الملايين يواجهون الجوع.. حرب «الشرق الأوسط» تربك أسواق الغذاء العالمية

0
10

استقر مؤشر منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “فاو” لأسعار الغذاء العالمية في مايو قرب أعلى مستوى له منذ أكثر من 3 سنوات، مع تسجيل تراجع طفيف مقارنة بشهر أبريل/نيسان، في ظل توازن هش بين تراجع أسعار الزيوت النباتية وارتفاع أسعار الحبوب والسكر وسط اضطرابات جيوسياسية متصاعدة.

وأشارت بيانات المنظمة إلى أن متوسط المؤشر بلغ 130.8 نقطة في مايو، منخفضًا 0.2 نقطة فقط عن مستواه المعدل في أبريل، ليبقى قريبًا من أعلى مستوياته منذ ثلاث سنوات، رغم الضغوط المتباينة على الأسواق العالمية.

وأوضحت “فاو” أن أسعار الغذاء العالمية سجلت ارتفاعًا بنسبة 2.9% مقارنة بالعام الماضي، لكنها بقيت أقل بنحو 18.4% من الذروة التاريخية المسجلة في مارس 2022، ما يعكس استمرار حالة التذبذب في الأسواق.

ويتزامن هذا الاستقرار النسبي مع اضطرابات في تدفقات الوقود والأسمدة عبر مضيق هرمز، نتيجة التوترات المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية الأساسية، وبالتالي زيادة كلفة إنتاج محاصيل استراتيجية مثل الذرة والأرز والقمح.

وتحذر تقارير دولية، بينها بلومبرغ، من أن هذه الاضطرابات قد تنعكس على مستويات الإنتاج الزراعي العالمي، مع مخاوف متزايدة لدى كبار المزارعين من تراجع المحاصيل خلال المواسم المقبلة.

وفي تفاصيل المؤشرات الفرعية، ارتفع مؤشر أسعار الحبوب بنسبة 2.6% ليصل إلى 114.3 نقطة، مدفوعًا بارتفاع أسعار القمح للشهر الرابع على التوالي، نتيجة توقعات بانخفاض الإنتاج في دول رئيسية مثل الولايات المتحدة، حيث تعاني محاصيل القمح الشتوي من أوضاع توصف بأنها الأضعف منذ عقود، إلى جانب ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة.

كما واصلت أسعار الذرة الصعود بدعم من زيادة الطلب على الواردات وتراجع المعروض في البرازيل والولايات المتحدة، إضافة إلى ارتفاع أسعار الطاقة التي عززت الطلب على الإيثانول.

وسجلت أسعار الأرز ارتفاعًا بنسبة 2.7% نتيجة مخاوف من تقلبات الطقس وارتفاع أسعار النفط ومشتقاته في الأسواق الآسيوية الرئيسية المصدرة.

وفي المقابل، قفز مؤشر أسعار السكر بنسبة 7.5% ليصل إلى 95.1 نقطة، مسجلًا أعلى مستوى منذ أكتوبر 2025، وسط مخاوف من تشدد الإمدادات العالمية، مع توجه جزء أكبر من إنتاج قصب السكر في البرازيل نحو إنتاج الإيثانول بدلًا من السكر.

أما أسعار الزيوت النباتية، فانخفضت بنسبة 4.6% إلى 185 نقطة، مسجلة أول تراجع شهري منذ بداية 2026، نتيجة هبوط أسعار زيت النخيل وزيت الصويا، رغم ارتفاع زيت بذور اللفت ودوار الشمس بفعل شح الإمدادات في أوروبا وأوكرانيا.

كما تراجعت أسعار منتجات الألبان بنسبة 0.5%، بينما استقرت أسعار اللحوم عند 130.5 نقطة دون تغير يذكر، ما يعكس حالة توازن ضعيف في السوق العالمية للغذاء.

وفي تقرير منفصل، توقعت “فاو” أن ينخفض إنتاج الحبوب العالمي في موسم 2026/2027 بنسبة 2% ليصل إلى 2.982 مليار طن، مع تسجيل أكبر تراجع في إنتاج القمح، مقابل انخفاضات أقل في الذرة والشعير.

كما رجحت المنظمة ارتفاع الاستهلاك العالمي للحبوب بنسبة 0.6%، مقابل تراجع طفيف في المخزونات بنسبة 0.3%، وانخفاض متوقع في التجارة العالمية للحبوب بنسبة 0.3%، ما يعكس بداية تباطؤ في حركة السوق العالمية.

وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي ضغوطًا متزايدة على سلاسل الإمداد الغذائي، نتيجة التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة، إضافة إلى آثار التغير المناخي على الإنتاج الزراعي.

وتُعد تقلبات أسعار الغذاء مؤشرًا حساسًا على الاستقرار الاقتصادي العالمي، نظرًا لارتباطه المباشر بالأمن الغذائي في الدول النامية والمتقدمة على حد سواء.

برنامج الأغذية العالمي: الصراع في الشرق الأوسط يدفع الملايين نحو الجوع وسط ارتفاع الوقود واضطراب الإمدادات

أفاد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، اليوم الجمعة، بأن تصاعد الصراع في منطقة الشرق الأوسط يدفع ملايين الأشخاص نحو مستويات متقدمة من انعدام الأمن الغذائي، في ظل ارتفاع أسعار الوقود والنقل، وما يرافق ذلك من زيادة في أسعار المواد الغذائية عالمياً.

وأوضح البرنامج أن الاضطرابات المرتبطة بالصراع، بما في ذلك تداعيات الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير، أدت إلى تعطّل مسارات شحن رئيسية وارتباك واسع في سلاسل الإمداد، مع تغيير مسارات السفن في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، ما انعكس على تدفقات الطاقة والغذاء بشكل مباشر.

وأشار التقرير إلى أن ارتفاع أسعار النفط، الذي بقي أعلى من مستوى 100 دولار للبرميل منذ أوائل مارس، ساهم في دفع السيناريوهات المتوقعة نحو تحقق أسوأ الاحتمالات، إذ يُقدَّر أن 45 مليون شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد في حال استمرار هذا المستوى السعري.

وبيّن البرنامج أن الأثر الأكبر يتركز في عدد من الدول، من بينها الصومال وأفغانستان وسريلانكا، حيث تتزايد الضغوط على الأسر نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود والغذاء وتراجع الدخل واضطراب حركة التجارة.

وفي التفاصيل، توقع البرنامج أن يصل عدد المتأثرين في الصومال إلى نحو 6.5 مليون شخص يواجهون الجوع الشديد خلال عام 2026، فيما يواجه 17.4 مليون شخص في أفغانستان مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي، مع وجود 2.5 مليون صومالي و2.3 مليون أفغاني معرضين لمخاطر متصاعدة في حال استمرار الاضطرابات.

كما أوضح التقرير أن أزمة التمويل التي تواجه وكالات الإغاثة تفاقم الوضع الإنساني، مع توقع انخفاض عدد المستفيدين من مساعدات برنامج الأغذية العالمي بنحو 1.5 مليون شخص خلال عام 2026، مع احتمال فقدان تسعة ملايين آخرين للمساعدات إذا استمرت الأزمة.

وفي أفغانستان، ارتفعت تكاليف نقل المساعدات نتيجة زيادة أسعار الوقود إلى ما يصل إلى خمسة أضعاف، فيما ارتفعت مدة إيصال الشحنات من عشرة أيام إلى نحو خمسة وسبعين يوماً بسبب تغيير مسارات النقل.

أما في الصومال، فقد أدى ارتفاع أسعار وقود الطائرات إلى زيادة كلفة عمليات النقل الجوي الإنسانية التابعة للأمم المتحدة، والتي تُعد الوسيلة الأساسية للوصول إلى المناطق النائية.

وأكد البرنامج أن استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط ينعكس بشكل مباشر على الأمن الغذائي العالمي، مع تزايد الاعتماد على المساعدات الإنسانية في ظل هشاشة سلاسل الإمداد العالمية.

The post الملايين يواجهون الجوع.. حرب «الشرق الأوسط» تربك أسواق الغذاء العالمية appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.