أراضيها.

ودعا كوردوني إسرائيل إلى الالتزام باتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974، والكشف عن مصير المعتقلين السوريين، والإفراج عن كل من جرى اعتقاله بما يخالف القانون الدولي.

من جهته، أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر أن سوريا تمر بمرحلة “حرجة لكنها واعدة”، داعيًا إلى التركيز على المكاسب الإنسانية وملفات التعافي وإعادة الاستقرار.

وأشار فليتشر إلى أن التمويل الإنساني المخصص لسوريا لا يزال أقل بكثير من حجم الاحتياجات المتزايدة التي تشمل غالبية السكان، مؤكدًا أن التمويل المرن ضروري لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مزيد من المحتاجين.

وأوضح أن عودة النازحين إلى مناطقهم تفرض ضغوطًا متزايدة على الخدمات والبنية التحتية وسبل المعيشة، في وقت تسببت فيه الفيضانات الأخيرة بأضرار واسعة في الأراضي الزراعية والجسور والطرق.

كما حذر من خطر الذخائر غير المنفجرة، معتبرًا أنها تشكل تحديًا كبيرًا أمام عودة المهجرين واستقرار المناطق المتضررة.

وخلال الجلسة، شددت عدة دول على دعمها لسيادة سوريا ووحدة أراضيها وحقها في التعافي والاستقرار.

وأكدت مندوبة الدنمارك أن سوريا تمتلك فرصة حقيقية لإنهاء عقود من الإفلات من العقاب، معتبرة أن المساءلة تمهد الطريق لتحقيق المصالحة وبناء سلام دائم.

بدوره، قال مندوب روسيا إن الاحتياجات الإنسانية للشعب السوري لا تزال هائلة، لافتًا إلى أن ارتفاع أسعار النفط يؤثر سلبًا على الأمن الغذائي داخل البلاد.

ودعا مندوب موسكو إلى التركيز على التعافي المبكر وإعادة بناء الخدمات وفق أولويات الحكومة السورية، بعيدًا عن التسييس أو الشروط الخارجية.

أما مندوبة الولايات المتحدة، فأكدت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والولايات المتحدة يقفان إلى جانب الشعب السوري في دعم العدالة الانتقالية وسيادة القانون.

واعتبرت أن توقيف الحكومة السورية لعناصر من نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد متهمين بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين يمثل خطوة مهمة نحو إنهاء الإفلات من العقاب وتعزيز المساءلة.

كما أكد مندوب بريطانيا استمرار دعم لندن للحكومة السورية في جهود ترسيخ سيادة القانون، مرحبًا ببدء محاكمات شخصيات من نظام الأسد متهمة بارتكاب جرائم خلال الحرب.

وأشار مندوب بريطانيا إلى أن المملكة المتحدة ستواصل العمل مع الأمم المتحدة والحكومة السورية من أجل مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا للشعب السوري.

من جانبه، شدد مندوب فرنسا على ضرورة استمرار الدعم الدولي لسوريا لمواجهة التحديات القائمة، معتبرًا أن العدالة الانتقالية والتصدي للإفلات من العقاب يمثلان شرطين أساسيين لتحقيق سلام دائم.

وكشف المندوب الفرنسي أن الحوار بين الاتحاد الأوروبي وسوريا أسهم في إطلاق محفظة دعم بقيمة 620 مليون يورو على مدى ثلاث سنوات لدعم التعافي وإعادة دمج سوريا بالنظام الاقتصادي العالمي.

وفي السياق ذاته، دعت مندوبة كولومبيا إلى احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها وفق ميثاق الأمم المتحدة، بينما أكد مندوب ليبيريا أن الجولان جزء لا يتجزأ من الأراضي السورية، داعيًا إلى انسحاب كامل من الأراضي السورية.

كما رحب مندوب باكستان بما وصفه بالإنجازات التي حققتها سوريا خلال المرحلة الحالية، فيما أكد مندوب البحرين دعم الجهود الرامية إلى تعزيز أمن واستقرار سوريا، مشيدًا بإجراءات الحكومة السورية في مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات والأسلحة.

وأكدت مندوبة لاتفيا أن الحكومة السورية تعمل على استعادة مكانة البلاد على الساحة الدولية وإنعاش الاقتصاد، بينما شدد مندوب الصين على أن سوريا تواجه مهمة صعبة في إعادة الإعمار بعد سنوات الدمار، داعيًا المجتمع الدولي إلى زيادة المساعدات الإنسانية والتنموية.

وفي ختام الجلسة، قال مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي إن مسار العدالة الانتقالية يمضي بوصفه أحد أعمدة “سوريا الجديدة”، مشيرًا إلى بدء محاكمات علنية لعدد من المتورطين بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق السوريين.

وأوضح علبي أن سوريا حققت خلال عام 2026 أكبر تقدم عالمي في مؤشر حرية الصحافة بصعود بلغ 36 مرتبة، مؤكدًا استمرار خطوات بناء المؤسسات الوطنية.

وأضاف أن أكثر من 3 ملايين و500 ألف لاجئ ومهجر عادوا إلى سوريا، بالتزامن مع مواصلة الجهود لإنهاء ملف النزوح الداخلي.

كما كشف عن دخول البلاد مرحلة جديدة من الاستثمارات والشراكات الاستراتيجية، مشيرًا إلى انعقاد المنتدى الاستثماري السوري الأول، وانتقال مشروع الاستثمار البحري مع شركتي “شيفرون” و”UCC” إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، إضافة إلى توقيع مذكرة تفاهم مع “توتال إنرجي” و”قطر للطاقة” و”كونوكو فيليبس” لاستكشاف البلوك البحري قبالة السواحل السورية.

وأشار علبي أيضًا إلى إطلاق أول تجربة للدفع الإلكتروني بالتعاون مع شركتي “فيزا” و”ماستركارد”، في خطوة تهدف إلى تعزيز اندماج سوريا بالنظام الاقتصادي العالمي.

واتهم مندوب سوريا إسرائيل بمواصلة سياساتها العدوانية وخرق القانون الدولي واتفاق فض الاشتباك، مؤكدًا أن دمشق تتمسك بسيادتها ووحدة أراضيها.

وفي تطور اقتصادي متصل، نقلت وكالة “رويترز” عن مصدرين في القطاع المصرفي السوري أن الحكومة السورية تعتزم تعيين صفوت رسلان حاكمًا جديدًا لمصرف سوريا المركزي خلفًا لعبد القادر الحصرية.

وبحسب المصادر، يحمل رسلان الجنسية الألمانية بعدما غادر سوريا خلال سنوات الحرب، وعمل سابقًا في القطاع المصرفي قبل تعيينه مديرًا عامًا لصندوق التنمية السوري عام 2025.

ويأتي هذا التوجه في إطار تحركات سورية لإعادة ربط القطاع المصرفي بالنظام المالي العالمي بعد سنوات من العقوبات والعزلة الاقتصادية.

وكالة: سوريا تستعد لتعيين حاكم جديد لمصرفها المركزي خلفًا لعبد القادر الحصرية الحاصل على الجنسية الألمانية

كشفت وكالة رويترز عن استعداد سوريا لتعيين حاكم جديد لمصرف سوريا المركزي، في خطوة تأتي ضمن تغييرات مالية وإدارية يشهدها القطاع المصرفي السوري في مرحلة ما بعد الحرب، وذلك خلفًا لعبد القادر الحصرية الحاصل على الجنسية الألمانية.

وبحسب ما نقلته الوكالة، فإن المسؤول المرتقب تعيينه هو رسلان، الذي غادر سوريا إلى ألمانيا خلال سنوات الحرب، حيث تقدم بطلب لجوء وحصل لاحقًا على الجنسية الألمانية، كما عمل سابقًا في المجال المصرفي، في حين لم يصدر أي تعليق من رسلان أو الحصرية حتى الآن بشأن هذه التطورات.

وتأتي هذه الخطوة في سياق محاولات القطاع المصرفي السوري إعادة الارتباط بالنظام المالي العالمي، عقب سنوات طويلة من العزلة التي فرضتها الحرب التي اندلعت عام 2011، وما تبعها من عقوبات غربية واسعة النطاق أدت إلى إبعاد البنوك السورية ومصرف سوريا المركزي عن النظام المالي الدولي.

ورغم ما أُعلن عن رفع جزء من العقوبات بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد، لا تزال البنوك السورية تواجه عزلة مالية نسبية تعرقل جهود جذب الاستثمارات وتدفق الأموال اللازمة لتمويل مشاريع إعادة الإعمار وإنعاش الاقتصاد.

وفي أبريل 2025، عيّن الرئيس أحمد الشرع عبد القادر الحصرية محافظًا لمصرف سوريا المركزي، حيث شهدت فترة ولايته تنفيذ أول تحويل مصرفي دولي عبر نظام “سويفت” منذ اندلاع الحرب، إلى جانب إصدار العملة السورية الجديدة.

كما جرى تعيين رسلان مديرًا عامًا لصندوق التنمية السوري في عام 2025، وهو صندوق حكومي أُنشئ بعد سقوط نظام بشار الأسد بهدف تنظيم وتمويل مشاريع إعادة الإعمار والتنمية في البلاد.

وتعكس هذه التطورات تحركات رسمية لإعادة هيكلة المؤسسات الاقتصادية والمالية في سوريا، ضمن مساعٍ لإعادة دمج القطاع المصرفي السوري في النظام المالي العالمي بعد سنوات من الانقطاع.

The post مجلس الأمن يناقش مستقبل سوريا.. دعم دولي لـ«المساءلة والتعافي» appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.