كشفت تقارير صادرة عن وسائل إعلام إسرائيلية أن المواجهة الاستخباراتية بين إيران وإسرائيل دخلت مرحلة جديدة، مع انتقال محاولات التجنيد من العمليات السرية التقليدية إلى أسلوب يعتمد على استدراج أفراد عاديين عبر الهواتف ومنصات التواصل الاجتماعي، مقابل مبالغ مالية، قبل دفع بعضهم تدريجياً لتنفيذ مهام أكثر حساسية.
وبحسب تقرير نشرته الجزيرة نقلاً عن مصادر وتقارير صحفية إسرائيلية، فإن أجهزة الأمن الإسرائيلية رصدت خلال السنوات الأخيرة تصاعداً في قضايا التجسس المنسوبة إلى إيران، خصوصاً منذ اندلاع الحرب في غزة، حيث توسعت طهران -وفق الرواية الإسرائيلية- في استخدام ما يعرف بـ”التجنيد منخفض التكلفة”، الذي يبدأ برسالة عبر تطبيقات مثل “تلغرام” أو بعرض عمل وهمي، ثم ينتقل إلى تنفيذ مهام ميدانية.
وأشار التقرير إلى أن طبيعة هذه المهام تبدأ غالباً بأعمال تبدو بسيطة، مثل تصوير مواقع أو مبانٍ، أو نشر شعارات، أو نقل معلومات عامة، قبل أن تتطور في بعض الحالات إلى جمع معلومات عن منشآت أمنية، وقواعد عسكرية، ومنظومات دفاعية، أو مراقبة شخصيات عامة.
ونقلت التقارير الإسرائيلية عن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) أنه أعلن في نهاية عام 2024 كشف 13 قضية تجسس وصفها بالخطيرة، وتقديم لوائح اتهام بحق 27 إسرائيلياً، مع ارتفاع عدد المعتقلين المرتبطين بقضايا تجسس لصالح إيران مقارنة بالعام السابق.
كما أفادت تقارير لاحقة في وسائل إعلام إسرائيلية بأن عدد القضايا والمتهمين ارتفع خلال عام 2025، حيث تحدثت القناة 12 وموقع “والا” وصحيفة “يديعوت أحرونوت” عن عشرات القضايا، مشيرة إلى أن الأجهزة الأمنية رصدت محاولات متكررة لتجنيد إسرائيليين عبر الإنترنت.
أسلوب “التدحرج”
ووفق التقرير، تعتمد الطريقة الإيرانية -بحسب تقديرات أمنية إسرائيلية- على ما وصفه محللون بـ”أسلوب التدحرج”، إذ لا يتم طلب معلومات حساسة من الشخص المستهدف منذ البداية، بل يجري اختباره عبر مهام صغيرة، بهدف بناء الثقة وزيادة ارتباطه بالجهة المشغلة.
وبحسب هذه التقارير، قد تبدأ المهمة بتصوير موقع أو تنفيذ عمل بسيط مقابل مبلغ مالي، ثم ترتفع حساسيتها لاحقاً لتشمل جمع إحداثيات، أو معلومات عن منشآت عسكرية، أو البحث عن أشخاص آخرين يمكن تجنيدهم.
وأضافت التقارير أن استخدام العملات الرقمية، خصوصاً المحافظ الإلكترونية، أصبح أحد الوسائل التي تعتمد عليها جهات التجنيد لتقليل فرص تتبع التحويلات المالية.
أموال مقابل معلومات
وتشير تقارير إسرائيلية إلى تفاوت المقابل المالي الذي يحصل عليه المتهمون في هذه القضايا، إذ تراوحت المبالغ بين عشرات الدولارات ومبالغ وصلت إلى آلاف الدولارات، بحسب طبيعة المهمة وحساسية المعلومات التي تم الحصول عليها.
وفي إحدى القضايا التي أوردتها وسائل إعلام إسرائيلية، اتُّهم جندي احتياط خدم في منظومة القبة الحديدية بنقل معلومات تتعلق بمواقع وقواعد عسكرية مقابل أموال عبر العملات الرقمية، وهو ما اعتبرته الأجهزة الإسرائيلية مؤشراً على خطورة انتقال التجنيد من جمع معلومات عامة إلى الوصول إلى أفراد لديهم معرفة أو صلاحيات داخل مؤسسات أمنية.
استهداف مواقع حساسة
وبحسب ما نقلته التقارير الإسرائيلية عن الشاباك، شملت بعض القضايا جمع معلومات حول مواقع عسكرية، ومنشآت طاقة، وميناء حيفا، وقواعد تابعة لسلاح الجو، إضافة إلى مواقع مرتبطة بشخصيات سياسية وأمنية.
وترى الأجهزة الإسرائيلية، وفق التقارير، أن الهدف لا يقتصر على الحصول على معلومات فورية، بل بناء قواعد بيانات يمكن استخدامها في حال اندلاع مواجهات مستقبلية.
خلفيات مختلفة للمتهمين
وأشارت التقارير إلى أن المتهمين في قضايا التجسس لم ينتموا إلى فئة اجتماعية واحدة، بل شملت القضايا -بحسب الرواية الإسرائيلية- أشخاصاً من خلفيات مختلفة، بينهم مهاجرون، ومتدينون، وعرب، وجنود في الخدمة أو الاحتياط.
وذكرت أن العامل المشترك بين عدد من الحالات كان وجود عوامل استغلال محتملة، مثل الأزمات المالية، أو الرغبة في الحصول على أموال سريعة، أو دوافع سياسية وأيديولوجية.
دمج التجسس البشري بالهجمات الإلكترونية
ولفت التقرير إلى أن إسرائيل تعتبر أن النشاط الإيراني لا يقتصر على تجنيد أفراد، بل يجمع بين التجسس البشري والهجمات الإلكترونية وحملات التأثير عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وبحسب الشاباك، فقد تم إحباط محاولات تصيد إلكتروني استهدفت مسؤولين أمنيين وسياسيين وأكاديميين وصحفيين، إضافة إلى محاولات لاختراق حسابات مرتبطة بعسكريين وموظفين في قطاعات حساسة.
وترى تقارير إسرائيلية أن الهدف من هذه العمليات لا يقتصر على سرقة المعلومات، بل يشمل أيضاً جمع تفاصيل عن العلاقات الشخصية والتحركات اليومية واستخدامها لاحقاً في عمليات استدراج أو ابتزاز أو تجنيد.
تقييم إسرائيلي
وخلصت التقارير إلى أن إسرائيل تمتلك قدرات واسعة في مجال مكافحة التجسس وتتبع الاتصالات والتحويلات المالية، لكنها تواجه تحدياً مستمراً بسبب سهولة إنشاء حسابات جديدة والتواصل مع أعداد كبيرة من الأشخاص عبر الإنترنت.
وبحسب التقييمات الأمنية الإسرائيلية، فإن إيران لم تنجح في تحقيق اختراق حاسم للمؤسسات الأمنية الإسرائيلية، لكنها تمكنت من تحويل التجسس إلى نشاط أكثر انتشاراً وأقل تكلفة، مستفيدة من الثغرات البشرية إلى جانب الأدوات الرقمية.
The post «جواسيس بالقطعة».. كيف تحاول إيران اختراق إسرائيل من الداخل؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
