أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية، اليوم الجمعة، بأن جثمان المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وُوري الثرى في مرقد الإمام الرضا بمدينة مشهد شمال شرق إيران، بعد مراسم جنازة شهدت حضور حشود كبيرة من المشيعين، في وقت غاب فيه ابنه وخليفته مجتبى خامنئي عن الظهور العلني.
وجرت مراسم الدفن في مدينة مشهد عقب أسبوع من المواكب الجنائزية ومراسم الحداد التي تزامنت مع اندلاع جولة جديدة من الصراع مع الولايات المتحدة بعد هدنة استمرت لأسابيع.
وقُتل علي خامنئي في الضربات الأولى للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير، فيما توصلت واشنطن وطهران إلى اتفاق لوقف إطلاق النار خلال الشهر الماضي.
وأعلنت وكالة الأنباء الإيرانية “إرنا” اكتمال مراسم دفن خامنئي وأربعة من أفراد أسرته الذين قتلوا معه.
غياب مجتبى خامنئي عن المشهد
ظل مجتبى خامنئي، الذي أُعلن تعيينه مرشدًا لإيران بعد نحو أسبوع من مقتل والده، بعيدًا عن الأنظار خلال مراسم الدفن، ما أثار تساؤلات داخل إيران بشأن مكان وجوده ووضعه الصحي.
وبحسب تقارير إعلامية، لم يظهر مجتبى خامنئي علنًا منذ اندلاع الحرب، رغم صدور بيانات مكتوبة باسمه، في حين لم تُنشر صور أو تسجيلات مصورة أو صوتية له.
وأفادت مصادر رفيعة المستوى في طهران بأنه يتعافى من إصابات تعرض لها خلال الهجوم الذي استهدف والده، موضحةً أن حالته الصحية لم تصل إلى مرحلة تسمح له بالظهور أمام الجمهور.
وأضافت المصادر أن الأجهزة الأمنية تسعى أيضًا إلى تقليل ظهوره تحسبًا لهجمات أمريكية جديدة.
تفاصيل مراسم التشييع
شهدت مدينة مشهد تجمع أعداد كبيرة من المشيعين قبل وصول موكب جنازة خامنئي، حيث ردد بعض المشاركين هتافات تطالب بالثأر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ورددت الحشود شعارات من بينها “الموت لأمريكا”، فيما رفعت نساء لافتات تضمنت عبارات تدعو إلى قتل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وخلال مراسم الدفن، نُقل نعش خامنئي بواسطة مروحية من المركبة التي كانت تحمله فوق الحشد لمسافة قصيرة إلى داخل مرقد الإمام الرضا.
وأدى مصطفى، الابن الأكبر لعلي خامنئي، صلاة الجنازة عليه، قبل أن يحمل المشيعون النعش إلى داخل الضريح.
وكانت مراسم تشييع خامنئي أُقيمت سابقًا في طهران ومدينة قم داخل إيران، إضافة إلى مدينتي النجف وكربلاء في العراق، حيث شهدت المواكب حضورًا جماهيريًا واسعًا وترديد شعارات ثورية.
مرحلة جديدة في إيران بعد رحيل خامنئي
تأتي مراسم دفن علي خامنئي في مرحلة حساسة بالنسبة لإيران، مع نهاية حكم استمر نحو 37 عامًا، وسط انقسامات داخلية حول إرثه السياسي وتوجهات المرحلة المقبلة.
وشهدت إيران خلال الأشهر الماضية احتجاجات واسعة مرتبطة بالأوضاع الاقتصادية والعقوبات، قبل أن تتدخل قوات الأمن لإنهائها، وسط اتهامات حقوقية بسقوط أعداد كبيرة من القتلى خلال عمليات القمع.
وتولى علي خامنئي منصب المرشد الإيراني عام 1989، وتمكن خلال عقود من تعزيز نفوذ المؤسسة الدينية والسياسية والعسكرية، بالتنسيق مع الحرس الثوري الذي توسع دوره خلال فترة حكمه.
وأدى هذا النفوذ إلى تراجع دور المؤسسات المنتخبة، بما فيها منصب الرئيس والبرلمان، وفق منتقدي النظام الإيراني، فيما جاء تعيين مجتبى خامنئي بدعم من الحرس الثوري.
يمثل رحيل علي خامنئي نقطة تحول في النظام السياسي الإيراني، باعتباره صاحب أطول فترة في منصب المرشد منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية. وتراقب الأوساط الداخلية والخارجية مسار انتقال السلطة في إيران، خصوصًا مع استمرار التوترات الأمنية والعسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجه البلاد.
The post بعد أسبوع من المراسم الحاشدة.. جثمان خامنئي يُوارى الثرى في مشهد appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.
