النعناع.. فوائد صحية مذهلة تتجاوز «النكهة المنعشة»

0
6

عندما تُضاف أوراق النعناع إلى كوب الشاي، أو تُستخدم لمنح الأطعمة والمشروبات نكهة مميزة، غالبًا ما يُنظر إليها باعتبارها مجرد مكوّن عطري يمنح إحساسًا بالانتعاش، لكن هذا النبات الأخضر يحمل تاريخًا طويلًا من الاستخدامات الصحية، وأصبح خلال السنوات الماضية محورًا لعدد من الدراسات والأبحاث العلمية التي بحثت في تأثير مركباته الطبيعية على وظائف مختلفة في الجسم.

وينتمي النعناع إلى عائلة النباتات العطرية، ويتميز باحتوائه على مجموعة من المركبات النشطة، وعلى رأسها المنثول، المسؤول عن الشعور بالبرودة المميزة التي يتركها النعناع في الفم، إضافة إلى مركبات نباتية أخرى مثل الفلافونويدات والبوليفينولات التي ترتبط بخصائص مضادة للأكسدة.

وتشير الأبحاث إلى أن هذه المركبات لا تمنح النعناع رائحته وطعمه فقط، بل تساهم في جعله نباتًا محل اهتمام الباحثين في مجالات التغذية والصحة الطبيعية.

النعناع.. حليف محتمل للجهاز الهضمي

يُعد دعم صحة الجهاز الهضمي من أكثر الاستخدامات المرتبطة بالنعناع انتشارًا عبر التاريخ، وهو مجال حظي باهتمام واسع في الدراسات العلمية، خصوصًا فيما يتعلق بزيت النعناع.

وتشير أبحاث منشورة إلى أن زيت النعناع يحتوي على مركبات قادرة على التأثير في العضلات الملساء داخل الجهاز الهضمي، ما يساعد على تقليل التقلصات والشعور بالانزعاج لدى بعض الأشخاص.

كما بحثت دراسات عدة دور كبسولات زيت النعناع المغلفة معويًا في التعامل مع أعراض متلازمة القولون العصبي، مثل الانتفاخ وآلام البطن والتغيرات المرتبطة بحركة الأمعاء، وأظهرت بعض النتائج تحسنًا لدى فئات من المرضى.

ويربط الباحثون هذا التأثير بقدرة المنثول على المساعدة في إرخاء عضلات الأمعاء والتأثير في الإشارات العصبية المرتبطة بالألم والانزعاج.

لماذا يمنح النعناع إحساسًا قويًا بالانتعاش؟

سر الإحساس البارد الذي يتركه النعناع لا يرتبط بانخفاض حقيقي في درجة حرارة الفم، بل بطريقة تفاعل مركباته مع مستقبلات حسية موجودة في الجسم.

ويعمل المنثول على تنشيط مستقبلات مرتبطة بالإحساس بالبرودة، ما يجعل الدماغ يستقبل إشارة تشبه الشعور بانخفاض الحرارة، وهذا ما يفسر استخدام النعناع على نطاق واسع في معاجين الأسنان، والعلكة، ومنتجات العناية بالفم.

لكن الباحثين يوضحون أن هذا الإحساس بالانتعاش لا يعني بالضرورة تحسنًا مباشرًا في تدفق الهواء داخل الجهاز التنفسي، بل هو تأثير حسي ناتج عن تفاعل المركبات العطرية مع الأعصاب.

مضادات الأكسدة.. قوة خفية داخل أوراق النعناع

تحتوي أوراق النعناع على مركبات نباتية طبيعية تعمل كمضادات للأكسدة، وهي مواد تدرس بسبب دورها في مواجهة الإجهاد التأكسدي داخل الجسم.

وينشأ الإجهاد التأكسدي نتيجة تراكم الجذور الحرة، وهي جزيئات ترتبط بعمليات طبيعية داخل الجسم، لكن ارتفاع مستوياتها يرتبط بعوامل تؤثر في صحة الخلايا.

وتشير الدراسات الغذائية إلى أن تناول النباتات الغنية بالمركبات المضادة للأكسدة ضمن نظام غذائي متوازن يساعد في دعم الصحة العامة، ويجعل الأعشاب مثل النعناع جزءًا من نمط غذائي غني بالعناصر النباتية المفيدة.

هل يساعد النعناع على تحسين التركيز؟

لم تقتصر الأبحاث المتعلقة بالنعناع على الجهاز الهضمي فقط، إذ بحثت بعض الدراسات تأثير رائحة النعناع وزيته العطري على الأداء الذهني ومستويات الانتباه.

وأشارت بعض النتائج إلى أن استنشاق رائحة النعناع ربما يرتبط بزيادة الشعور باليقظة وتقليل الإحساس بالإرهاق الذهني لدى بعض الأشخاص، وهو تأثير يفسره العلماء بارتباط الروائح بالمناطق الدماغية المسؤولة عن الانتباه والمزاج.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه التأثيرات تختلف بين الأفراد، وما زالت تحتاج إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى تأثيرها بشكل أكثر دقة.

النعناع.. حضور قديم في الطب التقليدي وحديث في المختبرات العلمية

استخدمت الحضارات القديمة النعناع في مجالات متعددة، من تحسين رائحة الفم إلى تهدئة اضطرابات المعدة، واستمر حضوره حتى اليوم ضمن العديد من المنتجات الغذائية والطبية والعطرية.

ويرى الباحثون أن الاهتمام الحديث بالنعناع لا يعود فقط إلى استخداماته التقليدية، بل إلى احتوائه على مركبات كيميائية نباتية جعلته مادة مناسبة للدراسة العلمية.

فكل ورقة نعناع تحمل مزيجًا من الزيوت العطرية والمركبات النباتية التي تمنحه خصائصه المميزة، وهو ما يفسر استمرار استخدامه عبر قرون طويلة.

كيف يمكن الاستفادة من النعناع؟

يمكن إدخال النعناع ضمن النظام الغذائي اليومي بطرق بسيطة، مثل إضافته إلى الشاي، أو السلطات، أو المشروبات الباردة، أو استخدامه كنكهة طبيعية في بعض الأطعمة.

كما يستخدم زيت النعناع في منتجات مختلفة، لكن تناوله بتركيزات عالية يحتاج إلى الحذر، خصوصًا لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من حالات صحية معينة أو يتناولون أدوية محددة.

ويؤكد المختصون أن فوائد النعناع المحتملة تأتي ضمن أسلوب حياة صحي متكامل، ولا تعني أنه بديل عن الرعاية الطبية أو العلاجات الموصوفة.

The post النعناع.. فوائد صحية مذهلة تتجاوز «النكهة المنعشة» appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.