تتجه ليبيا إلى إعادة بناء منظومتها الوطنية لرصد النشاط الزلزالي، مع وصول 14 محطة رصد جديدة إلى البلاد، في خطوة تستهدف استعادة قدرة محلية على متابعة الهزات الأرضية والصدوع وتوفير بيانات مباشرة وأكثر دقة للجهات المختصة.
وقال مدير مكتب الإعلام وتقنية المعلومات بالمركز الليبي للاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء، أنس المشري، في تصريحات لـ«فواصل»، إن المحطات الجديدة وصلت بالفعل إلى ليبيا، فيما اقترب المركز من حسم مواقع تركيبها، تمهيدًا لإدخالها ضمن منظومة الرصد الوطنية.
وأوضح المشري أن بدء تشغيل المحطات يرتبط بوصول خبراء الشركة المصنعة، الذين سيتولون تركيب الأجهزة وربطها بالمنظومة، مشيرًا إلى عدم وجود موعد محدد حتى الآن لدخول الشبكة الجديدة الخدمة، في انتظار استكمال الترتيبات الفنية ووصول الخبراء.
وتأتي الخطوة الجديدة في ظل تراجع كبير أصاب شبكة الرصد الزلزالي السابقة في ليبيا، التي كانت تضم 15 محطة، قبل أن تتعرض مجموعة منها للسرقة والتخريب، فيما بقيت 3 أو 4 محطات فقط في حالة سليمة، بحسب ما أورده المشري.
وأشار مدير مكتب الإعلام وتقنية المعلومات بالمركز الليبي للاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء إلى أن الدعم والاشتراكات المرتبطة بتجديد الشبكة القديمة توقفت منذ عام 2012، ما أدى مع مرور السنوات إلى تقادم أجهزتها وبرمجياتها، وأصبح من الصعب الاستفادة منها بالكفاءة المطلوبة.
وفي ظل تراجع الشبكة الثابتة، يعتمد المركز حاليًا على أجهزة رصد متنقلة يمكن تشغيلها خلال فترات محدودة، غير أن هذه الأجهزة لا توفر بيانات فورية عن الهزات الأرضية، ما يقلص قدرة المختصين على تكوين صورة محلية سريعة عن النشاط الزلزالي.
وقال المشري إن المركز يعتمد في كثير من الحالات على المنظمات والمراصد الدولية والإقليمية للحصول على بيانات الزلازل، موضحًا أن وصول المعلومات يستغرق في بعض الحالات نحو 24 ساعة، وهو ما يعكس الحاجة إلى منظومة وطنية قادرة على توفير البيانات مباشرة من داخل ليبيا.
وتسعى الشبكة الجديدة إلى معالجة هذا النقص، عبر توفير معلومات محلية مباشرة وأكثر دقة حول الهزات الأرضية والنشاط المرتبط بالصدوع في مختلف المناطق الليبية، بما يساعد المختصين على متابعة التطورات الزلزالية وتحليل طبيعة النشاط الأرضي بصورة أسرع.
ولا تقتصر عملية تجهيز الشبكة على تركيب المحطات، إذ يبحث المركز، بحسب المشري، خيارات تقنية لنقل البيانات وربط المحطات عبر الأقمار الصناعية وشبكات الاتصالات، بما يضمن استمرار تدفق المعلومات من مواقع الرصد إلى الجهات المختصة.
ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة بالنسبة إلى استمرارية الرصد، إذ إن توفير قنوات اتصال مستقرة بين محطات القياس ومراكز تحليل البيانات يمثل جزءًا أساسيًا من قدرة الشبكة على تقديم معلومات منتظمة حول النشاط الزلزالي.
كما ترتبط أهمية المشروع بملف السلامة العمرانية في ليبيا، إذ ستوفر البيانات التي تجمعها المحطات قاعدة معلومات يمكن الاستفادة منها في تطوير الكود الزلزالي في البلاد، خصوصًا مع توسع العمران في عدد من المناطق ووجود مواقع لم تجرَ فيها دراسات كافية بشأن مستوى النشاط الزلزالي وطبيعة المخاطر المحتملة.
ومن شأن استعادة شبكة وطنية فعالة أن تمنح المختصين أدوات أفضل لفهم التوزيع الجغرافي للنشاط الزلزالي والصدوع في ليبيا، إلى جانب تحسين القدرة على تحليل الهزات وتوفير بيانات محلية يمكن البناء عليها في الدراسات الهندسية والعمرانية.
ويمتد أثر الشبكة المنتظرة إلى التعاون الإقليمي والدولي، إذ ستتيح لليبيا، بعد تشغيلها، قدرة أكبر على مشاركة البيانات الزلزالية وتبادلها مع دول الجوار والمراصد الخارجية، بدل اقتصار دورها على تلقي المعلومات من شبكات ومراكز موجودة خارج البلاد.
وبذلك تمثل المحطات الـ14 خطوة لإعادة تأسيس منظومة رصد زلزالي وطنية بعد سنوات من تراجع الشبكة القديمة، فيما يبقى دخولها الفعلي إلى الخدمة مرتبطًا باستكمال أعمال التركيب والربط الفني ووصول خبراء الشركة المصنعة، وفق تصريحات أنس المشري لـ«فواصل».
The post شبكة وطنية جديدة لرصد الزلازل في ليبيا.. 14 محطة تستعد لدخول الخدمة appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
