ترامب يؤجل ضرب إيران.. طهران ترفع جاهزيتها العسكرية

0
12

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل هجوم عسكري كان مقررًا ضد إيران الثلاثاء، عقب اتصالات أجراها قادة خليجيون دعوا خلالها إلى منح المسار الدبلوماسي فرصة إضافية، في ظل استمرار المفاوضات بين واشنطن وطهران بشأن الملف النووي الإيراني.

وقال ترامب، عبر منصة “تروث سوشيال”، إن أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان، ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، طلبوا منه التريث وعدم تنفيذ الضربة العسكرية، استنادًا إلى ما وصفه بـ”المفاوضات الجادة” الجارية حاليًا مع إيران.

وأضاف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن قادة الخليج أبلغوه باعتقادهم بأن فرص التوصل إلى اتفاق “مقبول للغاية” أصبحت قريبة، سواء بالنسبة إلى الولايات المتحدة أو دول الشرق الأوسط.

وأوضح أن الاتفاق المرتقب يتمحور حول منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، مؤكدًا أنه أصدر تعليمات إلى وزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دانيال كين، والقوات المسلحة الأمريكية، بعدم تنفيذ الهجوم المقرر الثلاثاء.

وفي الوقت نفسه، شدد ترامب على إبقاء القوات الأمريكية في حالة تأهب قصوى لتنفيذ “هجوم شامل وواسع النطاق” ضد إيران في أي لحظة إذا أخفقت المفاوضات في الوصول إلى اتفاق مقبول.

وقال ترامب للصحافيين في البيت الأبيض إن هناك “فرصة جيدة جدًا” للتوصل إلى حل يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وأضاف: “إذا تمكنا من تحقيق ذلك دون قصفهم بقوة بالغة فسأكون سعيدًا جدًا”.

وفي تصريحات أخرى، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن واشنطن وطهران “تقتربان من التوصل إلى اتفاق”، موضحًا أن المفاوضات الحالية تختلف عن الجولات السابقة التي تعثرت في اللحظات الأخيرة.

كما شدد ترامب على أنه “غير منفتح على تقديم أي تنازلات لإيران”، معتبرًا أن طهران “تريد إبرام صفقة أكثر من أي وقت مضى”.

وأضاف أن إيران “تعرف ما سيحدث قريبًا” إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق خلال الفترة المقبلة، من دون الكشف عن طبيعة الخطوات الأمريكية المحتملة.

ويأتي هذا التطور بعد تصعيد سياسي وعسكري داخل الإدارة الأمريكية خلال الساعات الماضية.

وكان كشف نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي تفاصيل التحركات الدبلوماسية الجارية بين طهران وواشنطن، خلال اجتماع مع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، في ظل استمرار المفاوضات بين الجانبين.

ووفق ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية إرنا، قدّم غريب آبادي عرضًا لمقترحات إيران المطروحة في المحادثات مع الولايات المتحدة، مؤكدًا أن فريق التفاوض الإيراني يتمسك بالثوابت الوطنية والسياسات التي تحفظ سيادة البلاد ومصالحها الاستراتيجية.

وبحسب الوكالة، شددت طهران في مقترحاتها الأخيرة على حقها في مواصلة تخصيب اليورانيوم واستخدام التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، إلى جانب الدعوة لإنهاء النزاعات الإقليمية، بما في ذلك الساحة اللبنانية، ورفع القيود والحصار البحري المفروض عليها.

كما تضمنت الرؤية الإيرانية المطالبة بالإفراج عن الأموال والأصول المجمدة، وإلغاء العقوبات الأمريكية والأممية، إضافة إلى تعويض الأضرار الناتجة عن الحرب، والمساهمة في جهود إعادة الإعمار، إلى جانب انسحاب القوات الأمريكية من المناطق المحيطة بإيران.

ونقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أمريكي كبير قوله إن المقترح الإيراني الأخير “غير كافٍ”، محذرًا من أن الولايات المتحدة قد تضطر إلى “مواصلة المفاوضات عبر القنابل” إذا لم تغيّر طهران موقفها.

وأوضح المسؤول أن العرض الإيراني، الذي نُقل عبر الوساطة الباكستانية، تضمّن تعديلات وصفها بأنها “شكلية”، من دون التزامات واضحة بشأن وقف تخصيب اليورانيوم أو تسليم مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.

كما أفادت تقارير أمريكية بأن وزارة الدفاع الأمريكية أعدّت قائمة أهداف عسكرية لضرب إيران إذا أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوامر بتنفيذ هجمات جديدة.

ومن المتوقع أن يعقد ترامب اجتماعًا مع فريق الأمن القومي في البيت الأبيض خلال الأيام المقبلة لبحث تطورات الملف الإيراني والخيارات المتاحة إذا تعثرت المفاوضات.

في المقابل، واصلت باكستان جهود الوساطة بين واشنطن وطهران.

ونقلت وكالة “رويترز” عن مصدر باكستاني أن إسلام آباد سلّمت الولايات المتحدة مقترحًا إيرانيًا معدلًا، لكنه أقر بأن “الطرفين يواصلان تغيير شروطهما”، محذرًا من ضيق الوقت.

كما كشف مصدر مقرّب من فريق التفاوض الإيراني أن طهران سلّمت عبر الوسيط الباكستاني نصًا جديدًا يتألف من 14 بندًا، بعد إدخال تعديلات على المقترح الإيراني السابق الذي كان يتضمن البنود نفسها.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي استمرار التواصل غير المباشر مع الولايات المتحدة عبر الوساطة الباكستانية، مشددًا على أن إيران لن تتراجع عن “حقوقها القانونية”.

بدوره، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن “الحوار لا يعني الاستسلام”.

وأكد بزشكيان، عبر منصة “إكس”، أن إيران تدخل أي مفاوضات “بكرامة وسلطة”، ولن تتراجع “تحت أي ظرف” عن حقوق الشعب الإيراني ومصالح البلاد.

وفي طهران، صعّدت المؤسسة العسكرية الإيرانية من لهجتها التحذيرية تجاه واشنطن.

ورفض المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية العميد رضا طلائي نيك تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تدمير القدرات الدفاعية الإيرانية، مؤكدًا أن تلك التصريحات “لا أساس لها من الصحة”.

وأضاف أن “جزءًا كبيرًا من القدرات العسكرية الإيرانية لم يُستخدم بعد”، محذرًا من أن طهران سترد “برد أشد” على أي اعتداء يستهدف أراضيها.

كما أكد اللواء علي عبد الله، قائد مقر “خاتم الأنبياء” المركزي للقوات المسلحة الإيرانية، أن إيران “سترد بحزم وبكامل قوتها” على أي هجوم جديد من الولايات المتحدة أو حلفائها.

وقال عبد الله إن القوات المسلحة الإيرانية “أقوى من أي وقت مضى”، محذرًا واشنطن من “الأخطاء الاستراتيجية وسوء التقدير”.

وفي مؤشر إضافي على التوتر المتصاعد، أفادت وكالة “مهر” الإيرانية بتفعيل الدفاعات الجوية في جزيرة قشم قرب مضيق هرمز، من دون توضيح أسباب ذلك.

ومن جهته، حذر زعيم جماعة “أنصار الله” اليمنية عبد الملك الحوثي من تداعيات أي تصعيد أمريكي جديد ضد إيران.

وقال الحوثي، في كلمة متلفزة عبر قناة “المسيرة”، إن أي تصعيد جديد ستكون له “تأثيرات خطيرة على المنطقة والعالم”، معلنًا جاهزية جماعته عسكريًا “لكل التطورات”.

واتهم الحوثي الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي إلى فرض “مشروع إسرائيل الكبرى” في المنطقة، منتقدًا ما وصفه بمواقف بعض الدول العربية الداعمة للتحركات الأمريكية.

الأمم المتحدة تحذر من خسائر عالمية قد تصل إلى 3 تريليونات دولار بسبب أزمة الشرق الأوسط

حذرت منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة من تداعيات اقتصادية واسعة النطاق للأزمة المتصاعدة في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن استمرار ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات الجيوسياسية قد يؤدي إلى خسائر عالمية في دخل العمل تُقدَّر بنحو 3 تريليونات دولار بحلول عام 2027.

وأوضحت المنظمة في تقرير حديث أن ارتفاع أسعار النفط بنسبة 50% مقارنة بمستويات بداية عام 2026 سينعكس على سوق العمل العالمي بشكل مباشر، إذ يؤدي إلى تراجع ساعات العمل بنسبة 0.5% خلال العام الحالي، لترتفع إلى 1.1% في عام 2027، وهو ما يعادل فقدان أكثر من 38 مليون وظيفة بدوام كامل خلال تلك الفترة.

وأشار التقرير إلى أن الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط بدأت بالفعل تؤثر على الاقتصاد العالمي، نتيجة تعطّل سلاسل الإمداد وطرق النقل الدولية، إلى جانب تراجع قطاع السياحة وتزايد القيود على الهجرة والتنقل، ما انعكس سلباً على معدلات التوظيف والدخل في عدد من الدول.

وبيّنت منظمة العمل الدولية أن معدلات البطالة العالمية مرشحة للارتفاع التدريجي، مع توقع زيادة بنسبة 0.1% خلال العام الحالي، و0.5% بحلول عام 2027، مؤكدة أن منطقتي الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ ستكونان الأكثر تأثراً بهذه التطورات الاقتصادية.

ولفت التقرير إلى تراجع الطلب على العمالة الوافدة في عدد من دول الخليج، خصوصاً في قطاعات البناء والضيافة والنقل، الأمر الذي أدى إلى انخفاض التحويلات المالية إلى دول جنوب وجنوب شرق آسيا، وهو ما يهدد بارتفاع معدلات الفقر وتراجع الاستهلاك في تلك الدول.

The post ترامب يؤجل ضرب إيران.. طهران ترفع جاهزيتها العسكرية appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.