وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى العاصمة السورية دمشق في زيارة رسمية هي الأولى لرئيس فرنسي إلى سوريا منذ نحو 18 عامًا، في خطوة تعكس تصاعد الانفتاح بين باريس ودمشق، وسط تركيز على ملفات العلاقات الثنائية وإعادة الإعمار والاستثمارات.
وكان وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني في استقبال الرئيس الفرنسي والوفد المرافق له في مطار دمشق الدولي، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء السورية “سانا”.
ويرافق ماكرون وفد يضم مستثمرين وممثلين عن شركات فرنسية، للمشاركة في اجتماعات مخصصة لبحث فرص التعاون الاقتصادي ومشاريع إعادة إعمار سوريا، في وقت تسعى فيه دمشق إلى جذب الاستثمارات الخارجية وتعزيز علاقاتها الدولية.
وخلال زيارته، توجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الجامع الأموي في دمشق برفقة الرئيس السوري أحمد الشرع، حيث دوّن الجانبان توقيعهما في سجل الزوار.
وعبر ماكرون عن سعادته بزيارة الجامع الأموي، مشيرًا إلى رمزية هذا المعلم التاريخي في مدينة تختزن قرونًا طويلة من الحضارات والأديان.
وكتب الرئيس الفرنسي في سجل الزوار: “وفي هذا المكان، تشهد المعابد الرومانية والكنائس المسيحية على هذا الإرث العريق، فيما تشكل وحدة الشعب السوري الخيط الناظم لتاريخه”.
وأضاف ماكرون في رسالته: “وفي هذه الأيام العصيبة التي تمر بها المنطقة، تنهض سوريا بفضل شعبها، وبفضل وحدته وتطلعه إلى المستقبل. فرنسا هنا، إلى جانبكم. مع خالص صداقتي”.
وقال الرئيس الفرنسي في مستهل زيارته إلى سوريا إن بلاده ملتزمة بدعم “سوريا موحدة ذات سيادة”، مضيفًا: “وصلت للتأكيد على التزام فرنسا بدعم الشعب السوري في إقامة سوريا موحدة ذات سيادة، ستتمسك بالتعددية والسلام مع جيرانها”.
وأكد ماكرون أنه يعتزم بحث المرحلة الانتقالية في سوريا مع الرئيس السوري أحمد الشرع، إلى جانب مناقشة الملفات السياسية والاقتصادية التي تربط البلدين.
من جانبه، وصف الرئيس السوري أحمد الشرع زيارة ماكرون بأنها “تطور مهم” في العلاقات بين دمشق وباريس، مؤكدًا أنها ستشهد توقيع اتفاقات ثنائية لدعم التعاون بين البلدين.
وقال الشرع في مقابلة مع قناة “بي إف إم” الفرنسية نقلتها وكالة الأنباء السورية “سانا”: “فرنسا من أصدقاء الشعب السوري منذ أيام الثورة التي قمعها النظام البائد، ومنذ التحرير تواصل معنا الرئيس ماكرون، وكان لفرنسا دور بناء في إلغاء العقوبات عن سوريا”.
وأضاف: “تشكل زيارة الرئيس الفرنسي إلى سوريا تطورًا مهمًا في العلاقة بين البلدين”.
وأوضح الرئيس السوري أن فرنسا ستشارك في قطاعات عدة داخل سوريا، بينها البنية التحتية والقطاع المالي، مشيرًا إلى وجود مجالات واسعة يمكن للشركات الفرنسية العمل فيها.
وأكد الشرع أن زيارة ماكرون ستشهد توقيع اتفاقات تدعم علاقات البلدين، موضحًا أن سوريا تجاوزت العديد من العقبات خلال الفترة الماضية، وأقامت علاقات مع عدد من الدول، فيما كان لفرنسا دور في مسار الانفتاح الخارجي.
وقال الشرع إن سوريا تمر بمرحلة إعادة إعمار وتحتاج إلى خبرات وتقنيات الدول المتقدمة، معتبرًا أن فرنسا من الدول التي تمتلك تطورًا كبيرًا في هذا المجال.
وفي ملف مكافحة المخدرات، قال الرئيس السوري إن “النظام البائد نشط في صناعة المخدرات وتجارتها”، مضيفًا أن السلطات السورية فككت منذ وصولها إلى دمشق شبكات صناعة المخدرات وتوزيعها.
وتأتي زيارة ماكرون إلى دمشق بعد زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى فرنسا في مايو 2025، والتي شكلت أول محطة أوروبية وغربية له منذ توليه منصبه، في مؤشر على توسع الاتصالات السياسية بين البلدين.
وتسعى باريس من خلال هذه الزيارة إلى تعزيز حضورها السياسي والاقتصادي في سوريا والمشاركة في مسار إعادة الإعمار، بينما تعمل دمشق على فتح قنوات تعاون جديدة مع الدول الغربية وجذب الاستثمارات الأجنبية.
وتعد زيارة ماكرون الأولى لرئيس فرنسي إلى سوريا منذ سبتمبر 2008، عندما زار الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي دمشق، في إطار جهود دبلوماسية فرنسية آنذاك لكسر العزلة التي فرضتها باريس بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري عام 2005.
The post من الجامع الأموي إلى طاولة الاستثمار.. ماكرون في دمشق بعد 18 عاماً appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.
