وقعت تركيا والعراق اتفاقًا نفطيًا لمدة عام يضمن استمرار تشغيل خط أنابيب النفط بين البلدين ونقل الخام العراقي إلى ميناء جيهان التركي، في خطوة وصفها رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي بأنها “إنجاز استراتيجي” لتعزيز صادرات النفط وتوسيع التعاون الاقتصادي بين بغداد وأنقرة.
وقال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار إن الاتفاقية الجديدة تمدد العمل بالترتيب الثنائي القائم منذ عقود، والذي انتهت صلاحيته الأسبوع الماضي، موضحًا أن الجانبين يواصلان المفاوضات للتوصل إلى اتفاقية طويلة الأمد تنظم تشغيل خط الأنابيب خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف بيرقدار أن الاتفاقية تغطي نقل وتحميل ما لا يقل عن 750 ألف برميل من النفط الخام يوميًا عبر خط الأنابيب العراقي التركي إلى ميناء جيهان جنوب تركيا، مؤكدًا أن الهدف يتمثل في الحفاظ على استمرارية تدفقات النفط وتعزيز أمن إمدادات الطاقة للأسواق العالمية.
وأوضح الوزير التركي أنه عقد اجتماعًا وصفه بـ”المثمر” في العاصمة أنقرة مع رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي ووزير النفط العراقي والوفد المرافق له، حيث جرى توقيع الاتفاقية السنوية بين شركة “بوتاش” التركية الحكومية للطاقة، وشركة تسويق النفط العراقية “سومو”، وشركة نفط الشمال العراقية.
من جانبه، قال رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي في منشور عبر منصة “إكس” إن الاتفاق يمثل خطوة مهمة لتأمين انسيابية صادرات النفط العراقية وتعزيز التعاون الاقتصادي مع تركيا.
وأضاف الزيدي أن شركات عراقية وتركية ستبدأ تنفيذ مهامها ضمن الاتفاق، فيما ستواصل حكومتا البلدين العمل على استكمال اتفاقية إطارية أوسع تشمل قطاعات النفط والكهرباء والموارد المائية ومجالات تعاون أخرى تدعم المصالح المشتركة والتنمية والاستقرار.
ويمنح الاتفاق الجديد بغداد وأنقرة فترة إضافية لاستكمال المفاوضات بشأن اتفاقية شاملة، في وقت تسعى فيه تركيا إلى الاستفادة بشكل أكبر من الطاقة الاستيعابية لخط الأنابيب التي تصل إلى نحو 1.5 مليون برميل يوميًا، مع بحث إمكانية تمديده مستقبلًا ليشمل حقول النفط في جنوب العراق.
وبحسب البيانات التركية، ينقل الخط في الوقت الحالي نحو 170 ألف برميل من النفط يوميًا.
وأكد وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار أن خط أنابيب النفط الخام العراقي التركي لا يمثل فقط مسارًا تجاريًا بين البلدين، بل يشكل عنصرًا مهمًا في أمن إمدادات النفط العالمية، خصوصًا في ظل المخاوف المرتبطة بأزمة مضيق هرمز وبقاء كميات كبيرة من النفط عالقة في منطقة الخليج.
وقال بيرقدار إن تركيا تواصل منذ نحو 50 عامًا تشغيل خطين يمتدان من منطقة سيلوبي جنوب شرقي تركيا إلى ميناء جيهان، مشيرًا إلى أهمية هذا المسار باعتباره طريقًا بديلًا للطاقة في ظل التحديات الإقليمية.
وكان بيرقدار قد بحث في بغداد خلال يوليو الماضي ملف خط أنابيب النفط العراقي التركي مع رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، الذي زار أنقرة لاحقًا لاستكمال المحادثات بشأن التعاون النفطي.
وفي اليوم نفسه لزيارة الزيدي إلى أنقرة، استحوذت شركة البترول التركية على حصة تبلغ 15% في شركة تابعة لشركة “بي بي” تتركز أعمالها في حقول كركوك النفطية.
ويُعرف خط أنابيب النفط بين العراق وتركيا باسم خط كركوك–جيهان، ويعد أحد أهم مسارات تصدير الخام العراقي إلى الأسواق العالمية، إذ يربط حقول شمال العراق بميناء جيهان التركي على البحر المتوسط.
ويعمل الخط منذ نحو نصف قرن، لكنه شهد خلال السنوات الماضية توقفات وخلافات مرتبطة بالجوانب القانونية والفنية، ما جعل استقرار تشغيله وضمان تدفقات النفط عبره ملفًا رئيسيًا في العلاقات بين بغداد وأنقرة.
The post شريان النفط يعود.. العراق وتركيا تؤمّنان «طريق الخام» إلى الأسواق العالمية appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
