حماية المستهلك تكشف لـ«عين ليبيا» كيف تواجه البلاد الغلاء وتحمي رغيف المواطن؟

0
3

تشهد الأسواق الليبية خلال الفترة الأخيرة حالة من عدم الاستقرار في أسعار عدد من السلع، وسط تفاوت ملحوظ بين المناطق والسلع، في وقت تتزايد فيه الضغوط على المواطنين نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة مقارنة بمستويات الدخول. ويأتي ذلك بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الاستيراد والنقل والطاقة، واستمرار الاعتماد الكبير على السلع المستوردة، إلى جانب تداعيات سعر الصرف وضعف الرقابة على سلسلة التوريد.

وفي ظل الجدل المتواصل حول أسباب ارتفاع الأسعار وانعكاساتها على السلع الأساسية، وعلى رأسها الخبز، يرى الدكتور محمد حمودة، المهندس في جمعية حماية المستهلك ورئيس المنظمة الليبية لحماية حقوق المستهلك، أن معالجة ارتفاع الأسعار تتطلب النظر إلى مجمل العوامل المؤثرة في السوق، وعدم تحميل طرف واحد مسؤولية التضخم.

وقال حمودة، في تصريح لشبكة «عين ليبيا»، إن وضع الأسعار في الأسواق الليبية يمكن وصفه بأنه غير مستقر، مع تفاوت واضح بين السلع والمناطق، موضحًا أنه صحيح أن بعض السلع شهدت استقرارًا نسبيًا خلال الفترة الأخيرة، لكن تكلفة المعيشة بصورة عامة أصبحت مرتفعة مقارنة بدخل المواطن.

وأشار إلى أن الأسباب الرئيسية وراء ارتفاع الأسعار تتمثل في ارتفاع تكلفة الحصول على النقد الأجنبي واتساع الفجوة بين السعر الرسمي والموازي، إلى جانب اعتماد الاقتصاد الليبي بدرجة كبيرة على الاستيراد، مبينًا أن نحو 90% تقريبًا من احتياجات السوق يتم استيرادها من الخارج.

وأضاف أن ارتفاع تكاليف النقل والوقود والطاقة، وضعف المنافسة ووجود هوامش ربح غير مبررة في بعض الأنشطة، والتخزين والمضاربة في بعض السلع، فضلًا عن ضعف التنسيق والرقابة على سلسلة التوريد من المستورد إلى المستهلك، تمثل عوامل أخرى وراء ارتفاع الأسعار.

وأكد حمودة أن «ليس كل ارتفاع في الأسعار ناتجًا عن ارتفاع التكلفة الحقيقية، كما أنه ليس صحيحًا أيضًا تحميل التجار وحدهم مسؤولية التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار الخبز، أوضح حمودة أن هناك بالفعل ضغوطًا حقيقية على تكلفة إنتاج الخبز، مشيرًا إلى أن نقابة الخبازين أشارت إلى ارتفاع أسعار الدقيق وبعض المدخلات، إضافة إلى مشكلات الوقود والكهرباء.

لكنه شدد على أن ذلك لا يعني أن الحل هو ببساطة رفع سعر الخبز وتحميل التكلفة للمواطن، خصوصًا أن الخبز سلعة أساسية وتمس جميع الأسر.

وأكد أن الأفضل هو معالجة التكلفة من مصدرها، من خلال توفير الدقيق للمخابز بسعر مدعوم أو استرشادي واضح، وضمان وصول الوقود إلى المخابز بأسعار مستقرة، ومعالجة مشكلة الكهرباء بالنسبة للمخابز.

كما دعا إلى تفعيل وزارة الاقتصاد أو أي جهة أخرى ذات علاقة لضبط سوق الحبوب والدقيق، موضحًا أنه إذا ثبت أن الدعم المباشر غير مستدام، فيمكن تقديم دعم موجه للمخابز المنتجة فعليًا بدلًا من دعم مفتوح قد يستفيد منه الوسطاء.

The post حماية المستهلك تكشف لـ«عين ليبيا» كيف تواجه البلاد الغلاء وتحمي رغيف المواطن؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.