تونس «تغرق في الظلام» وتقارير دولية تتحدث عن أزمة قلبية للرئيس.. ماذا يحدث؟

0
6

تعيش تونس حالة متصاعدة من القلق والاحتقان، في ظل استمرار انقطاعات التيار الكهربائي واضطراب التزوّد بالمياه في عدد من المناطق، بالتزامن مع موجة حر شديدة وغياب رئيس الجمهورية قيس سعيّد عن الظهور العلني.

ولا تزال الانقطاعات الكهربائية تطال مناطق مختلفة من البلاد، وسط شكاوى متزايدة من تكرارها وتزامنها مع ساعات الذروة، في وقت تجاوزت فيه درجات الحرارة 45 درجة مئوية في بعض المناطق، لا سيما في جنوب تونس وداخلها.

وأعلنت الشركة التونسية للكهرباء والغاز لجوءها إلى عمليات قطع دوري ومتقطع للتيار في عدة مناطق، موضحة أن الإجراء يهدف إلى تخفيف الأحمال والمحافظة على استقرار الشبكة الوطنية، بعد الارتفاع الكبير في الطلب على الكهرباء نتيجة الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف.

غير أن استمرار الانقطاعات أثار غضباً واسعاً في الشارع التونسي، خصوصاً مع امتداد تأثيراتها إلى المنازل والمحال التجارية والأنشطة الخدمية، فضلاً عن المخاطر التي قد يتعرض لها المرضى وكبار السن والأشخاص الذين يعتمدون على أجهزة طبية منزلية تعمل بالكهرباء.

وتداولت وسائل إعلام تونسية أنباء عن تسجيل حالات وفاة قيل إنها ارتبطت بتوقف أجهزة تنفس وأكسجين منزلية أثناء انقطاع التيار، إلا أن السلطات لم تعلن حتى لحظة النشر نتائج تحقيقات نهائية تثبت وجود علاقة مباشرة بين تلك الحالات وأزمة الكهرباء.

غياب الرئيس يثير التساؤلات

وفي خضم هذه الأوضاع، تصاعدت التساؤلات في الشارع التونسي بشأن غياب رئيس الجمهورية عن المشهد، في وقت تواجه فيه البلاد أزمة تمس بصورة مباشرة حياة المواطنين وخدماتهم الأساسية.

ولم يصدر عن قيس سعيّد موقف علني بشأن أزمة الكهرباء والمياه خلال الأيام الأخيرة، كما لم تقدم رئاسة الجمهورية توضيحاً بشأن أسباب غيابه عن الأنشطة الرسمية، ما فتح الباب أمام روايات متضاربة وتكهنات متزايدة حول وضعه الصحي.

وتحوّل السؤال عن مكان الرئيس إلى موضوع متداول في الأوساط السياسية والإعلامية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً مع استمرار الأزمة واتساع نطاق الانتقادات الموجهة إلى مؤسسات الدولة بشأن إدارتها لقطاعي الكهرباء والمياه.

أنباء عن تلقيه العلاج

وبحسب تقارير ومصادر اطّلعت عليها «عين ليبيا»، فإن الرئيس التونسي قيس سعيّد يتلقى العلاج في المستشفى العسكري بالعاصمة تونس، بعد تعرضه لأزمة قلبية قيل إنها استدعت تدخلاً جراحياً عاجلاً.

وتتقاطع هذه المعلومات مع تقرير نشرته صحيفة «إل فوليو» الإيطالية، قالت فيه، استناداً إلى مصادرها، إن سعيّد نُقل إلى المستشفى العسكري إثر تدهور حالته الصحية، وإن تفاصيل وضعه أحيطت بتكتم شديد لتجنب إثارة التكهنات بشأن مستقبل السلطة وتماسك مؤسسات الدولة.

ولم تصدر رئاسة الجمهورية التونسية أو وزارة الصحة أو أي جهة طبية رسمية، حتى لحظة إعداد هذا التقرير، بياناً يؤكد نقل الرئيس إلى المستشفى أو تعرضه لأزمة قلبية أو خضوعه لتدخل جراحي.

كما لم يتسنَّ لـ«عين ليبيا» التحقق بصورة مستقلة ونهائية من طبيعة الوضع الصحي للرئيس، ما يبقي المعلومات المتداولة في إطار الأنباء غير المؤكدة رسمياً.

الصمت يوسّع دائرة الغموض

ولا تتعلق حساسية الملف بالحالة الصحية للرئيس بوصفها شأناً شخصياً فحسب، بل بقدرته على مواصلة أداء مهامه، في ظل نظام سياسي تتمتع فيه مؤسسة الرئاسة بصلاحيات واسعة.

ويرى متابعون للشأن التونسي أن صدور بيان رسمي واضح، أو ظهور الرئيس في نشاط موثق، من شأنه أن يحسم الجدل ويوقف انتشار الروايات المتضاربة. إلا أن استمرار الصمت يترك فراغاً معلوماتياً تتسع داخله الشائعات، خصوصاً في ظل حالة الاحتقان التي تعيشها البلاد.

وأعادت الأنباء المتعلقة بصحة سعيّد إلى الواجهة النقاش بشأن استمرارية الحكم والترتيبات الدستورية المحتملة في حال تعذر على الرئيس ممارسة مهامه.

ويزداد هذا الملف تعقيداً في ظل المشهد السياسي القائم، بعد توقيف ومحاكمة عدد من المعارضين السياسيين والصحفيين والنشطاء والنقابيين خلال السنوات الأخيرة.

وتقول قوى معارضة ومنظمات حقوقية إن هذه الإجراءات أضعفت الحياة السياسية وضيّقت المجال العام وأبعدت عدداً من المنافسين المحتملين، بينما تصر السلطات التونسية على أن القضايا المنظورة أمام المحاكم تتعلق بمخالفات وجرائم يعاقب عليها القانون، وليست مرتبطة بالمواقف السياسية للمتهمين.

أزمة خدمات تتحول إلى أزمة ثقة

وبعيداً عن الجدل المتعلق بصحة الرئيس، تكشف الانقطاعات المستمرة للكهرباء والمياه عن أزمة أوسع في قدرة مؤسسات الدولة على إدارة المرافق الأساسية والتواصل مع المواطنين خلال الظروف الاستثنائية.

فالتونسيون الذين يواجهون درجات حرارة خانقة لا ينتظرون فقط عودة التيار الكهربائي وانتظام إمدادات المياه، بل يطالبون أيضاً بتوضيحات بشأن أسباب الأزمة، وخطة زمنية لمعالجتها، وتدابير تضمن حماية المرضى والفئات الأكثر عرضة للخطر.

وبين أحياء تغرق في العتمة، ومواطنين يواجهون موجة حر قاسية، ورئيس غائب عن الأنظار، تبدو تونس أمام اختبار يتجاوز حدود الأزمة الفنية، ليمس ثقة المواطنين في قدرة مؤسسات الدولة على إدارة الأزمات وتوفير المعلومات في الوقت المناسب.

وإلى حين ظهور قيس سعيّد أو صدور توضيح رسمي بشأن وضعه الصحي، ستظل تونس في حالة ترقب، فيما يواصل الصمت تغذية التساؤلات بشأن صحة الرئيس، ومن يدير الأزمة، وما إذا كان غيابه عابراً أم مؤشراً إلى تطور أكثر جدية.

The post تونس «تغرق في الظلام» وتقارير دولية تتحدث عن أزمة قلبية للرئيس.. ماذا يحدث؟ appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.