من الفائدة إلى الخطر.. الدراسات تحذر من الإفراط بـ«تناول التمر»

0
9

تشير مجموعة واسعة من الدراسات المنشورة في مجلات التغذية السريرية والأغذية الوظيفية إلى أن التمر يُعد من الأغذية الطبيعية ذات الكثافة الغذائية المرتفعة، حيث يحتوي على تركيبة غنية بالسكريات الطبيعية والألياف الغذائية والمعادن الأساسية، ما يجعله مصدرًا سريعًا للطاقة وداعمًا للوظائف الحيوية في الجسم عند تناوله باعتدال.

وتوضح أبحاث منشورة في دوريات علمية متخصصة في التغذية أن التمر يحتوي على نسب مرتفعة من البوتاسيوم والمغنيسيوم والكالسيوم، وهي عناصر ترتبط علميًا بدعم صحة القلب وتنظيم ضغط الدم وتحسين وظائف العضلات والأعصاب، وهو ما أكدت عليه مراجعات علمية في مجال الوقاية من الأمراض القلبية الوعائية.

كما تشير دراسات مخبرية إلى أن التمر غني بمركبات مضادة للأكسدة مثل الفلافونويدات والكاروتينات والأحماض الفينولية، وهي مركبات رُبطت في أبحاث علمية بتقليل الإجهاد التأكسدي والالتهابات الخلوية، ما ينعكس إيجابًا على الصحة العامة ويقلل من مخاطر بعض الأمراض المزمنة عند إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن.

وفي ما يتعلق بالجهاز الهضمي، توضح أبحاث التغذية أن الألياف الغذائية الموجودة في التمر تسهم في تحسين حركة الأمعاء، وتقليل حالات الإمساك، ودعم صحة الميكروبيوم المعوي، كما تعزز الشعور بالشبع، وهو ما قد يساعد في ضبط الشهية ضمن أنظمة التحكم بالوزن.

لكن في المقابل، تحذر دراسات طبية وتحليلات غذائية من الإفراط في تناول التمر، نظرًا لاحتوائه على نسبة مرتفعة من السكريات البسيطة مثل الجلوكوز والفركتوز، ما قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى سكر الدم، خصوصًا لدى مرضى السكري أو الأشخاص المعرضين لمقاومة الإنسولين.

وتشير مراجعات علمية في مجال التغذية السريرية إلى أن الاستهلاك المفرط للتمر قد يرفع إجمالي السعرات الحرارية اليومية بشكل ملحوظ، ما يزيد احتمالات زيادة الوزن وتراكم الدهون إذا لم يُدمج ضمن نظام غذائي متوازن يراعي احتياجات الجسم.

كما توصي تقارير صادرة عن هيئات صحية دولية بالاعتدال في تناول التمر، مع دمجه ضمن وجبات تحتوي على البروتين والألياف والدهون الصحية، بهدف تقليل تأثيره على ارتفاع سكر الدم وتحقيق توازن غذائي أفضل.

وتلفت بعض الدراسات المقارنة بين أنواع التمور إلى أن القيمة الغذائية قد تختلف حسب الصنف ودرجة النضج، حيث ترتفع نسبة السكريات في التمر الأكثر نضجًا، ما يستدعي حذرًا أكبر لدى الفئات المعرضة لاضطرابات التمثيل الغذائي.

وتخلص الأدبيات العلمية إلى أن التمر يُصنف كـ”غذاء وظيفي” عالي القيمة، إلا أن تأثيره الصحي يعتمد بشكل مباشر على الكمية المستهلكة وطريقة إدراجه ضمن النظام الغذائي اليومي، حيث تتحول فوائده إلى مخاطر صحية محتملة عند الإفراط في تناوله.

The post من الفائدة إلى الخطر.. الدراسات تحذر من الإفراط بـ«تناول التمر» appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.