خطوةً بخطوة.. كيف تبدأ رحلة الحاج وكيف تنتهي؟

0
9

استعرضت شبكة الجزيرة التسلسلَ الزمانيَّ والمكانيَّ الكاملَ لمناسك الحج، موضحةً المراحل التي يمر بها الحاج منذ بداية أشهر الحج وحتى ختام المناسك بطواف الوداع، في رحلةٍ إيمانيةٍ تُجسّد أحد أعظم أركان الإسلام وأكثرها ارتباطًا بالتجرد والخشوع والتنظيم الدقيق.

ويُعدُّ الحجُّ فريضةً واجبةً على المسلم القادر مرةً واحدةً في العمر، وتبدأ مناسكه خلال أشهر الحج، وهي شوال وذو القعدة والأيام الأولى من ذي الحجة، حيث تتوزع الشعائر بين مكة المكرمة ومِنى وعرفات ومزدلفة وفق مواقيت شرعية محددة زمانًا ومكانًا.

وفي المرحلة الأولى الممتدة من بداية شوال وحتى الثامن من ذي الحجة، يبدأ الحاج بالإحرام، وهو نية الدخول في النسك بالحج أو العمرة أو بهما معًا، ويُعدُّ ركنًا أساسيًّا من أركان الحج. وخلاله يغتسل الحاج ويتطيب، بينما يتجرد الرجال من الملابس المخيطة ويرتدون ثوبي الإحرام الأبيضين، في حين لا تُلزم المرأة بلباسٍ مخصوص، مع منعها من ارتداء النقاب والقفازين أثناء الإحرام.

ويحرم الحجاج بحسب أحد الأنساك الثلاثة؛ القِران، أو التمتع، أو الإفراد، وذلك انطلاقًا من المواقيت المكانية المحددة وفق الجهة التي قدموا منها.

وعند وصول الحاج إلى مكة، يبدأ بطواف القدوم أو طواف العمرة للمتمتع، عبر سبعة أشواط حول الكعبة المشرفة، ثم يؤدي ركعتَي الطواف عند مقام إبراهيم، قبل السعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط، وهو السعي الذي يُحتسب للحج أو العمرة بحسب نوع النسك.

أما الحاج المتمتع، فيتحلل بعد السعي بالحلق أو التقصير، بينما يستمر المفرد والقارن على إحرامهما حتى يوم النحر.

وفي الثامن من ذي الحجة، المعروف بيوم التروية، تتجه جموع الحجاج إلى مِنى للمبيت فيها استعدادًا للوقوف بعرفة، حيث يقضي الحجاج ليلتهم بين الدعاء والتلبية قبل الانطلاق إلى عرفات بعد شروق شمس اليوم التالي.

ويُشكّل التاسع من ذي الحجة ذروةَ الحج وأعظمَ أيامه، إذ يقف الحجاج على صعيد عرفات في الركن الأعظم للحج، والذي يبدأ وقته من زوال شمس يوم عرفة وحتى فجر يوم النحر. ويحرص الحجاج خلاله على الإكثار من الدعاء والذكر، فيما يؤكد الفقه الإسلامي أن من أدرك الوقوف بعرفة فقد أدرك الحج.

وبعد غروب الشمس، يتوجه الحجاج إلى مزدلفة للمبيت فيها، تطبيقًا لقوله تعالى: “فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام”، كما يجمع كثيرٌ من الحجاج الحصى استعدادًا لرمي الجمرات.

وفي العاشر من ذي الحجة، يوم النحر وعيد الأضحى، تبدأ أعمالٌ متتابعةٌ تشمل رمي جمرة العقبة الكبرى بسبع حصيات، ثم ذبح الهدي الواجب على المتمتع والقارن، قبل الحلق أو التقصير إيذانًا بالتحلل الأصغر من الإحرام.

بعد ذلك يؤدي الحجاج طواف الإفاضة، وهو أحد أركان الحج الأساسية، ويُعرف أيضًا بطواف الزيارة أو طواف الفرض، ويعقبه السعي لمن لم يؤده سابقًا، ليكتمل بذلك التحلل الأكبر.

وخلال أيام التشريق، في الحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة، يبيت الحجاج في مِنى ويرمون الجمرات الثلاث يوميًّا، الصغرى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة، بسبع حصيات لكل جمرة، مع الدعاء بين الجمرات.

ويُتاح للحاج بعد رمي جمار ثاني أيام التشريق مغادرة مِنى فيما يُعرف بـ”النفرة الأولى”، شرط مغادرة حدود مِنى قبل غروب الشمس، بينما يواصل المتأخرون مناسكهم حتى اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، حيث تُختتم أعمال مِنى برمي الجمرات للمرة الأخيرة.

وبعد انتهاء المناسك، يمكث الحجاج في مكة المكرمة للعبادة والطواف والذكر حتى موعد السفر، قبل أداء طواف الوداع الذي يُمثل آخر عهد الحاج بالبيت الحرام، في مشهدٍ روحانيٍّ يختتم رحلةً إيمانيةً تمتد أيامًا بين المشاعر المقدسة.

ويأتي تنظيم مناسك الحج بهذا التسلسل الدقيق ليعكس وحدة الشعيرة الإسلامية عالميًّا، حيث يجتمع ملايين المسلمين سنويًّا في رحلةٍ تعبديّةٍ تتكرر وفق التوقيت ذاته والخطوات نفسها منذ قرون.

The post خطوةً بخطوة.. كيف تبدأ رحلة الحاج وكيف تنتهي؟ appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.