عادت عبارة “الحرب العالمية الثانية” إلى صدارة الخطاب العسكري والسياسي الأمريكي خلال الحديث عن المواجهة المحتملة مع إيران، بعد استخدامها من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث في تصريحات حملت رسائل ردعية وسياسية موجهة إلى طهران.
وقال وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، في منشور عبر منصة “إكس”، إن وزارة الحرب الأمريكية “مستعدة بمستويات لم نشهدها منذ الحرب العالمية الثانية”، مؤكدًا أن القوات الأمريكية في حالة جاهزية كاملة للتعامل مع أي تطورات.
وجاءت تصريحات هيغسيث عقب حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن حجم العملية العسكرية التي كانت واشنطن تستعد لتنفيذها ضد إيران، قبل اتخاذ قرار العدول عنها ومنح فرصة للمسار الدبلوماسي.
وقال ترامب إن الهجوم الذي كانت الولايات المتحدة تستعد لتنفيذه “كان سيصبح الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية”، مشيرًا إلى أن القوات الأمريكية كانت جاهزة لتنفيذ عملية واسعة، وأن الضربات كانت ستستمر في حال اتخاذ قرار نهائي بالمضي في الخيار العسكري.
وأوضح الرئيس الأمريكي أنه تلقى طلبات من السعودية والإمارات وقطر، إلى جانب رسائل من الجانب الإيراني، تدعو إلى منح فرصة للمفاوضات بدلًا من الدخول في مواجهة عسكرية.
ويرى مراقبون أن تكرار استخدام مصطلح “الحرب العالمية الثانية” من مسؤولين أمريكيين بارزين لا يرتبط فقط بالجانب العسكري، بل يحمل رسائل سياسية تهدف إلى إظهار حجم القدرات الأمريكية ورفع مستوى الضغط النفسي والدبلوماسي على إيران.
ويحمل الخطاب الأمريكي، وفق قراءات سياسية، ثلاث رسائل رئيسية؛ تتمثل الأولى في الردع العسكري وإظهار قدرة الولايات المتحدة على تنفيذ عمليات واسعة النطاق، بما يهدف إلى التأثير على حسابات طهران.
أما الرسالة الثانية فتتمثل في التأكيد على إمكانية تنفيذ ضربات سريعة وقوية بدل الدخول في حرب طويلة الأمد، في محاولة لإظهار قدرة واشنطن على حسم أي مواجهة محتملة بقدرات عسكرية متقدمة.
وتتعلق الرسالة الثالثة بالمسار التفاوضي، إذ يأتي التصعيد في الخطاب الأمريكي بالتزامن مع جهود دبلوماسية تهدف إلى دفع إيران نحو تقديم تنازلات في الملفات الخلافية، خصوصًا البرنامج النووي والأنشطة العسكرية وأمن الملاحة في المنطقة.
وفي المقابل، اعتبرت إيران التصريحات الأمريكية جزءًا من حرب نفسية، إذ أكد وزير الدفاع الإيراني أن إعلان ترامب إلغاء الهجوم لا يعني تغيرًا في موقف واشنطن، مشددًا على أن طهران لن تتأثر بمثل هذه الضغوط.
ويثير استخدام هذا الخطاب تساؤلات حول ما إذا كان استحضار “الحرب العالمية الثانية” يعكس تمهيدًا لتحرك عسكري واسع، أم أنه يمثل أداة ضغط سياسية تهدف إلى تعزيز موقف الولايات المتحدة خلال المفاوضات المقبلة مع إيران.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن واشنطن تبقي خيار القوة مطروحًا، مع استمرار فتح المجال أمام المسار الدبلوماسي لتجنب مواجهة واسعة قد تنعكس تداعياتها على أمن المنطقة والأسواق العالمية.
وتشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تصعيدًا متزايدًا بسبب الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد من أهم الممرات البحرية العالمية لنقل الطاقة والتجارة.
وجاءت التصريحات الأمريكية بعد فترة من التوتر العسكري، أعقبها إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوجه نحو استئناف المفاوضات مع طهران، بهدف الوصول إلى تفاهمات تشمل الملف النووي وترتيبات أمن الملاحة في مضيق هرمز.
The post ترامب يلوّح بـ«أكبر ضربة منذ الحرب العالمية الثانية» ضدّ إيران.. تفاصيل هجوم كان سيغيّر المنطقة appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
