الفرات عند أعلى مستوياته منذ 1988.. أضرار واسعة واستنفار على «ضفاف النهر»

0
9

شهد نهر الفرات في شرق سوريا تحوّلًا لافتًا في المشهد المائي بعد سنوات من الجفاف الحاد وتراجع منسوب المياه، إذ ارتفع مستوى النهر بشكل غير مسبوق، بالتزامن مع فتح بوابات مفيض سد الفرات.

هذا الارتفاع المفاجئ للمياه أعاد مناطق في محافظتي الرقة ودير الزور إلى واجهة الحدث المائي، بعد أن كانت تعاني لسنوات من شحّ المياه وتراجع الموارد.

وبحسب السلطات السورية، تم تجاوز مرحلة الخطورة، غير أن الأضرار طالت الأراضي الزراعية، والمنازل، ومحطات المياه، مع استمرار تداعيات إنسانية وخدمية في بعض المناطق.

ثانيًا: أين تركزت الأضرار؟

تركزت الأضرار الناتجة عن ارتفاع منسوب نهر الفرات وتشغيل مفيض سد الفرات في مناطق ضفاف النهر داخل محافظتي الرقة ودير الزور.

وشملت الأضرار بشكل خاص:

مناطق شهدت تعديات وعشوائيات داخل حرم النهر

أراضٍ زراعية تقع ضمن نطاق الغمر الطبيعي للفيضان

مناطق امتدت فيها الأبنية والمشاريع الاقتصادية خلال سنوات الجفاف

وامتد تأثير المياه من أجزاء في محافظة الرقة مرورًا بالميادين والعشارة وصولًا إلى أطراف دير الزور والحدود العراقية، وسط مخاوف من توسع رقعة الغمر مع استمرار تدفق المياه.

ثالثًا: الإجراءات الحكومية والطوارئ

بالتزامن مع ارتفاع منسوب المياه، اتخذت الجهات المعنية وسلطات الطوارئ سلسلة إجراءات عاجلة على طول مجرى نهر الفرات بهدف حماية السكان والممتلكات.

كما أصدرت دائرة الإنذار المبكر والتأهب في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث تعليمات للسكان القاطنين على ضفاف النهر، شملت:

الاستعداد لموجة فيضان قد ترفع منسوب المياه لأكثر من مترين

إخلاء فوري للمنازل والمحال القريبة من مجرى النهر

الحذر في المناطق المنخفضة المعرضة للغمر

رابعًا: أسباب فيضانات نهر الفرات

تعود أسباب الفيضانات إلى تداخل عدة عوامل طبيعية وتشغيلية في وقت واحد.

أولًا، شهدت مناطق منبع الفرات في شرق تركيا موسمًا مطريًا وثلجيًا قويًا، تراكمت خلاله كميات كبيرة من الثلوج، ثم ذابت بسرعة بفعل الأمطار الربيعية الغزيرة، ما أدى إلى تدفق كميات كبيرة من المياه نحو مجرى النهر.

ثانيًا، امتلأت السدود التركية على نهر الفرات بمستويات مرتفعة، ما استدعى فتح بوابات المفيض لتخفيف الضغط، فتدفقت المياه باتجاه الأراضي السورية عبر المجرى الطبيعي للنهر، بحسب قناة الجزيرة.

ثالثًا، شهدت سوريا نفسها هطولات مطرية غزيرة، مع اقتراب بحيرات السدود من حدود الامتلاء، ما دفع إلى فتح مفيض سد الفرات لتخفيف الضغط المائي.

خامسًا: تقييم رسمي للوضع المائي

قال وزير الطاقة السوري محمد البشير إن المؤسسة العامة لسد الفرات تدير منظومة السدود والبحيرات المرتبطة بالفرات وتشرين وكديران، موضحًا أن المخزون المائي كان منخفضًا خلال الفترة السابقة.

وأشار إلى أن بعض المحطات، مثل محطة البابيري، واجهت خطر التوقف خلال الصيف الماضي بسبب تراجع المنسوب.

وأضاف أن التنسيق مع الجانب التركي كان مقررًا مسبقًا لفتح البوابات، إلا أن الإشعار جاء متأخرًا في 22 مايو، ما استدعى اتخاذ إجراءات عاجلة لفتح المفيضات وتنبيه السكان.

كما أوضح خبير السدود والموارد المائية عبد الرزاق العليوي أن ارتفاع الأمطار رفع مخزون بحيرة سد الفرات إلى نحو 97%، ما دفع إلى تشغيل ثلاث بوابات من المفيض لضبط التدفقات.

سادسًا: حجم الأضرار الإنسانية والخدمية

أسفرت الفيضانات عن أضرار في محافظتي الرقة ودير الزور، مع تركّز أكبر في دير الزور.

وبحسب وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، لم تُسجّل خسائر بشرية مباشرة نتيجة الفيضان، غير أن حالات غرق لأطفال سُجلت أثناء السباحة بسبب التيارات القوية.

كما شملت الأضرار:

غمر نحو 5 آلاف دونم من الأراضي الزراعية

تضرر حوالي 2400 عائلة

خروج نحو 60 محطة مياه عن الخدمة

وأكدت فرق الطوارئ نقل محركات الضخ وتأمين بدائل مائية للقرى المتضررة بالتعاون مع شركاء دوليين.

سابعًا: هل انتهت حالة الخطر؟

أكد وزير الطاقة محمد البشير أن مرحلة الخطر المرتبطة بارتفاع منسوب الفرات تم تجاوزها، مع بدء تخفيض كميات المياه المفرغة من السد.

وأوضح أنه جرى تقليص أحد المفيضات بمقدار 100 متر مكعب في الثانية، مع خطة لإغلاق مفيض إضافي، ما يؤدي إلى خفض أكبر في التدفق خلال الساعات المقبلة.

وأشار إلى أن تأثير هذا الإجراء يظهر تدريجيًا خلال نحو 48 ساعة، مع توقع انخفاض منسوب النهر في الرقة ودير الزور.

ثامنًا: من الجفاف إلى الفيضانات… تحوّل لافت

شهد نهر الفرات خلال السنوات الماضية مرحلة جفاف قاسية، إلا أن الوضع تغيّر مع اقتراب بحيرة سد الفرات من الامتلاء وبدء تشغيل المفيضات.

هذا التحول يرتبط بعوامل مناخية وبنيوية، من بينها:

ارتفاع درجات الحرارة بنحو درجة مئوية في شمال شرق سوريا

تراجع معدلات الأمطار بنحو 18 ملم شهريًا خلال العقود الأخيرة

انخفاض تدفق نهري الفرات ودجلة إلى نحو نصف المعدل السنوي في سنوات الجفاف

كما أدت سنوات النزاع إلى تراجع كبير في البنية التحتية المائية، وانخفاض إمدادات مياه الشرب بنسبة 40%، إضافة إلى تدهور شبكات الري وارتفاع الاعتماد على مصادر غير آمنة.

وتشير تقديرات إلى تراجع إنتاج القمح بنسبة تصل إلى 75% منذ عام 2011، مع تأثر واسع للقطاع الزراعي.

تاسعًا: واقع السدود واتفاقيات المياه

يقع سد الفرات (سد الطبقة) على بعد 50 كيلومترًا غرب مدينة الرقة، ويبلغ طوله 4.5 كيلومترات، بسعة تخزين تتجاوز 10 مليارات متر مكعب.

وتنص اتفاقية عام 1987 بين دمشق وأنقرة على حد أدنى لتدفق المياه عند الحدود التركية السورية يبلغ 500 متر مكعب في الثانية، إلا أن التدفقات تراجعت في سنوات سابقة إلى نحو 200 متر مكعب في الثانية.

وكان أفاد وزير الطاقة في سوريا محمد البشير بأن الوضع المائي على نهر الفرات في محافظتي الرقة ودير الزور يشهد تحسنًا تدريجيًا، مطمئنًا الأهالي إلى أن منسوب المياه سيعود إلى مستوياته الطبيعية بشكل متدرج خلال الفترة المقبلة.

وأوضح الوزير أن السلطات المختصة أقدمت على إغلاق البوابة رقم 4 من مفيض سد الفرات، ما أدى إلى خفض كميات التمرير المائي إلى نحو 1400 متر مكعب في الثانية، مشيرًا إلى أن الفرق الفنية تواصل عملها ومتابعتها للوضع على مدار الساعة لضمان استقرار المناسيب المائية.

The post الفرات عند أعلى مستوياته منذ 1988.. أضرار واسعة واستنفار على «ضفاف النهر» appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.