المشهد التركي يشتعل.. إجراءات أمنية صارمة و«حظر تجوال» والمعارضة تتدخّل

0
8

شهدت العاصمة التركية أنقرة تصاعدًا حادًّا في وتيرة الاستقطاب السياسي والأمني والبرلماني، جراء الترتيبات والتدابير الاستباقية واسعة النطاق التي طبقتها الأجهزة السلطوية تزامنا مع التحضيرات الجارية لاستضافة قمة رؤساء دول وحكومات حلف شمال الأطلسي الناتو المقررة في السابع والثامن من شهر يوليو المقبل، حيث نفذت السلطات حملة توقيفات مكثفة شملت شخصيات عامة وإعلاميين، بالتوازي مع فرض قيود لوجستية مشددة على الحركة والمجال العام، مما أثار موجة من الانتقادات العنيفة من قوى المعارضة البرلمانية والحزبية.

وأسفرت المتابعات القضائية والأمنية الصادرة عن المحكمة ومكتب المدعي العام في العاصمة أنقرة عن احتجاز وتوقيف أكثر من 200 شخص في البداية للاشتباه في تورطهم بمنظمات إرهابية، جرى لاحقًا تقديم 129 شخصًا منهم إلى المحاكمة بناء على طلب الادعاء العام، حيث تقرر اعتقال 103 أشخاص وإيداع 23 آخرين رهن الإقامة الجبرية، وضمت قوائم الموقوفين عددًا من الصحفيين، والناشطين، وأساتذة الجامعات، والشخصيات العامة.

وجاءت هذه الخطوة بالتزامن مع إعلان وزارة الداخلية عن خطة أمنية استثنائية تقضي بنشر 70 ألف عنصر أمني تركي في أرجاء المدينة، وإغلاق جزء كبير من الطرق السريعة والشرايين الحيوية أمام حركة المرور طيلة فترة انعقاد القمة التي ستشهد حضور وفود من 32 دولة عضوًا يمثلهم نحو 9 آلاف مشارك، إلى جانب رصد أسف من الأمين العام لحلف الناتو جراء قيام بعض الدول بشراء أسلحة من خارج منظومة الحلف.

وترافقت القرارات الأمنية مع حزمة من الإجراءات اللوجستية التي مست تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، حيث قررت السلطات إغلاق عدد من الحدائق العامة والمساحات الخضراء، وتحديد مسارات رياضية بديلة ومؤمنة في منتزه بوتانيك ووادي ديكمان وبحيرة إيمير في منطقة غولباشي للسماح للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بممارسة رياضته الصباحية، بالإضافة إلى تنفيذ حملة تأهيل بصري للشوارع وتغطية المباني والمنازل العشوائية الواقعة على خطوط السير الرسمية، فضلًا عن حجز 70 فندقًا من فئتي الأربع والخمس نجوم للوفود، مع حجز أحد الفنادق بالكامل لصالح الوفد الأمريكي.

وفجرت هذه القيود مشادات كلامية حادة وعاصفة داخل البرلمان التركي، حيث وجه نائب حزب الشعب الجمهوري المعارض مراد أمير هجومًا لاذعًا للحكومة من على منصة البرلمان، متهمًا إياها بتحويل أنقرة إلى مدينة أشباح ومدينة مهجورة مشلولة تمامًا لمنع أي صوت معارض مهما كان صغيرًا، منتقدًا تعطيل المؤسسات وإغلاق البرلمان وتأجيل جلساته.

كما سخر من قرار وزارة الصحة القاضي برفع مدة معاينة المرضى في المستشفيات الحكومية إلى 20 دقيقة، مؤكدًا أن الهدف الفعلي للقرار ليس جودة الخدمة بل تقليص أعداد المراجعين وتفريغ الشوارع من المارة لحجب المواطنين عن أعين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتودد له، ومشددًا على أن قمم الناتو السابقة في لندن وروما وميلانو وجنيف ومدريد لم تشهد مثل هذا الإقصاء وفرض حالة الطوارئ غير المعلنة.

وفي سياق متصل بالتجاذبات الحقوقية والسياسية، جدد رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كيليتشدار أوغلو دعوته الصارمة للإفراج الفوري عن السياسي الكردي البارز والرئيس المشترك السابق لحزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين ديميرتاش، المسجون منذ عام 2016 بتهم أمنية وسياسية، معتبرًا أن استمرار اعتقاله يفتقر للمبررات المقبولة ويمثل محاولة لخلق أجندة زائفة وتصفية حسابات بهدف تحقيق مكاسب سياسية، ومطالبًا القوى السياسية بالاعتراض والالتزام الفوري بقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية التركية دون إخضاع حرية الأشخاص للمساومات.

من جانبها، واجهت الأجنحة السياسية المناهضة للغرب هذه التحضيرات بهجوم عقائدي حاد، حيث وصف زعيم حزب الوطن التركي دوغو بيرينتشيك قمة أنقرة المرتقبة بأنها ستكون بمثابة جنازة لمنظمة الناتو، مؤكدًا في كلمة ألقاها بمؤتمر في إسطنبول أن تركيا تفقد استقلالها وسيادتها وأمنها واقتصادها الحقيقي تحت مظلة هذا النظام، وطالب بضرورة خروج البلاد الفوري من الحلف وإغلاق القواعد الأمريكية على الأراضي التركية.

ودعا بيرينتشيك بشكل قاطع إلى صياغة تحالف رباعي ضروري وحتمي يضم تركيا وروسيا والصين وإيران، معتبرًا إياه القوة الوحيدة القادرة على ردع الأخطار والتهديدات المحدقة بالقارة وبشرية جمعاء من جانب الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وتجنب الحروب، بينما دافعت الدوائر الحكومية عن التدابير والتحضيرات اللوجستية باعتبارها ترتيبات أمنية مؤقتة تفرضها طبيعة وحجم المشاركة الدولية الرفيعة بالقمة.

The post المشهد التركي يشتعل.. إجراءات أمنية صارمة و«حظر تجوال» والمعارضة تتدخّل appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.