شبكة «عين ليبيا» تحصل على بحث علمي يكشف معلومات دقيقة عن فيضان درنة

0
11

حضلت شبكن عين ليبيا على ورقة بحثية قدمها الخبير الأرصاد الجوية علي ميلاد ابوخريص، حملت عنوان “درنة بحر وجبل ووادٍ وشلال شرح وتوضيح لفيضان درنة 2023”.

وتتناول الورقة قراءة علمية وتاريخية لفيضان مدينة درنة الذي وقع عام 2023، مستندة إلى حوارات وشهادات ميدانية وبيانات مناخية، إضافة إلى معطيات جغرافية وهيدرولوجية حول وادي درنة.

وجاء في الورقة أنه من خلال حوار دار بين الباحث وعبد العزيز الزني، مؤلف كتاب “درنة الساقية”، تم الحصول على معلومات تتعلق بالتاريخ الاجتماعي للمدينة وطبيعة الفيضانات التي شهدها وادي درنة عبر العقود، وذكر الزني أن الوادي شهد ارتفاعات متكررة في منسوب المياه، وأنه عاصر فيضان عام 1959 الذي أسفر عن وفاة ثمانية أفراد من عائلة واحدة هي عائلة بوبيضة.

كما أوضح أن النظام الزراعي القديم في درنة كان يعتمد على السواقي، وأن المزارعين كانوا يزرعون بساتينهم دون الإقامة فيها، باعتبارها أراضي مخصصة للزراعة فقط.

وأشار إلى أنه عقب فيضان 1959 صدر قرار ملكي يمنع البناء على ضفتي الوادي بمسافة 100 متر من كل جانب، إلا أن التوسع العمراني بعد عام 1969 شهد تجاوزات لهذا القرار بسبب ضعف الرقابة، ما ساهم لاحقًا في تفاقم آثار الكارثة.

وتشير الورقة إلى أن وادي درنة الرئيسي يتغذى من أكثر من خمسة أودية فرعية، وأن سدّي الوادي كانا بحاجة إلى صيانة دورية.

ويرى معد الورقة أن انهيار السدين كان العامل المباشر في حجم الكارثة، وأن صيانتهما واستمرارهما كان من شأنه التخفيف من آثار السيول.

وبحسب البيانات الجغرافية الواردة، يمتد وادي درنة لمسافة تقارب 74 كيلومترًا، ويبلغ أعلى ارتفاع في حوضه 860 مترًا فوق سطح البحر، بينما تبلغ مساحة الحوض المائي نحو 540 كيلومترًا مربعًا. كما تبلغ مساحة حوض سد أبو منصور 457 كيلومترًا مربعًا، في حين تبلغ المنطقة بعد السد 97 كيلومترًا مربعًا.

وتوضح الورقة أن السعة التخزينية لسد أبو منصور تبلغ 22.5 مليون متر مكعب، مقابل 1.5 مليون متر مكعب لسد البلاد، مع الإشارة إلى أن سد أبو منصور يبعد نحو 12 كيلومترًا عن مدينة درنة، بينما يقع سد البلاد في مسافة أقرب إلى المدينة.

وتضيف أن كميات المياه التي تجمعت خلف السدين تجاوزت في فترات معينة 100 مليون متر مكعب، وهو ما يفوق الطاقة الاستيعابية لهما، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الضغط المائي وحدوث الفيضانات.

وفي ما يتعلق بالجانب المناخي، تشير الورقة إلى أن ما حدث نتج عن أمطار غزيرة مصحوبة برياح قوية، حيث سجلت سرعة الرياح نحو 40 عقدة بحرية أي ما يعادل 74 كيلومترًا في الساعة، وفق المعادلة: 40 × 1.852 = 74 كيلومترًا في الساعة.

كما تورد الورقة أن وسائل إعلام محلية ودولية وصفت الحالة في البداية بأنها “إعصار دانيال”، قبل أن تتحول التسمية إلى “عاصفة دانيال” ثم “عاصفة مطرية”، في حين يتمسك معد الورقة بأن الوصف العلمي الأدق هو “رياح قوية مصحوبة بأمطار غزيرة”، استنادًا إلى تعريفات الأرصاد الجوية لسرعات الرياح وأنظمة الطقس.

وتوضح الورقة الفرق بين الأعاصير والعواصف من حيث سرعة الرياح وشدة النظام الجوي، مؤكدة أن التصنيفات العلمية تعتمد على معايير دقيقة في الأرصاد الجوية.

كما تشير إلى أن وادي درنة يشهد جريانًا موسميًا شبه سنوي دون تسجيل خسائر كبيرة في أغلب السنوات، وأن المدينة عرفت فيضانات تاريخية قبل عام 2023، ما يعكس طبيعة الدورة المناخية المتغيرة في المنطقة.

وتضيف أن سكان درنة تاريخيًا كانوا يملكون بساتين ومزارع خارج نطاق السكن، وأن الزراعة كانت تعتمد على السواقي والتربة الطينية الخصبة التي ساعدت في تنوع الإنتاج الزراعي.

وترى الورقة أن الإهمال وضعف الصيانة والبناء العشوائي على ضفتي الوادي شكلت عوامل مساعدة في تضاعف حجم الكارثة.

كما نقلت الورقة عن مؤلف كتاب “درنة الساقية” عبارة “درنة بحر وجبل ووادٍ وشلال” والتي تم اختيارها عنوانًا للبحث، بعد استئذانه.

وتشير أيضًا إلى أن من عادات أهل درنة إكرام الضيف عبر اصطحابه لزيارة شلال درنة باعتبار ذلك جزءًا من تقاليد الضيافة.

وقبل انهيار السدين، تم التواصل مع فرج الزايط مدير مكتب الأرصاد الجوية بالمنطقة الشرقية، والذي أكد أن سرعة الرياح في مناطق الشرق الليبي لم تتجاوز 40 عقدة، وأن محطات الرصد لم تسجل سرعات أعلى من ذلك.

وبناءً على ذلك، يرى عدد من المختصين الذين تمت استشارتهم أن الحالة الجوية كانت عبارة عن رياح قوية مصحوبة بأمطار غزيرة، وليست إعصارًا بالمعنى العلمي الدقيق.

كما يشير النص إلى محمد بشير فرحات، أحد أقدم المتنبئين الجويين في ليبيا، والذي كان له دور في تدريب الباحث، وأكد صحة التحليلات التي سبقت الكارثة.

كذلك أكد محمد عصمان، رئيس وحدة التلقين بمطار معيتيقة، صحة عدد من البيانات المناخية الواردة، مشيرًا إلى أنها مثبتة في السجلات الرسمية.

كما أكد عفيف علي عون، المتخصص في الأرصاد البحرية وعضو هيئة تدريس سابق، صحة البيانات المتعلقة بالحالة الجوية، بما في ذلك معلومات ارتفاع الأمواج خلال تلك الفترة.

وفي ختام الورقة، يشير الباحث إلى أن مصطلحات الأعاصير والعواصف لها جذور علمية ولغوية متعددة، وأن توصيف الظواهر الجوية يجب أن يعتمد على بيانات الرصد والمعايير العلمية، بعيدًا عن التهويل الإعلامي أو الاستخدام غير الدقيق للمصطلحات.

The post شبكة «عين ليبيا» تحصل على بحث علمي يكشف معلومات دقيقة عن فيضان درنة appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.