دخلت المواجهة الإيرانية الأمريكية مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والعسكري، بعدما اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار الهش خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية في محافظة هرمزغان جنوبي إيران، وسط توتر متزايد في الخليج وتحركات دبلوماسية مكثفة لاحتواء الأزمة.
وقالت الخارجية الإيرانية، في بيان رسمي، إن طهران «لن تترك أي شر دون رد، ولن تتردد في الدفاع عن الأمة الإيرانية»، في رسالة حملت تهديدًا مباشرًا بالرد على أي هجمات إضافية قد تستهدف الأراضي الإيرانية أو مصالحها في المنطقة.
وجاء هذا التصعيد بعد إعلان القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ هجمات استهدفت مواقع صاروخية وزوارق قالت واشنطن إنها كانت تحاول زرع ألغام بحرية في مياه الخليج، بينما أكد الحرس الثوري الإيراني أن قواته أطلقت النار على طائرات أمريكية حاولت دخول المجال الجوي الإيراني.
وتزامنت هذه التطورات مع استمرار الحرب الدائرة منذ ثلاثة أشهر، في وقت تتحرك فيه الوساطات الإقليمية والدولية لتثبيت الهدنة ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تهدد أمن الطاقة العالمي وحركة الملاحة الدولية.
وفي الدوحة، وصل وفد إيراني رفيع المستوى لإجراء مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة، ضمن مسار تفاوضي جديد يشمل مستقبل مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني والأموال الإيرانية المجمدة والعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.
وفي واشنطن، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المفاوضات مع إيران ستقود إما إلى «اتفاق عظيم» أو «لا اتفاق على الإطلاق»، بينما أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة ستمنح المسار الدبلوماسي فرصة، لكنها مستعدة للتعامل مع إيران «بطريقة أخرى» إذا فشلت الجهود السياسية.
وفي خضم هذا التصعيد، صعّد الحرس الثوري الإيراني لهجته تجاه واشنطن، بعدما أكد المساعد السياسي لقائد القوات البحرية في الحرس الثوري محمد أكبر زاده أن الولايات المتحدة «تتوسل» للتوصل إلى اتفاق مع إيران بسبب تأثير التطورات الإقليمية على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة.
وقال أكبر زاده إن العالم بدأ يدرك تراجع النفوذ الأمريكي وعجز واشنطن عن حماية حلفائها، معتبرًا أن سياسة العقوبات والضغوط العسكرية والتحريض الداخلي ضد إيران أخفقت بالكامل.
وأضاف أن القدرات الصاروخية الإيرانية أصبحت عنصر ردع حقيقي، مؤكدًا أن إغلاق مضيق هرمز وعجز الولايات المتحدة عن الرد يعكسان حجم القوة الإيرانية في المنطقة.
كما شدد المسؤول الإيراني على أن القوات المسلحة الإيرانية في أعلى درجات الجاهزية، موضحًا أن أي مواجهة عسكرية جديدة ستقابل برد «أقوى بكثير» من السابق، مضيفًا: «قد يبدأون الحرب، لكننا سنحدد نهايتها».
ووجّه أكبر زاده رسالة مباشرة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال فيها إن أي عمل عسكري ضد إيران، بما في ذلك عمليات الإنزال البرمائي، لن يقود إلا إلى «الهزيمة والعار» للولايات المتحدة.
وفي موازاة ذلك، كشفت طهران عن خمسة شروط أساسية للدخول في أي اتفاق مع واشنطن، تشمل تعويض إيران عن خسائر الحرب، وتحرير الأصول الإيرانية المجمدة، ورفع العقوبات الاقتصادية، ووقف الحرب في جميع الجبهات، والاعتراف بالسيادة الإيرانية على مضيق هرمز.
وقال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني حيات مقدم إن هذه البنود تمثل الشروط الإيرانية الرسمية لأي تفاوض مستقبلي مع الولايات المتحدة.
من جهته، أوضح عضو لجنة الأمن القومي الإيراني علاء بروجردي أن المسودة الأولية للتفاهم تنص على التزام أمريكي بوقف شامل لإطلاق النار لمدة 60 يومًا في مختلف جبهات القتال، خاصة داخل الأراضي اللبنانية، إلى جانب الإفراج عن جزء كبير من الأموال الإيرانية المجمدة وإنهاء الحصار البحري.
وأكد بروجردي أن المؤسسات الإيرانية لا تتعامل مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو تغريداته، بل مع النتائج النهائية للمفاوضات وضمان المصالح الوطنية الإيرانية.
وفي تطور دبلوماسي لافت، دعت الصين الولايات المتحدة وإيران إلى تقديم تنازلات متبادلة للحفاظ على وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب، مؤكدة دعمها الكامل للوساطات الدولية والإقليمية، خصوصًا المبادرات التي تقودها باكستان.
وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي، خلال كلمة أمام مجلس الأمن الدولي، إن بكين تواصل التنسيق مع مختلف الأطراف المعنية بالأزمة، مشددًا على ضرورة احترام الهدنة وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.
وفي سياق متصل، ندد مجلس الأمن الدولي بالهجوم الذي استهدف محطة براكة النووية في الإمارات، معتبرًا أن استهداف المنشآت النووية السلمية يمثل انتهاكًا للقانون الدولي وتهديدًا خطيرًا لمعايير السلامة النووية.
وكانت الإمارات أعلنت في وقت سابق تعرض منشأة طاقة لهجوم بطائرة مسيّرة، مؤكدة أنها لن تتهاون في حماية أمنها وسيادتها.
وعلى الجانب الأمريكي، كشفت بيانات وزارة الحرب الأمريكية «البنتاغون» ارتفاع عدد قتلى الحرب الأمريكية على إيران إلى 14 جنديًا، مع تسجيل حالة وفاة جديدة صُنفت خارج إطار العمليات القتالية، دون تقديم تفاصيل إضافية.
كما نقلت صحيفة «نيكي» اليابانية عن مصدر دبلوماسي في الشرق الأوسط أن الولايات المتحدة وإيران تناقشان خطة لإعادة فتح مضيق هرمز بعد نحو 30 يومًا من تثبيت وقف الحرب، على أن تبدأ إيران خلال هذه الفترة إزالة الألغام البحرية تمهيدًا لاستئناف الملاحة الدولية بشكل كامل وآمن.
وبحسب التقرير، تتضمن الخطة أيضًا وقف فرض رسوم عبور في المضيق بعد انتهاء عمليات إزالة الألغام، إضافة إلى تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا إضافية بالتزامن مع بدء مفاوضات موسعة حول البرنامج النووي الإيراني.
The post الحرس الثوري: أمريكا «تتوسل الاتفاق» وفشلت بإخضاع إيران appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.
