الرئيس الكوبي: العقوبات الأمريكية «غير أخلاقية وإجرامية»

0
14

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض حزمة عقوبات جديدة تستهدف مسؤولين كوبيين بارزين، إلى جانب جهاز الاستخبارات التابع لوزارة الداخلية في الجزيرة، في خطوة تعكس تصعيدًا جديدًا في التوتر بين واشنطن وهافانا.

وبحسب بيان نشرته الوزارة، تشمل القيود الجديدة عددًا من الشخصيات الحكومية الكوبية رفيعة المستوى، من بينهم وزيرة الاتصالات مايرا أريفيتش مارين، ووزير الطاقة والمناجم فيسنتي دي لا أو ليفي، ورئيس البرلمان الكوبي إستيبان لاسو، وأمين الشؤون التنظيمية في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكوبي روبرتو موراليس أوخيدا، إضافة إلى جهاز الاستخبارات التابع لوزارة الداخلية الكوبية.

وتتهم وزارة الخزانة الأمريكية هذه الجهات بالضلوع في قمع المعارضة وحرمان الشعب الكوبي من حقوقه وحرياته الأساسية.

ويأتي هذا القرار في وقت تتصاعد فيه حدة الخطاب السياسي بين البلدين، حيث حذّر الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل من أن أي هجوم أمريكي على الجزيرة سيؤدي إلى “مذبحة بعواقب لا تُحصى”، مؤكدًا ما وصفه بـ“الحق المطلق والشرعي” لكوبا في الدفاع عن نفسها.

وجاءت تصريحات دياز كانيل بعد تقارير تحدثت عن حصول كوبا على أكثر من 300 طائرة مسيّرة عسكرية من روسيا وإيران، وهو ما دفع مسؤولين أمريكيين إلى اعتبار الجزيرة “تهديدًا متزايدًا” للأمن القومي الأمريكي، بينما نفى الرئيس الكوبي هذه التقارير دون تقديم تفاصيل، مؤكدًا أن كوبا “لا تشكل تهديدًا” للولايات المتحدة.

ورغم التصعيد، كشفت تقارير إعلامية عن تحركات دبلوماسية أمريكية غير معلنة، حيث أجرى مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف زيارة سرية إلى هافانا الأسبوع الماضي، التقى خلالها عددًا من المسؤولين الكوبيين رفيعي المستوى، بينهم روليتو رودريغيز كاسترو، حفيد الزعيم الكوبي السابق راؤول كاسترو، إضافة إلى وزير الداخلية ورئيس جهاز الاستخبارات.

وخلال اللقاء، أبلغ راتكليف المسؤولين الكوبيين أن واشنطن مستعدة للانخراط بجدية في الملفات الاقتصادية والأمنية، لكن ذلك مشروط بإجراء كوبا تغييرات جوهرية.

في المقابل، أكدت الحكومة الكوبية أن الاجتماع تم بطلب من الجانب الأمريكي، وأنها قدمت خلاله أدلة تؤكد أنها لا تشكل تهديدًا للأمن القومي الأمريكي، كما طالبت بإزالة اسم كوبا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

وتأتي هذه العقوبات ضمن حملة ضغط متصاعدة يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد الحكومة الكوبية، حيث تحدث في فبراير عن إمكانية “استيلاء ودي على كوبا”، قائلًا: “قد ننتهي بالاستيلاء الودي على كوبا”.

ومنذ يناير، كثفت الإدارة الأمريكية إجراءاتها ضد كوبا عبر فرض قيود على واردات النفط، ما أدى إلى تفاقم أزمة الطاقة في البلاد، وانقطاعات واسعة للتيار الكهربائي، إضافة إلى نقص حاد في الغذاء والدواء. كما فرضت واشنطن عقوبات على شركات ومسؤولين كوبيين، وهددت بفرض رسوم جمركية على أي دولة تزود هافانا بالنفط.

وفي سياق متصل، أفادت تقارير إعلامية بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجري مفاوضات مع هافانا، حيث التقى مسؤولون أمريكيون، من بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، مع حفيد راؤول كاسترو.

كما أكد الرئيس الكوبي في مارس أن بلاده تجري محادثات مع الإدارة الأمريكية، واصفًا إياها بأنها محادثات “حساسة للغاية” تهدف إلى إيجاد حلول عبر الحوار للخلافات الثنائية، وذلك بوساطة جهات دولية.

وفي سياق آخر، وصف الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مرسوم الحكومة الأمريكية الذي يستهدف الدول والشركات الراغبة في تزويد كوبا بالوقود بأنه “غير أخلاقي وغير قانوني وإجرامي”، وذلك في منشور على منصة تليغرام.

وأشار إلى أن هذه الإجراءات تمثل تشديدًا للحصار الأمريكي إلى مستويات غير مسبوقة، عبر فرض عقوبات على شركات تسعى للاستثمار في كوبا أو تزويدها بالسلع الأساسية، بما في ذلك الغذاء والأدوية ومنتجات النظافة.

وأكد أن ما وصفه بالعقاب الجماعي ضد الشعب الكوبي يمثل “عمل إبادة جماعية” يجب أن تدينه المنظمات الدولية وأن تتم محاسبة المسؤولين عنه.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التصعيد السياسي والاقتصادي بين البلدين، وسط تحركات أمنية ودبلوماسية متزامنة تعكس تعقيد المشهد بين واشنطن وهافانا.

The post الرئيس الكوبي: العقوبات الأمريكية «غير أخلاقية وإجرامية» appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.