كاتب إسرائيلي يفجر قنبلة سياسية.. هل ضحى نتنياهو بـ «جاهزية الجيش» لإنقاذ كرسيه؟

0
6

أقر الكنيست الإسرائيلي مساء الخميس سلسلة واسعة من القوانين والإصلاحات قبل بدء عطلة الانتخابات والتوجه نحو انتخابات الكنيست السادسة والعشرين، في جلسة وصفتها صحيفة “معاريف” العبرية بالعاصفة، وشملت تشريعات مرتبطة بالأمن والاقتصاد والقضاء والمجتمع والبنية التحتية.

وقالت الصحيفة إن أعضاء الكنيست مرروا خلال الساعات الأخيرة قبل إغلاق أبواب البرلمان مجموعة من القوانين التي ستؤثر بشكل مباشر على قطاعات مختلفة داخل إسرائيل، من بينها تمديد الخدمة العسكرية الإلزامية، وتنظيمات جديدة في مجال الاستيراد، وتعديلات تتعلق بحقوق المواطنين والخدمات العامة.

وفي الجانب الأمني والقضائي، أقر الكنيست تمديد الخدمة الإلزامية في الجيش الإسرائيلي لتصل إلى 32 شهرًا بموجب أمر مؤقت، فيما سيؤجل تطبيق خطة تقليص مدة الخدمة إلى 30 شهرًا لتشمل فقط المجندين الذين يلتحقون بالجيش في يونيو 2029، وذلك بهدف تلبية الاحتياجات الأمنية الحالية.

كما مدد الكنيست العمل بأمر مؤقت يسمح للشرطة بإجراء عمليات تفتيش فورية دون أمر قضائي في مواقع توجد فيها شبهات معقولة بوجود تسجيلات أو كاميرات يمكن استخدامها كأدلة في جرائم خطيرة، بينها جرائم فرض الإتاوات أو قضايا الأسلحة.

وصادق البرلمان بالقراءة الأولى على تمديد حالة الطوارئ في السجون حتى يناير 2027، ما يسمح باستثناءات مؤقتة من المعايير المتعلقة بمساحات المعيشة داخل السجون، في ظل ارتفاع أعداد المعتقلين خلال الحرب.

وفي المجال الاقتصادي، أقر الكنيست إصلاحًا جديدًا في نظام الاستيراد أطلق عليه “ما هو جيد للولايات المتحدة”، ويعتمد على التنظيمات الفيدرالية الأمريكية باستثناء قطاعات الغذاء والسيارات ومكافحة الحرائق، بهدف زيادة المنافسة وخفض الأسعار وفق النموذج الأوروبي.

كما أقر تعديلًا على قانون حماية المستهلك يلزم الشركات بتسجيل المكالمات الهاتفية في الصفقات التي تبلغ قيمتها 750 شيكلًا أو أكثر، مع منح المستهلك حق الحصول على التسجيل عند طلبه.

وتضمن التشريع الاقتصادي إنشاء مجمع بيانات ائتماني خاص بالمصالح الصغيرة والمتوسطة بإدارة بنك إسرائيل، بهدف تعزيز المنافسة في سوق القروض وتسهيل حصول الشركات الصغيرة على التمويل.

كما أقر الكنيست بالقراءة الأولى قانونًا يسمح للمسافرين في الحافلات والقطارات بالدفع مباشرة باستخدام البطاقات الائتمانية دون الحاجة إلى تطبيقات خاصة أو بطاقة مواصلات منفصلة.

وفي ملف البيئة والبنى التحتية، أقر البرلمان خطة لمراقبة نقل مخلفات البناء عبر أنظمة تحديد المواقع والرقابة الإلكترونية، بهدف الحد من ظاهرة إلقاء المخلفات بشكل عشوائي.

كما نظم قانون جديد صلاحيات الدخول إلى العقارات بهدف تخطيط وإنشاء وصيانة منشآت المحروقات تحت الأرض، مع إلزام الجهات المنفذة بدفع تعويضات لأصحاب الأراضي في حال وقوع أضرار.

وعلى المستوى الاجتماعي، أقر الكنيست إصلاحات في نظام الرعاية البديلة، من بينها إلغاء الحد الأقصى لعمر الآباء الحاضنين الذي كان محددًا بـ56 عامًا، إضافة إلى إنشاء آلية أسرع للموافقة على العلاج الدوائي النفسي للأطفال في الرعاية البديلة عند غياب موافقة الوالدين البيولوجيين.

كما أقر إلزام سلطات الضرائب والسكان والتأمين الوطني بإرسال رسائل صوتية مسجلة إلى الهواتف المحمولة التي لا تستقبل الرسائل النصية القصيرة.

وفي مجال حقوق ضحايا الجرائم الجنسية، صادق الكنيست بالقراءة الأولى على تعديلات تمنح الضحايا حق إبداء الرأي قبل صدور قرارات المحكمة بشأن حظر نشر اسم المشتبه به، إضافة إلى تنظيم آلية نقل وحفظ عينات الأدلة القديمة لدى الشرطة دون استخراج بيانات الهوية إلا بموافقة.

كما أقر قانونًا يمنع إنهاء دراسة الطالب بسبب خدمته في قوات الاحتياط، أو بسبب خدمة شريك حياته الذي يرعى طفلًا حتى سن 13 عامًا، إلى جانب منح تسهيلات وتأجيلات للطلاب المصابين بأمراض خطيرة.

وشملت القوانين الجديدة منح الموظفين إمكانية التغيب عن العمل في ذكرى وفاة قريب من الدرجة الأولى على حساب إجازاتهم السنوية، بشرط تقديم إشعار مسبق قبل 30 يومًا.

وفي قطاع التخطيط والطاقة، أتاح الكنيست للسلطات المحلية الضعيفة اقتصاديًا الحصول على أراضٍ من سلطة أراضي إسرائيل دون مناقصة لإقامة مشاريع للطاقة المتجددة وتخزين الكهرباء.

كما مدد صلاحيات اللجنة الوطنية لتخطيط وبناء المجمعات السكنية المفضلة “الفاتمال” لمدة عام إضافي حتى أغسطس 2027، وأقر قانون سلطة تطوير النقب مع تمديد فترة التسوية القانونية للمزارع الفردية في المنطقة.

وفي مجال التراث والسياسة، أقر الكنيست تحديد يوم سنوي لإحياء تراث يهود المغرب وشمال إفريقيا في الثالث والعشرين من شهر تيفيت العبري، وهو اليوم المرتبط بذكرى غرق سفينة المهاجرين السرية “إيغوز”.

كما أقر قانونًا لإنشاء مركز تخليد ومتحف ومعهد أبحاث لذكرى رئيسة الوزراء الإسرائيلية الراحلة غولدا مائير، فيما مر قانون بالقراءة الأولى لإنشاء مركز لتخليد ذكرى الحاخام نحمان من برسلب.

وصادق البرلمان على قانون يرسخ يوم ذكرى أحداث السابع من أكتوبر تحت اسم “يوم ذكرى المجزرة وبطولة السابع من أكتوبر”، على أن يحيى في الثاني والعشرين من شهر تشريه العبري.

كما أقر قانونًا يسمح لمحطات الإذاعة التجارية بالبث على نطاق قطري واسع لمدة 18 عامًا عبر تراخيص تمنح من خلال مناقصات.

وفي الجانب السياسي، وافقت لجنة الدستور في الكنيست على فرض رسوم بقيمة 350 شيكلًا على الالتماسات المقدمة إلى رئيس لجنة الانتخابات، إضافة إلى المصادقة على انشقاقات تنظيمية داخل كتل سياسية، بينها كتلة “يهدوت هتوراه” والتحالف بين “الجبهة والعربية للتغيير”.

كما أقر تعديلًا على قانون تمويل الأحزاب لزيادة السلف المالية استعدادًا لانتخابات الكنيست السادسة والعشرين، وتم تعيين عضو الكنيست أكرم حسون نائبًا لرئيس الكنيست.

وتأتي هذه التشريعات في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الإسرائيلية تصاعدًا في الخلافات الداخلية، بالتزامن مع أزمة سياسية مرتبطة بمستقبل الحكومة والائتلاف الحاكم، وسط استعداد الأحزاب لخوض انتخابات جديدة.

بن كسبيت يهاجم نتنياهو: يضحي بإسرائيل للحفاظ على ائتلافه السياسي

شن الكاتب والمحلل السياسي الإسرائيلي بن كسبيت هجومًا حادًا على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متهمًا إياه بتقديم بقاء ائتلافه الحكومي على حساب ما وصفه بمصلحة إسرائيل، محذرًا من أن هذا النهج قد يقوده إلى “اختفاء سياسي”.

وقال كسبيت في مقال نشره في موقع “واللاه” العبري إن نتنياهو يدرك، بحسب رأيه، وجود تعارض بين الحفاظ على كتلته السياسية وبين مصالح الدولة، لكنه يواصل دعم خطوات تخدم ائتلافه اليميني والديني رغم تداعياتها على المؤسسة العسكرية والمجتمع الإسرائيلي.

وأشار الكاتب إلى أن نتنياهو يصر على تمرير قوانين مرتبطة بإعفاء المتدينين اليهود من الخدمة العسكرية، بالتزامن مع انتقادات وجهها إلى قيادات في الجيش، معتبرًا أن هذه السياسات تضعف الثقة بالمؤسسات الأمنية وتفاقم الانقسامات الداخلية.

وتطرق كسبيت إلى ما وصفه بـ”الهروب من التصويت” على قانون يتعلق بإعفاء المتدينين من التجنيد، قائلًا إن نتنياهو وصل إلى الكنيست على متن مروحية عسكرية بهدف ضمان تمرير القانون، بعدما تعهد لوزير الدفاع يسرائيل كاتس بالحضور والتصويت لصالحه، لكنه غاب عن الجلسة في اللحظة الأخيرة، وسط تبريرات من مساعديه بأنه تلقى “مكالمة سياسية عاجلة”.

ورأى الكاتب أن غياب نتنياهو لم يكن تصرفًا عفويًا، بل خطوة محسوبة، إذ قال إن رئيس الوزراء عمل على ضمان تمرير القانون من خلال حشد الأصوات اللازمة، ثم تجنب تسجيل موقف رسمي باسمه لتفادي الانتقادات السياسية المستقبلية، مشبهًا ذلك باستخدام “عباءة الاختفاء” من سلسلة هاري بوتر.

وأضاف كسبيت أن نتنياهو استعاد تجربة عام 2005 خلال خطة الانفصال عن قطاع غزة، عندما صوت لصالح الخطة وتعرض لاحقًا لانتقادات من التيار اليميني، معتبرًا أن رئيس الوزراء اختار هذه المرة الابتعاد عن الواجهة عند اتخاذ قرار حساس.

وقال الكاتب إن نتنياهو لم يعد، وفق وصفه، “رئيسًا لحكومة إسرائيل”، بل أصبح “رئيسًا لحكومة الكتلة”، في إشارة إلى اعتقاده بأن رئيس الوزراء بات يركز على مصالح التحالف السياسي الذي يقوده على حساب قضايا مثل جاهزية الجيش، وأوضاع قوات الاحتياط، ومبدأ المساواة أمام الخدمة العسكرية.

وتحدث كسبيت عن احتمال وجود تضارب مصالح لدى نتنياهو بسبب ارتباط القانون الجديد بالمجتمع الحريدي، مشيرًا إلى أن أربعة من أحفاده ينتمون إلى عائلة ابنته الكبرى المرتبطة بهذا المجتمع، وأن بعض أفراد هذه الفئة قد يستفيدون من التشريع، لكنه أوضح أن نتنياهو لم يستخدم هذا الأمر لتبرير موقفه أو غيابه عن التصويت.

كما وجه الكاتب انتقادات إلى زعيم حزب “شاس” أرييه درعي، متهمًا إياه بمهاجمة رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي إيال زامير بعد تحذيره من تأثير أزمة التجنيد على جاهزية القوات.

ووصف كسبيت درعي بأنه أصبح، بحسب تعبيره، رمزًا للفساد، مستذكرًا إدانته السابقة في قضايا رشوة وسجنه، قبل عودته إلى العمل السياسي، وقال إن الرجل الذي كان يُنظر إليه سابقًا باعتباره حلقة وصل بين المجتمع الحريدي وبقية الإسرائيليين أصبح يدعم تشريعات تثير خلافات واسعة داخل الدولة.

وفي جانب آخر من مقاله، اتهم كسبيت نتنياهو ومؤيديه بإدارة ما وصفها بـ”آلة السم”، قائلًا إن حملات الانتقاد التي استهدفت رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت انتقلت لاحقًا إلى رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، الذي يُطرح اسمه ضمن الشخصيات المنافسة لنتنياهو سياسيًا.

وأشار إلى أن بعض المقربين من نتنياهو ووسائل إعلام داعمة له وجهوا انتقادات لآيزنكوت ووصفوه بأنه “موظف مكتبي” و”جزء من الدولة العميقة”، رغم مسيرته العسكرية التي امتدت 41 عامًا، وتوليه منصب رئيس هيئة الأركان، وخدمته في وحدات قتالية، إضافة إلى تعرضه لإصابات خلال مسيرته العسكرية ومقتل نجله غال واثنين من أقاربه خلال الحرب الأخيرة.

ورفض كسبيت ما وصفها بالاتهامات المرتبطة بـ”قضية هرباز” ضد آيزنكوت، مؤكدًا أن رئيس الأركان السابق لم يكن متهمًا أو خاضعًا للتحقيق في القضية، واعتبر أن هذه الاتهامات تهدف إلى الإضرار بصورته السياسية.

كما انتقد الكاتب رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي الجديد دافيد زيني، معتبرًا أنه فقد استقلاليته منذ بداية توليه المنصب، واتهمه بالاستجابة لما وصفه بـ”مصالح عائلة نتنياهو الأمنية”.

وخلص كسبيت إلى أن نتنياهو أصبح، وفق رؤيته، أسيرًا لحسابات البقاء السياسي، وأن تمسكه بالائتلاف الحالي، ودعمه لقوانين خلافية، وتصعيده ضد خصومه والمؤسسة العسكرية، كلها عوامل قد تمهد لما وصفه بـ”طريق الاختفاء السياسي”.

The post كاتب إسرائيلي يفجر قنبلة سياسية.. هل ضحى نتنياهو بـ «جاهزية الجيش» لإنقاذ كرسيه؟ appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.