من القصف إلى العقوبات.. ضغط أمريكي وإسرائيلي على «حزب الله» في لبنان

0
4

شهد جنوب لبنان، فجر السبت، تصعيدًا عسكريًا جديدًا مع تنفيذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على مناطق عدة، بالتزامن مع قصف مدفعي واستخدام قذائف فوسفورية وعمليات تفجير واسعة في بلدات بقضاءي صور وبنت جبيل، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية.

وأفادت الوكالة بأن المدفعية الإسرائيلية قصفت بكثافة أطراف منطقة دوحة كفررمان ومحيط تلة الدبشة وحرج علي الطاهر في قضاء النبطية، فيما شن الطيران الحربي الإسرائيلي، قرابة الساعة 06:45 بالتوقيت المحلي، غارتين على مرتفع علي الطاهر عند الأطراف الشمالية لبلدة النبطية الفوقا.

كما تعرضت بلدة المنصوري ومحيط بلدة بيوت السياد وأطراف مجدل زون، فجرًا، لقصف مدفعي إسرائيلي عنيف، تزامن مع عمليات تفجير واسعة.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن عمليات التفجير والقصف المتواصلة في بيوت السياد أدت إلى تدمير البلدة، قائلة إنه «لم يبقَ فيها منزل واحد من دون تدمير».

وفي قضاء بنت جبيل، طالت عمليات التفجير بلدات حداثا وبيت ياحون وعيتا الجبل، إلى جانب عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة في الأودية المجاورة.

وترافق التصعيد مع تحليق متواصل للطيران المسير الإسرائيلي في أجواء قرى وبلدات القطاعين الغربي والأوسط في جنوب لبنان.

ولم تورد الوكالة اللبنانية، في حينه، معلومات عن سقوط ضحايا أو وقوع إصابات جراء الغارات والقصف وعمليات التفجير.

وكان الطيران الحربي الإسرائيلي قد شن مساء الجمعة غارات على مناطق في جنوب لبنان، استهدفت تلة علي الطاهر وحي الدير في النبطية الفوقا ومنطقة الدبشة.

تصعيد ميداني رغم اتفاق الإطار

يتواصل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان رغم اتفاق إطار وقعه لبنان وإسرائيل في 26 يونيو برعاية أمريكية، وينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من كامل الأراضي اللبنانية المحتلة، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها ونزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى حزب الله.

وبحسب أرقام رسمية لبنانية أوردها المصدر، أسفر العدوان الإسرائيلي على لبنان، الذي بدأ في 2 مارس، عن مقتل أكثر من 4 آلاف شخص وإصابة نحو 12 ألفًا.

وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بينها مناطق تعود السيطرة عليها إلى عقود سابقة، وأخرى دخلتها خلال العدوان الإسرائيلي بين عامي 2023 و2024، فيما توسع التوغل خلال العدوان الراهن إلى مناطق يتجاوز عمقها 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

واشنطن تصعد الضغط المالي على حزب الله

وبالتوازي مع التصعيد الميداني، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات جديدة على شبكة مالية قالت إنها مسؤولة عن نقل مبالغ نقدية ضخمة إلى حزب الله.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على 10 أشخاص، قال إنهم يشكلون شبكة مسؤولة عن نقل ملايين الدولارات عبر رحلات جوية تجارية، وتوفير آلية لنقل مبالغ تصل إلى مئات ملايين الدولارات بين لبنان وتركيا والإمارات وإيران.

وبحسب الخزانة الأمريكية، تتيح الشبكة لحزب الله الحصول على العملات الأجنبية خارج النظام المالي الرسمي والالتفاف على العقوبات المفروضة عليه.

وربطت الوزارة الشبكة بمسؤول التمويل السابق في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، بهنام شهرياري، وقالت إنها تمثل إحدى الآليات المستخدمة لتحويل الدعم الإيراني إلى جماعات مسلحة مرتبطة بطهران في المنطقة.

وتقول واشنطن إن حزب الله يعتمد، إلى جانب هذه الآليات، على أساليب متعددة لتمويل أنشطته ونقل الأموال، بينها تهريب النفط وبيع السلع ونقل كميات كبيرة من الأموال النقدية عبر المنطقة.

العقوبات تضع المؤسسات اللبنانية أمام اختبار جديد

وتتجاوز تداعيات العقوبات الأمريكية الأشخاص والجهات المستهدفة مباشرة، لتطال المصارف والمؤسسات المالية والأجهزة الرقابية اللبنانية، في ظل الحاجة إلى تشديد التدقيق في حركة الأموال والتحويلات المرتبطة بالحزب أو بمؤسساته وشبكاته.

وقال مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن العقوبات الجديدة «تفرض تحديات على الدولة اللبنانية بمؤسساتها الأمنية والقضائية والمالية»، مشددًا على أن «الإجراءات الأمريكية القاسية تستدعي تشديد الرقابة على أي أصول تتصل بحزب الله ومؤسساته؛ لأن أي تباطؤ في ذلك يحمّل الدولة تبعات هي في غنى عنها».

وفي قراءة لتداعيات القرار، قال مدير مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية سامي نادر إن العقوبات الجديدة تختلف عن الإجراءات السابقة، معتبرًا أن واشنطن «تتعامل مع حزب الله وفق تصنيف جديد يضعه خارج الإطار اللبناني التقليدي، ويقدمه بوصفه فصيلًا إيرانيًا وجزءًا من المواجهة الأمريكية الأوسع مع إيران».

وأضاف نادر أن هذا التصنيف «ستكون له تداعيات على الداخل اللبناني، وعلى السلطات والمؤسسات الرسمية، خصوصًا في ضوء العلاقة السياسية وحتى المالية التي تربط الحزب ببعض المكونات اللبنانية».

ويرى نادر أن الحزب، وفق المقاربة الأمريكية الجديدة، «لم يعد يُنظر إليه كممثل للطائفة الشيعية، بل كفصيل إيراني يحتل لبنان».

كما حذر من أن أي جهة تتعامل مع حزب الله «قد يُنظر إليها أمريكيًا باعتبارها متورطة في التعامل مع الحرس الثوري الإيراني»، ما يفتح الباب أمام تداعيات سياسية وقانونية تتجاوز العقوبات المالية المباشرة.

العقوبات تدخل على خط المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية

ويرى نادر أن مفاعيل التصنيف الأمريكي لا تتوقف عند الجانب المالي، بل تمتد إلى المسار السياسي والدبلوماسي، خصوصًا المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية.

وقال إن تشديد العقوبات «قد يمنح واشنطن هامشًا أوسع في إدارة المفاوضات مع إسرائيل، بحيث تستخدم الضغط على الحزب بالتوازي مع الضغط على إسرائيل للانسحاب من لبنان، مع إبقاء ملف إنهاء نفوذ الحزب ضمن المواجهة الأمريكية الأوسع مع إيران».

كما يترقب لبنان موقف العواصم الأوروبية من النهج الأمريكي الجديد، خصوصًا في ظل ما وصفه نادر بـ«التشدد الفرنسي والبريطاني مؤخرًا تجاه إيران».

وأضاف: «إذا انتقلت المقاربة الأمريكية إلى أوروبا، فقد يجد لبنان نفسه أمام مرحلة أكثر تعقيدًا، يصبح فيها الالتزام بالعقوبات الدولية ليس خيارًا سياسيًا فحسب، بل اختبارًا إضافيًا لقدرة الدولة على حماية نظامها المالي ومؤسساتها من تداعيات صراع إقليمي ودولي يتجاوز حدودها».

حزب الله يرفض التصنيف الأمريكي

في المقابل، رفض حزب الله ما ورد في بيانات وزارة الخزانة ووزارة الخارجية الأمريكية بشأن خضوعه لسيطرة فيلق القدس، معتبرًا أن هذا الطرح يمثل مبررًا لإعادة إدراجه على قوائم العقوبات.

وقال الحزب في بيان إن القرار «سياسي يندرج تحت السياسات الأمريكية لضرب المقاومة، وحماية أمن إسرائيل وترسيخ احتلاله لجنوب لبنان، وفتح الطريق أمامه لتنفيذ مشاريعه وأطماعه التوسعية في المنطقة».

واتهم الحزب واشنطن بأنها «ما زالت تتعامل مع لبنان من موقع الوصاية»، وقال إن الإدارة الأمريكية، بدل الضغط على إسرائيل للانسحاب من جنوب لبنان ووقف اعتداءاتها، «تذهب إلى حصار اللبنانيين، وتعمل على تجريد لبنان من كل مرتكزات القوة».

وفي ما يتعلق بعلاقته بإيران، قال الحزب: «علاقتنا الوثيقة والأخوية بالجمهورية الإسلامية الإيرانية هي علاقة نعتز ونفتخر بها»، مضيفًا أنه «لا ينتظر شهادةً على لبنانيته ووطنيته من أحد».

وقال الحزب إن «تضحيات آلاف الشهداء، والتاريخ الطويل من المقاومة، هي الشهادة الحقيقية على لبنانيته».

كما اتهم الإدارة الأمريكية بأنها لا تملك «أي أهلية أخلاقية أو قانونية لتصنيف الآخرين ولتوزيع شهادات الوطنية عليهم»، مستشهدًا بما وصفه بـ«سجلها الدموي الإجرامي من فيتنام إلى أفغانستان والعراق، ودعمها اللامتناهي للإبادة الجماعية في غزة».

وخلص الحزب إلى أن «كل تلك العقوبات والتصنيفات الظالمة لن تثنينا عن التمسك بخيار المقاومة وبحق لبنان واللبنانيين في الدفاع عن أرضهم وسيادتهم وثرواتهم».

The post من القصف إلى العقوبات.. ضغط أمريكي وإسرائيلي على «حزب الله» في لبنان appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.