هل الحكومة عاجزة أمام غلاء المعيشة.. خبير اقتصادي يكشف لـ«عين ليبيا» الحقيقة الصادمة

0
9

في ظل استمرار الانقسام السياسي وتعدد مراكز القرار في ليبيا، يواصل الدينار الليبي مواجهة ضغوط متصاعدة انعكست على أسعار الصرف وارتفاع كلفة المعيشة، وسط جدل متجدد حول قدرة السياسات النقدية والإصلاحات الاقتصادية على كبح التدهور، وفي هذا السياق، قدّم الخبير الاقتصادي وحيد الجبو قراءة شاملة لأسباب الأزمة الراهنة، محددًا أبرز العوامل التي تغذي الطلب على النقد الأجنبي، ومعالم السياسات المطلوبة للخروج من دائرة التقلبات الاقتصادية.

وأكد الخبير الاقتصادي وحيد الجبو، في تصريح خاص لشبكة عين ليبيا، أن استمرار التقلبات في سعر صرف الدينار الليبي وارتفاع الأسعار يعود إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية، أبرزها ارتفاع الطلب على النقد الأجنبي، والانقسام السياسي، واستمرار الإنفاق الحكومي المزدوج، إلى جانب اعتماد الاقتصاد الليبي بشكل شبه كامل على الاستيراد والنفط، محذرًا من استمرار الضغوط على سعر الصرف ما لم تُنفذ إصلاحات اقتصادية حقيقية.

وأوضح الجبو أن سعر الصرف يرتبط بالعرض والطلب وبالسعر الذي يحدده مصرف ليبيا المركزي، مشيرًا إلى وجود أعداد كبيرة من العمالة الأجنبية في ليبيا، تُقدّر بالملايين، من دول إفريقية وعربية، لا تستطيع شراء الدولار من مصرف ليبيا المركزي الذي يبيعه للمواطنين الليبيين فقط، ما يدفعها إلى اللجوء للسوق الموازية، وهو ما يسهم في رفع سعر الدولار إلى أكثر من ثمانية دنانير، في حين يبيعه المصرف المركزي بنحو 6.36 دينار.

وأضاف أن ليبيا تستورد نحو 80% من احتياجاتها من الخارج، ما يجعل الطلب على العملة الأجنبية مرتفعًا بصورة مستمرة، لأن غالبية السلع تُشترى بالدولار والعملات الأجنبية.

وفيما يتعلق بأسباب تراجع قيمة الدينار الليبي، قال الجبو إن الأزمة “نقدية واقتصادية مشتركة”، موضحًا أن الطلب الكبير على العملة الصعبة، خاصة عندما يوقف مصرف ليبيا المركزي أو يقلص فتح الاعتمادات المستندية لاستيراد السلع، يدفع التجار إلى شراء الدولار من السوق السوداء حتى لا تتوقف أعمالهم، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع سعره، إضافة إلى تأثير العمالة الأجنبية.

وأشار إلى أن الأزمة ترتبط أيضًا بضعف الإصلاحات الاقتصادية، والانقسام السياسي، ووجود حكومتين تواصلان الإنفاق الحكومي، ما يرهق الخزانة العامة، فضلًا عن استمرار تهريب العملة الأجنبية خارج البلاد، واعتماد الاقتصاد الليبي بصورة شبه كاملة على الاستيراد، بينما يظل النفط والغاز المصدر الرئيسي للدخل، مؤكدًا أن جميع الخطط السابقة لتنويع مصادر الدخل لم تحقق أهدافها، في ظل غياب الإرادة الحقيقية، وسوء الإدارة، وانتشار الفساد المالي والإداري في معظم المؤسسات العامة.

وحول إجراءات مصرف ليبيا المركزي لضخ السيولة، أوضح الجبو أن المصرف ضخ كميات كبيرة من السيولة، خاصة بعد إعادة طباعة الفئات النقدية من خمسة وعشرة وعشرين وخمسين دينارًا، بهدف الحد من تخزين الأموال خارج المصارف، مؤكدًا أن المصرف لا يزال يسعى لإيجاد حلول، إلا أن تهريب العملة إلى الخارج وبعض ممارسات الفساد ما تزال تعرقل هذه الجهود.

وأضاف أن أزمة السيولة لم تعد كما كانت في السابق، وأصبحت تظهر بشكل محدود خلال الأعياد والمناسبات، بينما أصبحت التعاملات اليومية تعتمد بدرجة كبيرة على البطاقات الإلكترونية والبطاقات البلاستيكية وأجهزة السحب الذاتي، ولم يعد استخدام النقد الورقي ضروريًا إلا في حالات معينة.

وفي تفسيره لعدم انعكاس إجراءات مصرف ليبيا المركزي على أسعار السلع، شدد الجبو على أن ضبط الأسعار ليس من اختصاص المصرف المركزي، وإنما يقع على عاتق وزارة الاقتصاد، التي ينبغي أن تراقب الأسواق وتتصدى للمستغلين والسماسرة الذين يرفعون الأسعار دون مبرر، معتبرًا أن جمعيات حماية المستهلك في ليبيا ما تزال ضعيفة وغير قادرة على حماية المواطنين، الأمر الذي أتاح لبعض التجار والجشعين ممارسة الاستغلال والطمع في بيع المنتجات دون وجود جهة رادعة.

وأكد أن الأسواق الليبية بحاجة إلى إعادة تنظيم وحماية حقيقية للمستهلك، عبر تقوية جمعيات حماية المستهلك، في ظل اعتماد البلاد الكامل تقريبًا على العملة الأجنبية وتقلب أسعارها.

وأوضح الجبو أن أبرز العوامل التي تزيد الطلب على النقد الأجنبي تتمثل في المخصصات الشخصية للعلاج في الخارج، والدراسة، والسفر لزيارة الأقارب، إضافة إلى احتياجات التجار ورجال الأعمال الذين يعتمدون على الدولار لإبرام الصفقات التجارية واستيراد السلع، لافتًا إلى أن عمليات غسل الأموال وتهريب العملة الأجنبية تمثل أيضًا ممارسات تضر بالاقتصاد الليبي وتعطل نموه.

وفي تقييمه لسياسة مصرف ليبيا المركزي في إدارة سعر الصرف، قال الجبو إن المصرف يتأثر بسياسات الدولة والإنفاق الحكومي، موضحًا أن وجود حكومتين، وإنفاقًا في الشرق والغرب، أدى إلى تبديد المال العام، وعندما تطلب الحكومتان تمويل الميزانيات قد يعجز المصرف عن توفير الأموال اللازمة، خاصة أن إنتاج النفط محدود، كما أن أسعار النفط العالمية تراجعت إلى أقل من 65 دولارًا للبرميل، وهو أمر لا يملكه المصرف المركزي ولا يستطيع التحكم فيه.

وأضاف أن السياسات الاقتصادية التي اتبعتها الحكومات الليبية المتعاقبة لم تحقق نتائج ملموسة، ولم تسهم في تطوير الاقتصاد أو إعادة هيكلته، ولا يزال الاقتصاد الليبي اقتصادًا مشوهًا وشبه مشلول يعتمد بصورة كبيرة على الاستيراد.

وبشأن السيناريوهات المتوقعة لسعر صرف الدينار خلال الأشهر المقبلة، توقع الجبو استمرار الأوضاع الحالية في ظل بقاء الأزمة السياسية والانقسام ووجود حكومتين واستمرار الفساد المالي والإداري، معتبرًا أن تحسن سعر الصرف لن يتحقق إلا في حال حدوث إصلاحات اقتصادية حقيقية تغير الأوضاع المالية، معربًا عن أمله في إجراء الانتخابات في أقرب وقت لإنهاء النفقين السياسي والاقتصادي اللذين تعيشهما البلاد.

واختتم الجبو بالتأكيد على أن استقرار سعر الصرف وتعزيز قيمة الدينار وتحسين القوة الشرائية للمواطن يتطلبان حزمة من الإجراءات العاجلة، في مقدمتها ترشيد الإنفاق الحكومي، وتنويع مصادر الدخل، واستغلال الموقع الاستراتيجي لليبيا بوصفها بوابة لشمال إفريقيا ونقطة وصل مع أوروبا، من خلال تنشيط قطاعات السياحة والتجارة والأسواق الحرة، واستثمار الإمكانات الزراعية والصناعية والسياحية، وفتح الباب أمام الاستثمارات العالمية مع تقديم الضمانات اللازمة للمستثمرين، إلى جانب إنهاء الانقسام السياسي، وإعادة توحيد المؤسسات الاقتصادية والمالية، مؤكدًا أن حل الأزمة السياسية يمثل المدخل الأساسي لخروج الاقتصاد الليبي من دائرة الخطر، وإعادة بناء المؤسسات الاقتصادية وهيكلتها، والتوجه نحو الإنتاج وتنويع مصادر الدخل.

The post هل الحكومة عاجزة أمام غلاء المعيشة.. خبير اقتصادي يكشف لـ«عين ليبيا» الحقيقة الصادمة appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.