أطلق مستوطنون يهود متطرفون، بينهم ثلاثة وزراء وستة نواب من حزب الليكود الحاكم في إسرائيل، حملة علنية تطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى، والسماح لليهود بدخوله وإقامة صلواتهم فيه طوال ساعات النهار.
ودعا المشاركون في الحملة إلى إغلاق المسجد الأقصى أمام المسلمين والعرب، بهدف فرض واقع جديد يسمح بحرية دخول اليهود إلى باحاته وإقامة الطقوس الدينية اليهودية داخله.
وقال نائب رئيس الكنيست الإسرائيلي نيسيم فاتوري إن اليهود، حسب تعبيره، يعانون من “التمييز” بسبب سياسة الوضع القائم التي فرضتها حكومة حزب العمل عام 1967، مطالباً بتغيير هذا الواقع بشكل جذري.
وأضاف فاتوري أن تغيير الوضع القائم يجب أن يشمل “إغلاق المكان أمام العرب حتى يتم الاتفاق على وضعية جديدة”، تمنح اليهود، وفق قوله، حرية كاملة في زيارة باحات جبل الهيكل، وهي التسمية العبرية للمسجد الأقصى، في أي وقت، وإقامة الصلوات والعبادات التي يرغبون بها، وإنهاء ما وصفه بـ”عادة إغلاق المكان أمام اليهود في الأعياد الإسلامية”.
وتضم الحملة ثلاثة وزراء من حزب الليكود، هم إيلي كوهين وزئيف إلكين وعيديت سيلمان، إضافة إلى ستة نواب هم نيسيم فاتوري، وبوعز بوسموت، وإلياهو رفيفو، وموشيه سعدة، وأرئيل كيلر، وأبيحاي بوارون، وعميت ليفي.
وتأتي هذه التحركات في ظل معركة داخلية في اليمين الإسرائيلي لكسب دعم التيار المتطرف، إذ يسعى عدد من أعضاء الليكود إلى تعزيز حضورهم بين قواعد اليمين تمهيداً للانتخابات المقبلة، إلا أن الدعوات تتقاطع أيضاً مع أهداف جماعات إسرائيلية تطلق على نفسها “مديرية جبل الهيكل”، التي تعمل على تغيير هوية القدس وفرض واقع جديد في المسجد الأقصى.
وعقد أصحاب الدعوة مهرجاناً مساء الأربعاء تحت عنوان “10 سنوات على تغيير الوضع القائم في جبل الهيكل و59 سنة على خلاصه (احتلاله)”، حيث تحدث عدد من نواب ووزراء الليكود عن زياراتهم إلى باحات المسجد الأقصى، وافتخروا بإقامة صلوات يهودية داخله رغم الاعتراضات الفلسطينية.
ويحظى المسجد الأقصى بوضع ديني وإداري خاص منذ احتلال إسرائيل للقدس الشرقية عام 1967، إذ أقرت إسرائيل في حينه باستمرار إدارة دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن للمسجد وبقية المقدسات الإسلامية في القدس. كما جرى التأكيد على هذا الدور في اتفاقيات أوسلو عام 1993، ومعاهدة السلام بين الأردن وإسرائيل عام 1994.
ورغم أن غالبية المتدينين اليهود ترفض دخول باحات المسجد الأقصى أو أداء الصلوات فيه لأسباب دينية، فإن التيار اليميني الاستيطاني يواصل الضغط للسماح بإقامة الطقوس اليهودية داخل المسجد، باعتبار ذلك جزءاً من مشروعه السياسي المتعلق بالقدس.
وسمحت الحكومات الإسرائيلية السابقة بزيارات اليهود إلى المسجد الأقصى ضمن أوقات محددة، بهدف الحد من احتمالات التصعيد، إلا أن الحكومة الإسرائيلية الحالية، وبدعم من شخصيات متطرفة مثل وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وسعت من وتيرة الاقتحامات اليهودية للمسجد.
وكشف تقرير صادر عن “مؤسسة القدس الدولية” أن عدد المستوطنين الإسرائيليين الذين اقتحموا المسجد الأقصى خلال عام 2025 تجاوز 65 ألفاً، بزيادة بلغت 22 في المائة مقارنة بالعام السابق، مشيراً إلى ما وصفه بـ”قفزات تهويدية خطيرة” تستهدف تغيير الوضع القائم في القدس.
وأوضح التقرير السنوي “حال القدس 2025″، اعتماداً على بيانات دائرة الأوقاف الإسلامية، أن 65 ألفاً و364 مستوطناً إسرائيلياً اقتحموا المسجد الأقصى خلال العام، بينما أشارت بيانات إسرائيلية إلى أن العدد وصل إلى 76 ألفاً و448 مقتحماً، بزيادة تقارب 31 في المائة مقارنة بعام 2024.
ورصد التقرير ارتفاع اقتحامات الشخصيات السياسية الإسرائيلية للمسجد الأقصى، إذ سجل 20 اقتحاماً خلال عام 2025 مقابل 9 اقتحامات في العام السابق، وكان من بين المشاركين وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير وعدد من أعضاء الكنيست.
وأشار التقرير إلى إجراءات إسرائيلية داخل المسجد الأقصى شملت تمديد ساعات الاقتحامات، وزيادة عدد المستوطنين في كل فوج إلى ما بين 120 و200 شخص، وتقليص الفواصل الزمنية بين مجموعات الاقتحام، معتبراً أن هذه الإجراءات تهدف إلى فرض تغييرات جديدة على الوضع القائم في الحرم القدسي.
هذا ويشكل المسجد الأقصى أحد أكثر الملفات حساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ يخضع منذ عام 1967 لترتيبات تعرف باسم “الوضع القائم”، تمنح دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن مسؤولية إدارة شؤونه الدينية، بينما تتولى إسرائيل السيطرة الأمنية على محيطه. وتثير محاولات تغيير هذه الترتيبات مخاوف فلسطينية وأردنية ودولية من تصعيد واسع في القدس والمنطقة.
The post نوّاب يطالبون نتنياهو بـ«إغلاق الأقصى» أمام العرب لجعله حراً لليهود appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.
