كيف نروى «العطش» في الطقس الحار؟

0
10

تشير مجموعة واسعة من الدراسات العلمية المنشورة في مجلات محكمة في مجالات الفسيولوجيا البشرية والتغذية السريرية إلى أن الطريقة المثلى لإرواء العطش في الطقس الحار لا تعتمد على شرب الماء بكميات كبيرة فقط، بل تعتمد على منظومة متكاملة تشمل توقيت شرب السوائل، وتوزيعها على مدار اليوم، والحفاظ على توازن الأملاح المعدنية داخل الجسم.

وتوضح هذه الأبحاث أن الجسم البشري يفقد خلال التعرض لدرجات الحرارة المرتفعة كميات ملحوظة من الماء والأملاح عبر عملية التعرق، وهي آلية تنظيم حراري أساسية. هذا الفقد المستمر يؤدي إلى انخفاض حجم السوائل داخل الدورة الدموية، ما يرفع الإحساس بالعطش ويؤثر على الأداء البدني والتركيز إذا لم تتم عملية التعويض بشكل متوازن.

وتشير دراسات فسيولوجية منشورة في مجلات مثل Journal of Physiology وAmerican Journal of Clinical Nutrition إلى أن شرب الماء على دفعات صغيرة ومتكررة يحقق كفاءة أعلى في الترطيب مقارنة بشرب كميات كبيرة دفعة واحدة. السبب العلمي وراء ذلك يرتبط بسرعة امتصاص السوائل في الجهاز الهضمي وقدرة الكلى على تنظيم الإخراج دون فقدان سريع للسوائل.

كما تؤكد أبحاث التغذية أن الاعتماد على الماء وحده في حالات التعرق الشديد لا يكفي دائماً، لأن الجسم لا يفقد الماء فقط، بل يفقد أيضاً إلكتروليتات أساسية مثل الصوديوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم. هذا النقص في الأملاح يمكن أن يؤدي إلى اضطراب في توازن السوائل، وزيادة الإحساس بالإجهاد الحراري، وتراجع القدرة على الاحتفاظ بالماء داخل الخلايا.

وتوضح الدراسات أن إعادة التوازن لا تتطلب مشروبات معقدة، بل يمكن تحقيقها عبر دمج مصادر طبيعية للأملاح أو استخدام محاليل إلكتروليت بسيطة في حالات التعرض الطويل للحر أو النشاط البدني المكثف. كما تشير إلى أن النظام الغذائي يلعب دوراً محورياً في دعم هذا التوازن من خلال الفواكه والخضروات الغنية بالبوتاسيوم والماء الطبيعي.

وفي سياق آخر، تتناول الأبحاث تأثير درجة حرارة المشروبات على سرعة الامتصاص. تشير النتائج إلى أن المشروبات الباردة بدرجة معتدلة تعزز الشعور بالانتعاش وتساعد في خفض حرارة الجسم الداخلية، بينما البرودة الشديدة تؤدي في بعض الحالات إلى بطء في عملية الهضم أو انزعاج معدي لدى بعض الأفراد.

وتلفت الدراسات أيضاً إلى أن الإحساس بالعطش لا يعكس دائماً مستوى الجفاف الفعلي داخل الجسم، خصوصاً لدى كبار السن، حيث تنخفض حساسية مركز العطش في الدماغ مع التقدم في العمر. لذلك توصي الأبحاث باتباع نمط ترطيب منتظم على مدار اليوم حتى دون الشعور المباشر بالعطش.

كما تشير نتائج أبحاث حديثة في علم الفسيولوجيا الحرارية إلى أن الجسم يعمل على إعادة توزيع الدم نحو الجلد أثناء ارتفاع الحرارة لتسهيل التبريد عبر التعرق، وهو ما يزيد من فقدان السوائل ويجعل الحاجة إلى الترطيب المستمر أكثر أهمية للحفاظ على استقرار الدورة الدموية.

وتؤكد هذه الدراسات أن الجفاف الخفيف حتى بنسبة بسيطة يمكن أن يؤثر على الأداء الذهني، وسرعة الاستجابة، والتركيز، ما يجعل الترطيب عاملاً أساسياً ليس فقط للصحة الجسدية بل أيضاً للكفاءة الإدراكية اليومية.

هذا ويعد توازن السوائل داخل الجسم أحد أهم الأنظمة الحيوية التي تحافظ على استقرار درجة الحرارة الداخلية، وتنظيم ضغط الدم، ودعم وظائف العضلات والأعصاب. ومع ازدياد موجات الحر عالمياً نتيجة التغيرات المناخية، أصبحت استراتيجيات الترطيب الصحي موضوعاً محورياً في الأبحاث الطبية والغذائية.

وتؤكد الهيئات الصحية أن الوقاية من الجفاف لا ترتبط فقط بشرب الماء، بل بنمط حياة متكامل يشمل التغذية السليمة، وتوزيع السوائل، وتقليل التعرض المباشر للحر، ومراقبة العلامات المبكرة لفقدان السوائل.

The post كيف نروى «العطش» في الطقس الحار؟ appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.